شهدت بحيرة النوبة بمحلية وادي حلفا شمال السودان ظاهرة بيئية مقلقة تمثلت في نفوق غير مسبوق للأسماك على امتداد يزيد عن 80 كيلومتراً جنوباً، بالتزامن مع تغيّر واضح في لون المياه وانتشار كثيف للطحالب، ما أثار مخاوف السكان والمهتمين بالشأن البيئي.
ويُقدَّر المخزون السمكي في بحيرة النوبة بنحو 5,000 طن، فيما يبلغ الإنتاج السنوي الفعلي قرابة 500 طن، وتتميز البحيرة بوجود أنواع ذات قيمة اقتصادية عالية، أبرزها البلطي النيلي.
وأوضح في حديثه لـ“دروب” أن ارتفاع درجات الحرارة وهدوء التيار المائي يسهمان في تسارع نمو الطحالب، خاصة الطحالب الخضراء المزرقة، التي تزيد من إنتاج الأكسجين نهاراً عبر التمثيل الضوئي، ما يؤدي لاحقاً إلى اضطراب التوازن البيئي داخل المياه.
وأشار إلى أن هذه العملية تتسبب في ارتفاع معدلات استهلاك الأكسجين ليلاً، وزيادة تركيز ثاني أكسيد الكربون والأمونيا الناتجة عن التحلل في ظل نقص الأكسجين، الأمر الذي يقود إلى ما يُعرف بـ“التسمم الغازي” لدى الأسماك، حيث يتسرب النيتروجين إلى الخياشيم بدلاً من الأكسجين، متسبباً في نفوقها بكميات كبيرة، وفق قوله.
في المقابل، حذّر خبير كيميائي – فضل حجب اسمه – من التقليل من خطورة الظاهرة، معتبراً أنها “غير مسبوقة” وقد تشير إلى عوامل تلوث أخرى لم تُحدد بعد.

تغيير ألوان مياه البحيرة إلى الأخضر، صور لـ”دروب”
من جانبها، دعت الباحثة في علم أحياء المياه العذبة، د. سماح مكاوي، إلى توخي الحذر في استخدام مياه الشرب خلال الفترة الحالية، مشيرة إلى أن تغيّر لون المياه إلى الأخضر وصدور روائح قوية يعدان مؤشرين على ظاهرة تُعرف علمياً بـ“الازدهار الضار للطحالب”، الناتجة عن تكاثر مفرط للسيانوبكتيريا (الطحالب الخضراء المزرقة).
ونصحت باستخدام فلاتر المياه، خاصة فلاتر الفحم النشط عند توفرها، باعتبارها الأكثر فعالية، وفي حال عدم توفرها يمكن اللجوء إلى وسائل بديلة مثل الشاش لتقليل الشوائب.
كما حذّرت من الاعتماد على غلي المياه، موضحة أنه لا يزيل سموم الطحالب، بل قد يزيد من تركيزها وخطورتها.
وتُعد منطقة وادي حلفا من المناطق التي تنشط فيها عمليات التعدين الأهلي، بما في ذلك استخدام مواد كيميائية مثل السيانيد في استخلاص الذهب، ما يثير مخاوف بيئية متزايدة. وطالب مواطنون بضرورة تشديد الرقابة وتطبيق المعايير البيئية الآمنة للحد من أي آثار محتملة على المياه والنظام البيئي.
دروب
المصدر:
الراكوبة