تسارعت التحركات الدبلوماسية حول السودان؛ فترامب يلمّح لقرب نهاية الحرب و”يطرح” خطة سلام جديدة، والإمارات ومصر ينسقان مواقفهما، والخرطوم تعود لـ”إيغاد”. ووسط هذا الحراك، يبقى السؤال: هل تتشكل صفقة حقيقية في الكواليس؟
في مستهلّ الفقرة الحوارية من برنامج “السودان الآن”، سأل مقدم البرنامج الناشطة المدنية رشيدة شمس الدين عمّا إذا كانت هناك بالفعل “خطة سلام” يقودها الرئيس ترامب لإنهاء الحرب في السودان، يجري إعدادها بهدوء خلف الكواليس. وردّت شمس الدين بأن مواقف ترامب “متقلبة ومتضاربة”، مشيرة إلى أنه كان قد صرّح سابقاً، خلال حديثه مع ولي العهد السعودي، بأنه لا يعرف الكثير عن السودان ولا عمّا يجري فيه. أما اليوم، فتصدر عنه تصريحات تدعو إلى التهدئة ووقف الحرب. وترى شمس الدين أن ما يدفع باتجاه هذه المبادرة ليس تغيراً في الموقف الأمريكي بقدر ما هو “تقاطع مصالح” في هذا التوقيت، يفرض بدوره الدفع باتجاه وقف القتال .
وفي معرض تعليقها على استبعاد القوى المدنية من خطة ترامب، اعتبرت شمس الدين أن هذا الغياب يعدّ “مؤشرًا خطيرًا للغاية”؛ لأنه يعني، بحسب رأيها، استمرار الدوران في مربع الحرب وعدم الخروج من الحكم العسكري. وشدّدت على ضرورة ممارسة ضغط أكبر على المبعوث الأمريكي بوليس وعلى الإدارة الأمريكية عمومًا من أجل إشراك القوى المدنية في أي مسار سياسي يُطرح لوقف الحرب .
وخلال مشاركتها في الحوار، سأل مقدم البرنامج الخبيرة أماني الطويل عمّا إذا كانت عودة السودان إلى منظمة “إيغاد” تأتي ضمن ما يُقال إنه جزء من “خطة ترامب”، وما أثر هذه العودة على ميزان القوى بين الجيش وقوات الدعم السريع. فأوضحت الطويل أن “عودة السودان إلى إيغاد تمثل تصحيحًا لأوضاع مختلّة” تتعلق بأمرين أساسيين: أولًا، تعريف الحرب السودانية، وثانيًا، تحديد القوى الشرعية في البلاد .
وأضافت خبيرة الشؤون الأفريقية أن هناك توجّهًا دوليًا متناميًا لحصر الشرعية في مؤسسات الدولة الرسمية، وعلى رأسها الجيش والمؤسسات الأمنية، “بينما يتم سحب الشرعية من قوات الدعم السريع بسبب طبيعة ممارساتها الوحشية وأدائها خلال الحرب”. وأشارت إلى أن المناطق التي كان يدخلها الدعم السريع كان سكانها يفرّون منها، في حين أن المناطق التي تستعيدها قوات الجيش يعود إليها السكان بسرعة، ما يعكس، بحسب رأيها، الفارق في نظرة المواطنين للطرفين .
وسأل مقدم البرنامج الخبيرة أماني الطويل عن مقومات نجاح خطة ترامب، كما عرضها المبعوث بوليس، والمعوقات التي قد تُفشلها. وأوضحت الطويل أن نجاح أي مبادرة يتطلب أولًا قبول الأطراف المتحاربة بفكرة الآلية الإنسانية التي تحدّث عنها بوليس، بما يشمل إتاحة هدنة إنسانية حقيقية وتأمين خروج فعلي للمقاتلين من مناطق المدنيين .
كما شددت على أهمية فك الارتباط بين القوى المدنية وبعض التشكيلات العسكرية؛ فـ”حلفاء الجيش من تيار الجبهة القومية الإسلامية، على سبيل المثال، مطالبون بفك ارتباطهم به لضمان حيادية المؤسسة العسكرية وحصر دورها في المهام العسكرية فقط “.
أما العائق الأكبر أمام الخطة، وفق الطويل، فهو حالة الاستقطاب الحاد داخل الساحة السياسية السودانية، إذ باتت القوى المختلفة غير مستعدة لتقبّل بعضها البعض، ما يعرقل أي مسار للحل أو التسوية .
المصدر:
الراكوبة