فضيحة أخلاقية تنفجر في وجه الجيش السوداني، بعد تسريب وثيقة استخباراتية تكشف عن استغلاله لقافلة إغاثية من أجل تهريب أسلحة إلى شمال كردفان.
والجمعة الماضي، قُتل شخص وأصيب آخرون في هجوم على قافلة إنسانية، في شمال كردفان بالسودان، اتهمت حكومة بورتسودان قوات الدعم السريع بالوقوف وراءه، بينما نفت الأخيرة ذلك.
ووفق الوثيقة المسربة، فإن القافلة التي تم استهدافها في منطقة الرهد بولاية جنوب كردفان، الجمعة الماضي، “لم تكن قافلة إغاثة إنسانية” كما أعلن الجيش السوداني، بل كانت تحمل شحنات من الأسلحة والذخائر عالية الجودة في طريقها لقواته المنتشرة في مناطق العمليات داخل الولاية.
وبحسب الوثيقة التي طالعتها “العين الإخبارية” في الموقع البريطاني، فقد جرى تصنيف القافلة ظاهريا على أنها ناقلة لمواد إنسانية وإغاثية، بهدف ضمان مرورها في مناطق تشهد نشاطا عسكريا مكثفا، بينما كانت حمولتها الحقيقية عسكرية خالصة، إذ ضمت أسلحة وذخائر ومعدات ميدانية لتعزيز القوات الحكومية في جنوب كردفان.
تناقض يطيح برواية سلطة بورتسودان
وبذلك تتناقض المعلومات الواردة في الوثيقة مع الرواية الأولية التي ساقها الجيش السوداني وتحدثت عن استهداف “قافلة مساعدات إنسانية”.
كما تكشف الوثيقة عن تناقض واضح في خطاب سلطة بورتسودان، إذ تتهم جهات عسكرية قوات الدعم السريع بمهاجمة قوافل إنسانية، رغم أن الوثيقة ذاتها تظهر أن القافلة تم تصنيفها داخليا كقافلة عسكرية تحمل “أسلحة وذخائر عالية الجودة”، ما يشير إلى استغلال غطاء العمل الإنساني لتمرير إمدادات قتالية إلى مناطق النزاع.
تداعيات خطيرة
ويرى مراقبون أن ما ورد في الوثيقة يسلط الضوء على ممارسة شديدة الخطورة، تتمثل في استغلال الجيش السوداني للعمل الإنساني لأغراض عسكرية، وهو ما يعرض القوافل الإغاثية الحقيقية والعاملين في المجال الإنساني لمخاطر جسيمة، ويقوض مبدأ الحياد الذي ترتكز عليه عمليات الإغاثة في مناطق النزاعات المسلحة.
كما تثير هذه المعلومات تساؤلات قانونية وأخلاقية حول مدى التزام قوات الجيش السوداني بقواعد القانون الدولي الإنساني التي تحظر استخدام الشعارات والقوافل الإنسانية كغطاء للعمليات العسكرية لما قد ينتج عن ذلك من تداعيات خطيرة على المدنيين ومستقبل العمل الإغاثي في السودان.
العين الاخبارية
المصدر:
الراكوبة