آخر الأخبار

الزعفران "الذهب الأحمر" الإيراني.. منتوج ثمين تعصف به الحرب

شارك
وتعتبر إيران الأولى عالميا في إنتاج الزعفران، إذ تنتج نحو 90% من العالمي، إلا أن إنتاجه وإمداداته يواجهان اليوم مخاطر كبيرةصورة من: Faisal Khan/Anadolu/picture alliance

منذ تصاعد الأزمة في الشرق الأوسط في أبريل 2026، لم يؤثر إغلاق مضيق هرمز أو تعطّل الملاحة فيه فقط على النفط، ولكن حتى السلع "النخبوية" مثل الزعفران لم تسلم من الأزمة وتعطّل تصديرها. الزعفران الإيراني هذه السلعة الصغيرة في حجمها، والكبيرة من حيث جودتها العالية قد يضرب غيابها أو نقصانها من الأسواق العالمية قطاعات بالغة الأهمية كالغذاء والدواء والتجميل.

تحذيرات أممية من اشتعال أزمة غذائية بسبب هرمز

وفي علاقة بالأغذية يعد الزعفران من أشهر وأقدم وأغلى أنواع التوابل حول العالم، يباع بالغرام والمثقال كالذهب، يتطلب إنتاجه جهدا وصبرا طويلا على مدار العام. ويتم حصاد الزعفران في إيران بين شهري أكتوبر ونوفمبر، ما يعني أن المعروض حاليًا يعود إلى محصول عام 2025. وقد لا تكون هناك محاصيل جديدة في عام 2026 نتيجة لما تسببه الحرب في إيران من تلوث بيئي و دمار ، بالإضافة للوفيات وتهجير السكان.

وحذر ماكسيمو توريرو رئيس الخبراء الاقتصاديين في منظمة الأغذية والزراعة  للأمم المتحدة من أن أزمة مضيق هرمز ستدفع أسعار الغذاء الى الارتفاع. وقال توريرو خلال ندوة صحفية:" لدينا سلسلة من السفن لا تتحرك، آخر سفينة عبرت مضيق هرمز ووصلت الى وجهتها كان ذلك في شهر مارس الماضي. اذا تواصل الأمر فهذا سيضرب النظام الزراعي الغذائي، والنمو الاقتصادي وقطاعات أخرى ستضرر." وأضاف توريرو بأن الوقت بدأ ينفذ وأن كل ما يتعلق بالنظام الزراعي الغذائي متعلق أيضا بروزنامة المحصول التي اذا لم يتم اتباعها لن يكون هناك مدخلات في الوقت المناسب للزراعة، وهذا سيخلق مشاكل للمنتجين الزراعيين، وانخفاض المحاصيل، وسيؤثرهذا على محاصيل الموسم القادم والشطر الثاني من هذا العام.

و تعتبر إيران الأولى عالميا في إنتاج الزعفران ، إذ تنتج نحو 90% من الزعفران العالمي، إلا أن إنتاجه وإمداداته يواجهان اليوم مخاطر كبيرة بتعطّل طرق الإمداد، وتوقف الشحنات عبر الخليج، وارتفاع الأسعار الشيء الذي قد يؤدي الى اختفائه من الأسواق بالكامل.

أسواق تبحث عن بدائل… هل ينتهي احتكار إيران؟

على غرار أسواق الغذاء فان سوق الدواء اختل توازنه جراء نقص الزعفران، ويبدو أن بلدانا كإيطاليا وإنجلترا والصين و روسيا اتجهت الى بعض الأسواق للبحث عن مصادر بديلة، لكن الخيارات المتاحة لا تزال محدودة.

وقد تعرف الصناعات الدوائية التي تعتمد على الزعفران كمكون أساسي، أزمة ليس فقط في التجارة وإنما في التصنيع أيضا.

وقال غاريث توماس، مدير السياسات في الجمعية الوطنية للصيدليات في إنجلترا لغارديان البريطانية:" حاليا، لا توجد لدينا أدلة قوية على حدوث نقص في الأدوية نتيجة هذا الصراع"، لكنه أضاف: "لكننا نشهد العديد من ارتفاعات الأسعار، وهو ما قد يكون علامة على اضطراب في سلسلة إمداد الأدوية"
وأضاف أن إيران لا تُنتج الكثير من الأدوية، لكن هذا القطاع يتأثر بالحرب من خلال ارتفاع تكاليف الطاقة."

قد ترتفع الأسعار بشكل حاد إذا استمر الوضع على هذا النحو. فالزعفران العادي، الذي يُباع حاليًا بنحو 4 إلى 8 دولارات للغرام، قد يرتفع ليصل إلى ما بين 7.5 و12.5 دولارًا للغرام. أما الزعفران الإيراني الفاخر، الذي يتراوح سعره حاليًا بين 15 و22.5 دولارًا للغرام، فقد يقفز إلى ما بين 25 و31 دولارًا للغرام. ويشير خبراء إلى أن الأسعار قد ترتفع بنسبة تتراوح بين 30% و50%

في روسيا، تشير تقارير إلى ارتفاع أسعاره إلى الضعف مع اهتمام متزايد  بالزعفران المغربي والإسباني والأفغاني، غير أن هذه البدائل مجتمعة لا تملك القدرة على سد الفجوة التي يتركها غياب الإمدادات الإيرانية. فالإنتاج المغربي، على رغم جودته، يبقى محدود الحجم، بينما يظل الإنتاج في إسبانيا وأفغانستان أقل من حيث الكميات أو الاستقرار في التوريد.

تتغير الظروف ومشكلات تصدير الزعفران لا تنتهي


منذ القدم، افتقد قطاع إنتاج الزعفران في إيران للآليات الحديثة للتغليف والتعليب الفاخر. إذ يُصدر مجمل إنتاج الزعفران خاما إلى شبكة من الدول الأخرى أهمها إسبانيا التي تلعب دوراً محورياً في هذه الشبكة.

و تستورد إسبانيا كميات من الزعفران، تعيد تعبئتها وتسويقها لاحقاً في الأسواق الأوروبية والعالمية، مستفيدة من مكانتها التاريخية في تجارة هذه السلعة، على رغم أن إنتاجها المحلي محدود مقارنة بإيران كما تبيعها تحت علامة تجارية إسبانية بأسعار مرتفعة وتغليف جذاب.

وفي سياق التوترات الجيوسياسية الحالية، تزداد هذه المسارات تعقيداً. فمشاكل عبور الشحنات المباشر وارتفاع تكاليف التأمين والنقل يدفعان التجار إلى الاعتماد بشكل أكبر على الوسطاء، ما يرفع الأسعار ويزيد من حالة الارتباك في السوق.

لماذا يُسمى الزعفران بـ"الذهب الأحمر"؟

يعتبر الزعفران من أكثر المحاصيل الزراعية ندرةً وقيمة في العالم، ليس فقط بسبب سعره المرتفع، بل أيضاً بسبب طبيعة زراعته المعقدة والدقيقة. صورة من: Adil Abbas/Zumapress/picture alliance

يعتبر الزعفران من أكثر المحاصيل الزراعية ندرةً وقيمة في العالم ، ليس فقط بسبب سعره المرتفع، بل أيضاً بسبب طبيعة زراعته المعقدة والدقيقة. إذ تبقى جذور نبتة الزعفران في التربة بين خمس وسبع سنوات، كما تتحمل ظروفاً مناخية قاسية تصل إلى 18 درجة تحت الصفر.
وتزهر النبتة مرة واحدة سنوياً خلال فترة قصيرة لا تتجاوز 15 إلى 25 يوماً في فصل الخريف، ما يجعل توقيت الحصاد بالغ الحساسية. إذ يجب قطف الأزهار خلال ثلاثة إلى أربعة أيام فقط من تفتحها، وقبل شروق الشمس، نظراً لكونها شديدة التأثر بالحرارة. ويشير موسوي إلى أن إنتاج غرام واحد فقط من الزعفران المجفف يتطلب قطف نحو 150 زهرة.
ولا تقتصر أهمية الزعفران على ندرته، بل تمتد إلى قيمته الغذائية والطبية، إذ يحتوي على عناصر مثل الكالسيوم والحديد والفوسفور. ويُستخدم تقليدياً في دعم الحالة النفسية ومحاربة الاكتئاب ، كما يُعتقد أنه مفيد لمرضى السكري وصحة القلب، وقد ارتبط في بعض الدراسات بخصائص محتملة مضادة للسرطان، إضافة إلى دوره في تهدئة الأعصاب ودعم صحة الدماغ والعينين.

تحرير:ع.ج.م

DW المصدر: DW
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا