موجات نزوح واسعة وقالت الناشطة بثينة حماد، لراديو دبنقا، إن محلية لقاوة أصبحت واحدة من أبرز مناطق الاستقبال للنازحين خلال الفترة الأخيرة، حيث يتمركز النازحون بأعداد كبيرة في مناطق جُنغارو، الأراك، ومدينة لقاوة نفسها.
وأوضحت أن كثيرًا من النازحين وصلوا سيرًا على الأقدام بعد رحلات نزوح شاقة استمرت في بعض الحالات لأكثر من عشرة أيام متواصلة، وسط ظروف بالغة القسوة، شملت نقص الغذاء والمياه، وانعدام وسائل النقل. وأضافت أن من بين هؤلاء أطفالًا ونساءً حوامل وأرامل وكبار سن، ما زاد من تعقيد الأوضاع الإنسانية.
وأشارت بثينة حماد إلى أن النازحين يعيشون حاليًا في العراء وتحت الأشجار، في ظل انعدام شبه كامل لأبسط مقومات الحياة الكريمة، مثل المأوى والغذاء ومياه الشرب. وأكدت أن أي مساعدات إنسانية لم تصل إليهم حتى الآن، ما اضطرهم للاعتماد على البحث اليومي عن الطعام بوسائل بدائية، رغم ضعفهم الجسدي وسوء أوضاعهم الصحية.
حذرت الناشطة بثينة حماد من مخاطر امنية جسيمة تواجه النازحين بمحلية لقاوة، كاشفة عن استهداف تجمعات النازحين في العراء بواسطة الطائرات المسيّرة، الأمر الذي أسفر عن سقوط ضحايا بين المدنيين.
وأضافت أن التهديدات لم تقتصر على مناطق النزوح فقط، بل امتدت إلى الأسواق داخل المدن، حيث استهدفت المسيرات المواطنين، ما أدى إلى وقوع خسائر بشرية وسط الأبرياء، وزاد من حالة الخوف وانعدام الأمان.
وأكدت بثينة حماد أن النساء والأطفال يمثلون الفئة الأكثر هشاشة وتأثرًا بالأوضاع الراهنة، مشيرة إلى أنه تم رصد 46 أرملة ضمن مجموعة واحدة من النازحين، تعول كل واحدة منهن عددًا من الأطفال.
وأضافت أن العديد من النساء يعانين من صدمات نفسية عميقة (تروما الحرب)، نتيجة فقدان الأزواج والأقارب، وتعرضهن للنزوح القسري والعنف والخوف المستمر. وأوضحت أن بعض النساء يعجزن عن الحديث عند سؤالهن عن أوضاعهن، وينهَرن بالبكاء، في ظل غياب أي دعم نفسي أو تدخلات متخصصة.
وأوضحت بثينة حماد أن معاناة النازحين لم تقتصر على مناطق الاستقرار الحالية، بل بدأت منذ لحظة النزوح، حيث تعرض كثيرون منهم إلى عمليات نهب وسلب واعتداءات متكررة أثناء رحلتهم، ما أفقدهم ما تبقى لديهم من ممتلكات بسيطة، وزاد من هشاشة أوضاعهم المعيشية.
وأشارت الناشطة بثينة حماد إلى أن الأمهات يواجهن صعوبات كبيرة في توفير الغذاء والمياه لأطفالهن، بسبب بعد مصادر المياه وانعدام وسائل النقل، مؤكدة أن عددًا كبيرًا من الأطفال يعاني من سوء تغذية حاد، خاصة بين النازحين القادمين من كادوقلي وبُرَم والبِرداب. كما لفتت إلى وجود أزمة حادة في مياه الشرب، بعد خروج محطات المياه والمضخات (الدونكي) عن الخدمة في منطقة جُنغارو، ما يضطر النازحين، خاصة النساء والأطفال، إلى قطع مسافات طويلة لجلب المياه، في ظروف مرهقة وغير آمنة.
وفي الجانب النفسي، أكدت الناشطة بثينة لراديو دبنقا أن الوضع بالغ الخطورة، حيث فقد النازحون منازلهم ومصادر دخلهم، وتشتتت أسرهم، كما فقد كثيرون أفرادًا من عائلاتهم خلال النزوح، نتيجة الضربات الجوية، ما خلّف حالة من الحزن العميق والصدمة النفسية الشديدة.
وأضافت أن غياب أي برامج للدعم النفسي أو حتى الوعود بالمساعدة جعل النازحين يعيشون حالة من الانهيار النفسي المستمر، مشيرة إلى أن بكاءهم عند رؤية أي شخص يقترب منهم يعكس حجم اليأس والخوف الذي يسيطر عليهم.
وجهت بثينة حماد عبر راديو دبنقا مناشدة عاجلة للمنظمات الإنسانية المحلية والدولية، مطالبة إياها بالتدخل الفوري والتوجه إلى محلية لقاوة، لتقديم مساعدات عاجلة تشمل الغذاء، والرعاية الصحية، ومياه الشرب، والمأوى، والدعم النفسي.
وأكدت أن محلية لقاوة، بحكم قربها من مناطق العمليات العسكرية بولاية جنوب كردفان، تواجه ضغطًا إنسانيًا متزايدًا مع استمرار تدفق النازحين، محذرة من أن الأوضاع مرشحة لمزيد من التدهور في حال استمرار غياب الاستجابة الإنسانية العاجلة.
دبنقا
المصدر:
الراكوبة