آخر الأخبار

«المسيرات» تحول مدن سودانية إلى «ساحات مواجهة مفتوحة»

شارك

كثف أطراف الصراع في السودان، خلال الربع الأول من العام الحالي، استخدام الطائرات المسيرة لاستهداف المناطق السكنية والأعيان المدنية، مما أسفر عن سقوط مئات الضحايا وتدمير مرافق حيوية، فيما تعالت الأصوات المطالبة بفرض حظر طيران لحماية المدنيين.

وتشير بيانات مراقبة النزاع الميداني (ACLED) وتقارير غرف الطوارئ المحلية إلى تصاعد الاعتماد على الطائرات المسيرة الانتحارية (FPV) والانقضاضية منذ بداية العام الجاري، حيث تحولت مدن عديدة، لاسيما في دارفور وكردفان، إلى ساحات مواجهة مفتوحة.

إجمالي الضحايا

قدرت تقارير ومعلومات جمعتها “سودان تربيون” من مصادر وتقارير محلية ودولية عدد القتلى جراء هجمات المسيرات المباشرة على الأعيان المدنية منذ يناير 2026 بنحو 480 – 500 قتيل، وأكثر من 1200 جريح في مختلف ولايات السودان.

وأعلنت الأمم المتحدة في تقارير نُشرت أواخر مارس الماضي، ارتفاع حصيلة ضحايا الغارة بطائرة مسيرة استهدفت مستشفى الضعين التعليمي في شرق دارفور إلى أكثر من 70 قتيلاً، بينهم نساء وأطفال ومسعفون، مع استمرار انتشال الجثث من تحت الأنقاض. في حين كشفت المنظمة أن أكثر من 500 مدني لقوا حتفهم في ضربات مماثلة في السودان منذ مطلع العام الجاري فقط.

رعب العيد

تقول المساعدة الطبية في مستشفى الضعين (ن. م) لـ”سودان تربيون” إنها نجت من موت محقق بعد قصف المستشفى في أول أيام العيد. وأكدت أن نجاتها كانت قصة مختلفة، حيث خرجت لوداع بعض أقربائها وأوصلتهم خارج المستشفى.

وعند عودتها تذكرت أنها يجب أن تشتري بعض المستلزمات، فعادت من البوابة لبعض المحلات القريبة، وبعد خروجها بنحو 400 متر أو أكثر سمعت دويًا هائلاً خلفها، لتلتفت وترى سحب دخان كثيف ونيران هائلة.

وأضافت: “سقطت في مكاني ولم أقو على الحراك، حيث كان الناس يهرلون خارج المستشفى، والبعض مصاب بينما يحاول البعض الآخر إسعافه أو نقله من الأرض خاصة الأطفال”. وأكدت أنها لا تعلم نوعية الطائرات التي قصفت المكان، لكنها علمت لاحقاً أنها مسيرة أطلقت ثلاثة صواريخ تباعاً داخل المستشفى.

ولايات تحت القصف

وتشير معلومات وإحصائيات جمعتها “سودان تربيون” إلى تسجيل ولاية شرق دارفور أعلى نسبة هجمات بالمسيرات، حيث تعرضت الولاية إلى أكثر من 250 غارة جوية خلال الأشهر الستة الماضية، حسب قيادات في الولاية تحدثت لـ”سودان تربيون”.

وجاءت في المرتبة الثانية بنسب متفاوتة ولايات جنوب وغرب دارفور من حيث قصف المسيرات على البنى التحتية والأهداف العسكرية والمدنية كالمستشفيات ودور العبادة والمنازل والطرقات والأسواق. كما سجلت ولاية شمال كردفان نسبة عالية من الغارات الجوية بين الطرفين، حيث تلقت مدينة الأبيض النسبة الأكبر من الهجمات التي تشنها قوات الدعم السريع.

وتلا ذلك، وفق المعلومات، ولايتا شمال وجنوب كردفان، حيث تركزت الغارات الجوية على مدن الدلنج وكادوقلي وغيرها.

ويشن الطرفان غارات متبادلة في الولايات الأخرى، حيث تستهدف “الدعم السريع” ولايات النيل الأبيض والجزيرة ونهر النيل والبحر الأحمر، فيما يستهدف الجيش تجمعات “الدعم السريع” في ولايات النيل الأزرق ودارفور وكردفان.

وذكرت إحصائيات متعددة اطلعت عليها “سودان تربيون” استهداف ما لا يقل عن 18 منشأة صحية وخدمية بواسطة المسيرات خلال الربع الأول من العام، مما تسبب في خروج 4 مستشفيات رئيسية عن الخدمة بشكل كامل، بما في ذلك مستشفى الضعين.

ووثّقت منظمة الصحة العالمية 5 هجمات على الأقل على المنشآت الطبية في السودان خلال أول 50 يوماً من عام 2026، مما أسفر عن مقتل 69 شخصاً. ويأتي ذلك امتداداً لاستهداف واسع تجاوز 206 هجمات منذ بدء النزاع، حيث تسببت الهجمات في تقويض الخدمات الصحية.

وفي سياق متصل، شهدت منطقة لقاوة في ولاية غرب كردفان هجمات مماثلة بطائرات مسيرة استهدفت أحياء سكنية، مما أدى إلى مقتل 5 مدنيين وإصابة نحو 15 آخرين، وتسبب في موجة نزوح جديدة للسكان المحليين الفارين من نيران القصف العشوائي.

ومنذ اندلاع النزاع في أبريل 2023، سجلت المنظمات الحقوقية حوادث مأساوية ارتبطت بسلاح المسيرات، ومن أبرزها مجزرة سوق قورو جنوب الخرطوم في مايو 2023، حيث قُتل ما يزيد عن 45 مدنياً وأصيب العشرات في قصف استهدف سوقاً شعبياً.

الراكوبة المصدر: الراكوبة
شارك

الأكثر تداولا إيران أمريكا دونالد ترامب

حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا