يعقد أعضاء مجلس الأمن اليوم(9 فبراير) مشاورات مغلقة بشأن السودان. ومن المتوقع أن يقدم الإحاطة كلٌ من إيديم ووسورنو، مدير قسم الاستجابة للأزمات في مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا)، وماثيو هولينغورث، مساعد المدير التنفيذي لعمليات البرامج في برنامج الأغذية العالمي.
وقد طلبت المملكة المتحدة (الجهة المسؤولة عن ملف السودان)، إلى جانب البحرين والدنمارك (الجهتين المنسقتين في المجلس بشأن النزاعات والجوع)، عقد الاجتماع عقب إصدار آخر تنبيه من التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي (IPC) بشأن السودان في 5 فبراير.
أثار هذا الإنذار مخاوف بشأن تدهور الوضع الإنساني في منطقتي دارفور الكبرى وكردفان الكبرى. ويأتي ذلك عقب تقرير التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي الصادر في نوفمبر 2025 ، والذي رصد ظروفاً شبيهة بالمجاعة في العديد من المناطق المتضررة من النزاعات في السودان، بما في ذلك الفاشر (عاصمة ولاية شمال دارفور) وكادوقلي (عاصمة ولاية جنوب كردفان).
أفاد آخر تنبيه بتجاوز عتبات المجاعة التي تؤدي إلى سوء التغذية الحاد في منطقتين جديدتين بشمال دارفور، وهما أمبرو وكرنوي، مما يشير إلى ارتفاع خطر الوفيات الزائدة، ويثير مخاوف من أن المناطق المجاورة قد تشهد ظروفًا كارثية مماثلة. وأشار التنبيه كذلك إلى أن وحدات من قوات الدعم السريع، تتقدم في المناطق المحيطة بأمبرو وكرنوي، مما أجبر آلاف المدنيين على الفرار من المراكز الحضرية إلى المناطق الريفية داخل مناطقهم أو باتجاه الحدود التشادية.
فيما يتعلق بمدينة الفاشر، أشار الإنذار إلى أن معظم المدنيين إما فروا من المدينة أو لقوا حتفهم منذ أواخر أكتوبر 2025، عندما شنت قوات الدعم السريع هجومًا وسيطرت على أجزاء كبيرة من المدينة، تاركةً أقل من 100 ألف شخص محاصرين. وبحلول نهاية عام 2025، ارتفع إجمالي عدد النازحين داخليًا من الفاشر إلى ما يُقدّر بنحو 1.22 مليون شخص.
وحذّر الإنذار من أن الوضع الإنساني على طول ممر الفاشر- الطينة باتجاه تشاد من المتوقع أن يتدهور أكثر في غياب وقف فوري للأعمال العدائية واستجابة إنسانية واسعة النطاق، مشيرًا إلى أن وفيات كان من الممكن تجنبها تحدث بالفعل، ومن المرجح أن تزداد دون اتخاذ إجراءات عاجلة. كما تتدهور الأوضاع الأمنية في ولاية جنوب دارفور، لا سيما في العاصمة نيالا ومحيطها، حيث لا تزال ترد أنباء عن سقوط ضحايا مدنيين.
في الأشهر الأخيرة، برزت منطقة كردفان كمركز رئيسي للصراع. وحذّر نظام التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي من أن تصاعد القتال من المرجح أن يزيد من عدد الأشخاص الذين يواجهون جوعًا شديدًا وسوء تغذية حاد، مع ما يصاحب ذلك من ارتفاع في الوفيات المرتبطة بالجوع. وصنّف النظام ظروف المجاعة في كادوقلي في نوفمبر 2025، بينما توقع ظروفًا قاسية في مدينة ديلينغ وأجزاء من جبال النوبة الغربية. وكانت كل من كادوقلي والدلنج تحت حصار مطوّل من قبل قوات الدعم السريع حتى وقت قريب، حين أفادت التقارير أن القوات المسلحة السودانية تمكنت من اختراق الحصار وإعادة فتح خطوط الإمداد.
تفاقم الوضع الأمني في ولاية النيل الأزرق، حيث تشير التقارير الأخيرة إلى تجدد الاشتباكات وخطر التصعيد مع حشد الجماعات المسلحة في الأجزاء الجنوبية والغربية من الولاية، مما يزيد المخاوف من اتساع نطاق عدم الاستقرار في المنطقة الحدودية مع إثيوبيا وجنوب السودان.
أفادت الأمم المتحدة في الأسابيع الأخيرة ببعض التقدم في إيصال المساعدات الإنسانية إلى أجزاء من السودان، بما في ذلك مناطق داخل دارفور وحولها؛ إلا أن هذا الإيصال لا يزال محدوداً للغاية، متأثراً بالظروف الأمنية الصعبة والمفاوضات الجارية مع الجماعات المسلحة. كما أن الإيصال لا يزال غير منتظم إلى حد كبير، مما يحد من قدرة المنظمات الإنسانية على تقديم مساعدات مستدامة ومنتظمة للمجتمعات المتضررة.
فعلى سبيل المثال، أشار تنبيه التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي الصادر في 5 فبراير إلى أن عدم انتظام الوصول إلى الفاشر يقيد وصول المساعدات إلى المناطق المحيطة بها، مثل الطويلة التي تستضيف أكثر من 650 ألف نازح داخلياً، والضبة، حيث تكافح المنظمات الإنسانية لتلبية احتياجات الوافدين الجدد.
في 26 ديسمبر 2025، أجرى فريق من الأمم المتحدة بقيادة المنسقة المقيمة للشؤون الإنسانية في السودان، دينيس براون، مهمة تقييم إلى مدينة الفاشر، وهي أول زيارة للأمم المتحدة منذ حصار قوات الدعم السريع للمدينة في مايو 2024. وعقب الزيارة، وصفت براون الفاشر بأنها “مسرح جريمة”، مقدرةً أن آلاف الأشخاص ربما لقوا حتفهم. وفي 13 يناير، زارت بعثة مشتركة بين الوكالات الفاشر، بمشاركة اليونيسف، وبرنامج الأغذية العالمي، ومفوضية الأمم المتحدة السامية لشؤون اللاجئين، ومكتب تنسيق الشؤون الإنسانية.
بحسب تنبيه التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الصادر في 5 فبراير، لا يزال وصول المساعدات الإنسانية في جميع أنحاء السودان مقيداً بشدة بسبب انعدام الأمن، ووجود ذخائر غير منفجرة، وقيود الحركة، وتأخيرات نقاط التفتيش، والعوائق الإدارية، والرسوم غير الرسمية، والتدخل في العمليات. ويُوصَف الوصول بأنه هشٌّ بشكل خاص ومحدودٌ على نحو متزايد في دارفور الكبرى وكردفان الكبرى، حيث يصعب الوصول إلى معظم السكان المتبقين في الفاشر.
استمرت الهجمات الدامية على المدنيين والبنية التحتية المدنية، بما في ذلك الأصول الإنسانية والعاملين والقوافل. ففي 6 فبراير، تعرضت قافلة تابعة لبرنامج الأغذية العالمي لهجوم بطائرات مسيرة في ولاية شمال كردفان، أثناء توجهها من كوستي لإيصال مساعدات غذائية منقذة للحياة إلى عائلات نازحة قرب الأبيض (عاصمة الولاية)، وهي مركز استراتيجي يربط دارفور الكبرى بالخرطوم. أسفر الهجوم عن مقتل شخص واحد على الأقل، وإصابة آخرين، وتدمير إمدادات غذائية مخصصة للاستجابة الإنسانية. ولا تزال الأبيض ساحة معركة متنازع عليها ، وتتعرض لغارات متكررة بطائرات مسيرة. وجاء هذا الحادث عقب غارة أخرى بطائرة مسيرة في وقت سابق من ذلك الأسبوع قرب منشأة تابعة لبرنامج الأغذية العالمي في يبوس على النيل الأزرق، أسفرت عن إصابة أحد موظفي البرنامج.
من المتوقع أن يجدد عدد من أعضاء المجلس اليوم دعوتهم إلى وقف فوري لإطلاق النار، وأن يذكّروا أطراف النزاع بالتزاماتهم بموجب القرار 2417 الصادر في 24 مايو 2018، الذي أدان استخدام تجويع المدنيين كأسلوب من أساليب الحرب، فضلاً عن الحرمان غير القانوني من وصول المساعدات الإنسانية. وتشمل هذه الالتزامات دعوة القرار لجميع أطراف النزاع المسلح إلى الوفاء بالتزاماتها بموجب القانون الدولي الإنساني فيما يتعلق بحماية المدنيين، ومسؤوليتها عن حماية الممتلكات الضرورية لإنتاج وتوزيع الغذاء.
قد يحثّ مقدمو الإحاطات المجتمع الدولي على توسيع نطاق استجابته الإنسانية بما يتناسب مع حجم الأزمة وإلحاحها. وحتى وقت كتابة هذا التقرير، لم تتجاوز نسبة تمويل خطة السودان للاحتياجات الإنسانية والاستجابة لها لعام 2026، والتي تتطلب 2.9 مليار دولار، 5.8%، بينما لم تتجاوز نسبة تمويل خطة عام 2025، التي تتطلب 4.16 مليار دولار، 38.6%.
في الثالث من فبراير، استضافت الولايات المتحدة مؤتمراً رفيع المستوى للمانحين حول السودان في واشنطن العاصمة، جمع أكثر من 20 شريكاً دولياً لحشد دعم إضافي لمواجهة الأزمة الإنسانية المتفاقمة في البلاد. وبلغت تعهدات المانحين في المؤتمر حوالي 1.5 مليار دولار، بما في ذلك مساهمة قدرها 200 مليون دولار من الولايات المتحدة، وهو مبلغ كانت الولايات المتحدة قد التزمت به بالفعل ضمن تعهدها البالغ ملياري دولار للصناديق المشتركة التي يديرها مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا). وخلال المؤتمر، نقلت تقارير إعلامية عن مسعد بولس، كبير مستشاري الشؤون العربية والأفريقية في الولايات المتحدة، قوله إنه تم الاتفاق بين أعضاء الآلية الرباعية ( مصر، والمملكة العربية السعودية، والإمارات العربية المتحدة، والولايات المتحدة) – على وثيقة تحدد خطة سلام تهدف إلى ضمان هدنة إنسانية وفتح ممرات آمنة لجهود الإغاثة، وسيتم تقديمها إلى مجلس الأمن فور إضفاء الطابع الرسمي عليها.
دبنقا
المصدر:
الراكوبة