في مشهد يعكس تحوّلاً لافتاً في حسابات الحرب والسياسة داخل السودان، أثار الاستقبال الرفيع الذي خصّ به رئيس مجلس السيادة وقائد الجيش الفريق أول عبد الفتاح البرهان اللواء المنشق عن الدعم السريع النور أحمد آدم “القُبّة” كثيراً من القراءات حول دلالاته العسكرية والاجتماعية، وما يمكن أن يترتب عليه من تغييرات في موازين القوى، خصوصاً في إقليم دارفور.
الكاتب الصحفي محمد حامد جمعة نوار اعتبر أن الطريقة التي استقبل بها البرهان القُبّة ليست مجرد خطوة رمزية، بل تعكس تقديرات عسكرية وسياسية دقيقة، تشبه – في نظره – الطريقة التي تعاملت بها القيادة مع انضمام اللواء أبو عاقلة كيكل سابقاً، وهو انضمام أحدث أثراً واضحاً في مسار العمليات. ويرى نوار أن المؤسسة العسكرية لا تتعامل مع هذه التحركات بمنطق العاطفة، بل وفق حسابات تتعلق بسير الحرب وترتيباتها.
ويشير إلى أن وجود القُبّة إلى جانب الجيش، إلى جانب شخصيات مثل موسى هلال، قد يفتح الباب أمام صياغة وضع جديد في شمال دارفور، إذا ما أحسن التنسيق بين القوات المشتركة والرموز القبلية المؤثرة، خصوصاً في المناطق التي لا ترتبط تاريخياً بالدعم السريع، مثل قبائل البني حسين والزيادية وغيرها.
ويمضي التحليل إلى أبعد من ذلك، متوقعاً أن الضربة المقبلة التي قد تهزّ بنية الدعم السريع قد تأتي من داخل صفوف قبائل البقارة، التي تشعر – وفق ما يراه الكاتب – بخيبة كبيرة من تعامل الميليشيا معها، ما يجعلها أقرب إلى تكرار مسار هلال والقُبّة. ويعتقد أن هذا التحول قد يدفع قيادة الدعم السريع إلى العودة نحو دارفور لمحاولة احتواء موجة الانشقاقات المحتملة، وربما تقديم تنازلات أو إغراءات قد تكون مكلفة.
لكن نوار يحذر من عامل واحد قد يعرقل هذه التحولات: الانفلات الإعلامي. ويرى أن الخطاب المتشنج والتهييج العاطفي قد يخلق فجوة بين رؤية القيادة العسكرية والسياسية وبين المساندين لها، داعياً إلى ضبط الخطاب العام وردم الهوة بين الطرفين.
المصدر:
المشهد السوداني