آخر الأخبار

مفوضة أممية: تضييق المساحات المدنية يشهد تصاعد خطير في السودان

شارك

حذّرت لي فونج، ممثلة مفوضية الأمم المتحدة لحقوق الإنسان في السودان، من تضييق خطير ومتسارع للمساحات المدنية في البلاد، مؤكدة أن المدافعين عن حقوق الإنسان والصحفيين والمتطوعين يواجهون تهديدات مباشرة واعتداءات ومضايقات مستمرة، بل وسقط قتلى بينهم خلال الأشهر الماضية، وأن المناخ العام في السودان بات يشهد تراجعًا حادًا في الحريات العامة، في ظل استمرار النزاع المسلح واتساع رقعة الانتهاكات بحق المدنيين.

استهداف المدافعين والصحفيين

أكدت ممثلة مفوضية الأمم المتحدة لحقوق الإنسان، خلال مداخلة في برنامج الحصاد الأفريقي عبر قناة “القاهرة” الإخبارية، أن المدافعين عن الحقوق والحريات أصبحوا هدفًا مباشرًا للأطراف المتنازعة، حيث يتعرضون لحملات ترهيب وملاحقات تعسفية بسبب توثيقهم للانتهاكات أو نقلهم للحقائق من أرض الواقع، مشددة على أن حماية المجتمع المدني تمثل عنصرًا أساسيًا في أي مسار نحو الاستقرار، معتبرة أن استمرار التضييق سيؤدي إلى مزيد من الانغلاق والانتهاكات غير الموثقة.

وأشارت لي فونج، إلى أن الصحفيين والمتطوعين في المجال الإنساني يعملون في ظروف بالغة الخطورة، وسط غياب الضمانات القانونية والأمنية التي تكفل حمايتهم. وأضافت أن سقوط قتلى بين هذه الفئات يعكس حجم التهديد الذي تواجهه المساحات المدنية، ويقوّض أي جهود لبناء بيئة آمنة للحوار أو التسوية السياسية.

حصار المدن واستخدام التجويع

وفي سياق متصل، كشفت المفوضة الأممية، أن القيود المفروضة على العمل الإنساني تعرقل وصول المساعدات إلى المدنيين، خاصة في المناطق المحاصرة مثل الفاشر، وكردفان، ودارفور، معتبرًا أن استخدام التجويع كسلاح حرب يُصنّف كجريمة حرب موثقة في التقرير الأخير الصادر عن المفوضية، مشيرة إلى أن المدنيين يدفعون الثمن الأكبر في ظل هذا الحصار الممتد، مع انتشار سوء التغذية والأمراض ونقص الخدمات الصحية.

وأوضحت لي فونج، أن بعض المدن ظلت تحت حصار مستمر لمدة تصل إلى 18 شهرًا، مع تقييد دخول الغذاء والدواء والمساعدات الأساسية، ما أدى إلى تفاقم الأوضاع الإنسانية بشكل غير مسبوق. وأكدت أن منع وصول الإمدادات الحيوية واستخدام التجويع كوسيلة ضغط يمثلان انتهاكًا جسيمًا للقانون الدولي الإنساني.

قيود على العمل الإنساني

لفتت مفوضة أممية، إلى أن المنظمات الإنسانية تواجه عراقيل إدارية وأمنية تعوق تحركاتها، بما في ذلك صعوبة الحصول على تصاريح المرور أو الوصول إلى المناطق المتضررة، وأن هذه القيود لا تؤثر فقط على المنظمات الدولية، بل تمتد إلى المبادرات المحلية والمتطوعين الذين يسعون لتقديم الدعم للمحتاجين، مضيفه أن استمرار هذه القيود يفاقم معاناة المدنيين، ويؤخر إيصال المساعدات المنقذة للحياة، ما يزيد من معدلات النزوح الداخلي ويهدد بحدوث مجاعات في بعض المناطق المحاصرة.

شددت لي فونج، على دعم مفوضية الأمم المتحدة لحقوق الإنسان لأي تحرك يضمن وصولًا إنسانيًا آمنًا وغير منقطع إلى المدنيين في المناطق المتضررة، مؤكدة أن حماية السكان يجب أن تكون أولوية قصوى لجميع الأطراف، وأن ضرورة احترام القانون الدولي الإنساني، وفتح ممرات آمنة لإدخال الغذاء والدواء دون عوائق، مع توفير ضمانات لحماية العاملين في المجال الإنساني، كما دعت المجتمع الدولي إلى تكثيف جهوده للضغط من أجل وقف الانتهاكات وضمان المساءلة.

واختتمت المفوضية الأممية، بالتأكيد على أن استمرار تضييق المساحات المدنية واستخدام الحصار والتجويع كسلاح يهدد مستقبل السودان، ويقوّض أي أمل في تحقيق سلام مستدام، مشددة على أن حماية المدنيين ورفع القيود عن العمل الإنساني يمثلان الخطوة الأولى نحو تخفيف المعاناة وتهيئة بيئة مناسبة للحل السياسي.

الراكوبة المصدر: الراكوبة
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا