آخر الأخبار

​الصحفي خالد أبواحمد ينجز نظرية إعلامية تتعلق بترسيخ المعرفة في الخبر الصحفي ليكون داعمًا للتنمية المستدامة

شارك

أنهى الكاتب والصحفي السوداني المقيم في مملكة البحرين خالد عبدالله (أبوأحمد) إنجاز نظرية إعلامية جديدة في مجال العمل الإخباري بعنوان (نظرية ترسيخ المعرفة في الخبر الصحفي – كيف يصنع الخبر وعيًا داعمًا للتنمية المستدامة؟) وذلك تتويجًا لمسيرة مهنية تمتد لأكثر من ثمانية وثلاثين عامًا في الصحافة والإعلام والعمل في غرف الأخبار، في خطوة تُعد إضافة نوعية للمكتبة الإعلامية العربية.

وفي هذا السياق يقول ابواحمد “إن النظرية انطلقت بداية من سؤال مركزي ظل حاضرًا في ذهني لسنوات: لماذا تمرّ أخبار كثيرة، حتى تلك التي تمس حياة الناس مباشرة، دون أن تترك أثرًا معرفيًا مستقرًا في وعي المجتمع بينما تبقى أخبار أخرى أقل أهمية راسخة في الذاكرة الجمعية؟، إن النظرية تقدم إجابة علمية وعملية على هذا السؤال من خلال إعادة تعريف الخبر الصحفي كأداة لبناء المعنى وترسيخ المعرفة في المجتمع بحيث يجعل المواطن مساهما في التنمية المستدامة”.

وأضاف ” بفضل الله تعالى تمكنت من كتابة هذه النظرية وتوثيقها وقد حصلت على إجازة الطباعة والنشر من وزارة الإعلام بمملكة البحرين، في خطوة تمهّد لطرح عمل فكري جديد أتمنى أن يشكّل إضافة نوعية للمكتبة الإعلامية العربية في مجال الدراسات الصحفية والاتصال التنموي، والكتاب يشرح آليات ترسيخ المعرفة داخل الخبر الصحفي، وعلاقة الإعلام، وخصوصًا الإعلام الرسمي المعني بتنفيذ السياسات الرامية إلى تحقيق التطور المنشود.

وقد تضمن الكتاب في صفحاته الأولى إشادة علمية وأكاديمية موسّعة قدّمها الزميل الصحفي الأستاذ المشارك الدكتور السر علي سعد محمد، أستاذ تطبيقات الإعلام الرقمي والذكاء الاصطناعي بكلية الاتصال الجماهيري – جامعة أم القيوين بدولة الإمارات العربية المتحدة، حيث اعتبر أن هذا العمل يُمثّل إسهامًا نظريًا وتطبيقيا مهمًا في حقل دراسات الإعلام العربي، ويتجاوز عددًا من المقاربات التقليدية ليقترح نموذجًا جديدًا يركّز على عملية التحول من المعلومة إلى المعرفة .

وأكد د. السر علي سعد في تقديمه للكتاب أن هذا العمل “يكسب أهميته كونه يملأ فجوة مهمة في الأدبيات العربية التي تحتاج إلى نظريات إعلامية تنبع من السياق الثقافي والاجتماعي المحلي، إضافة إلى تفرده، فإن الكتاب أفلح في الجمع بين التحليل النظري، والدراسة المقارنة، والبحث الميداني الكمي، وشمل أربع دول عربية بخصائص اقتصادية وإعلامية مختلفة” معتبرًا أن هذا الجمع المنهجي يمنح الكتاب قيمة علمية وبحثية مضاعفة”.

ويقدّم الكتاب طرحًا نظريًا وتطبيقيًا جديدًا في فهم وظيفة الخبر الصحفي، يتجاوز النظرة التقليدية التي تحصره في كونه مجرد ناقل للوقائع، ليؤكد أن الخبر يمكن إذا أُحسن بناؤه وتكراره وتأطيره سياقيًا أن يتحول إلى أداة لتراكم المعرفة وبناء الوعي العام ودعم مسارات التنمية المستدامة .

*المزج بين التحليل والتطبيق*

ويعتمد الكتاب على تجربة مهنية طويلة للكاتب في الصحافة والإعلام والتدريب الإعلامي والعمل في مؤسسات إعلامية رسمية، حيث يمزج بين التحليل النظري والتطبيق العملي، ويقدّم نماذج تفسيرية ومفاهيم إجرائية قابلة للاستخدام في غرف الأخبار والمؤسسات الإعلامية .

ويؤكد خالد ابواحمد “أن هذا الكتاب يستهدف في المقام الأول القيادات الإعلامية وصُنّاع القرار والعاملين في الإعلام الرسمي، ثم الأكاديميين باعتباره محاولة لإعادة تعريف وظيفة الخبر في سياق الدولة الحديثة والتنمية المستدامة، من مجرد إبلاغ إلى بناء وعي وتراكم معرفي يسهم في تقوية قناعات الناس بالتنمية المستدامة”.

ومن المنتظر أن يتم خلال الفترة المقبلة إطلاق الكتاب رسميًا والترويج له عربيًا، وتوزيعه على المؤسسات الأكاديمية والإعلامية، إضافة إلى تقديمه لعدد من المنظمات والهيئات الدولية المعنية بالإعلام والتنمية .

*قراءة تفسيرية في نظرية ترسيخ المعرفة في الخبر الصحفي*

تقوم (نظرية ترسيخ المعرفة في الخبر الصحفي)، التي كتبها الصحفي خالد عبدالله أبواحمد على سؤال مركزي بسيط في صياغته، عميق في دلالته: لماذا تمرّ أخبار كثيرة، حتى تلك التي تمس حياة الناس مباشرة، دون أن تترك أثرًا معرفيًا مستقرًا في وعيهم، بينما تبقى أخبار أخرى أقل أهمية حاضرة بقوة في الذاكرة الجمعية؟

هذا السؤال يُطرح في هذا الكتاب باعتباره مدخلًا لفهم خلل بنيوي في وظيفة الإعلام العربي، وخصوصًا الإعلام الرسمي، في علاقته ببناء الوعي العام .

في الفصل الأول، تبدأ النظرية من أصل المشكلة نفسها، الفكرة هنا ليست اتهام الإعلام أو القول إن الخلل سببه ضعف مهني أو تقني فقط، بل إعادة التفكير في أساس العمل الإخباري، أي الاعتقاد بأن مجرد نقل الحدث يكفي، يوضح هذا الفصل أن الخبر لا يبقى في أذهان الناس لأنه كبير أو خطير أو حتى صحيح، بل لأنه قُدِّم بطريقة واضحة، ووُضع في سياق مفهوم، وحُكي ضمن قصة تساعد الناس على فهم معناه، المشكلة تظهر عندما يكون هناك فرق بين ما يحدث فعليًا على الأرض، وما يعتقده الناس أو يتذكرونه، وهذا الفرق لا تصنعه الأحداث نفسها، بل طريقة عرضها إعلاميًا .

*الخبر في الوعي المتراكم*

ينتقل الفصل الثاني بعد ذلك إلى شرح كيفية عمل النظرية عمليًا، يقدمها بطريقة لفهم كيف يفكر الإنسان عندما يتلقى الأخبار، يشرح هذا الفصل خمس آليات تساعد على تثبيت الخبر في الوعي: التكرار الذي يعيد شرح المعنى بدل تكرار الكلام نفسه، التغطية من زوايا متعددة حتى لا يُختزل الحدث في صورة واحدة، ربط الخبر بسياقه العام حتى يفهم الناس جذوره، إشراك المجتمع في النقاش بدل حصر الخبر داخل غرف الأخبار، وأخيرا استخدام لغة إعلامية بسيطة ومتوازنة تحترم عقل المتلقي دون تعقيد أو تسطيح .

ويبيّن هذا الفصل أمرًا مهمًا، وهو أن هذه الآليات ليست جيدة دائمًا ولا سيئة دائمًا، بل هي أدوات يمكن استخدامها لبناء وعي حقيقي، كما يمكن استخدامها لصناعة صورة وهمية مستقرة في أذهان الناس، لذلك يعرض الفصل نموذجين: نموذج تضيع فيه إنجازات حقيقية لأن الإعلام لم يفسرها ولم يمنحها معنى، ويعرض الفصل مثالين: مثال لا تصل فيه الإنجازات الحقيقية إلى الناس بسبب ضعف الشرح والتوضيح، ومثال آخر تترسخ فيه أفكار غير دقيقة في أذهان الجمهور بسبب طريقة التغطية الإعلامية، المشكلة ليست في الأدوات نفسها، بل في أسلوب استخدامها والغاية التي تُوظف من أجلها .

*ترسيخ المعرفة*

أما الفصل الثالث، فيمثّل مرحلة نضج النظرية. هنا لا يُعاد شرح الآليات، بل يُنظر إليها ضمن إطار أوسع يتعلق بالمعنى والوعي والقوة. يوضح هذا الفصل أن الإعلام ليس مجرد ناقل محايد للأحداث، بل له دور أساسي في تحديد ما يتذكره الناس وما ينسونه، وما يصبح مهمًا وما يتلاشى. لذلك يصبح ترسيخ المعرفة دورًا أساسيًا للإعلام، وليس مجرد إضافة جانبية أو ترف مهني .

وفي هذا السياق، توضّح النظرية حدودها بوضوح. فهي تركز أساسًا على الإعلام الرسمي العربي، وعلى قدرته على تحويل السياسات والمشروعات والإنجازات إلى معرفة مستقرة لدى المجتمع. وهي لا تدّعي أنها بديل عن نظريات الاتصال الكبرى، بل تبني عليها وتحوّل أفكارها إلى أدوات عملية تناسب الواقع العربي، حيث تتداخل قضايا التنمية والسياسة والاستقرار مع دور الإعلام .

وتستند هذه النظرية إلى برهان ميداني واضح يتمثل في نتائج الاستبيان، التي تكشف بدقة جوهر المشكلة التي تناقشها؛ إذ تُظهر الأرقام أن 65% من الجمهور يفضّلون شرح خلفية وسياق الخبر، و77% يتأثرون بإعادة تقديم الخبر بطرق إعلامية مختلفة، و87% يؤكدون أن الخبر المتكرر والمفسَّر يبني لديهم معرفة، ما يعني أن الناس لا يبحثون عن الحدث المجرد بل عن معناه، وفي المقابل، تكشف النتيجة الأخطر أن 38% فقط يتذكرون الخبر بوضوح بعد فترة، رغم أن 65% يعتقدون أنهم يفهمون أبعاد الخبر الرسمي.

*التكرار الذكي*

هذه الأرقام تفضح الفجوة بين الإحساس بالفهم، وبين ترسّخ المعرفة فعليًا، هذه الأرقام لا تترك مجالًا للشك في الفرضية المركزية للنظرية: أن الإعلام في شكله السائد ينجح في الإبلاغ، لكنه يفشل في التثبيت المعرفي، وأن ترسيخ المعرفة لا يتحقق إلا بالتفسير، والتكرار الذكي، وبناء السياق، لا بمجرد النشر. وهنا تتجلّى أهمية الاستبيان بوصفه ليس شاهدًا إحصائيًا فقط، بل الدليل العملي الذي يحوّل النظرية من رأي تحليلي إلى حقيقة قابلة للقياس والبرهنة .

وتأتي الخلاصات في نهاية الكتاب لتؤكد أن الخبر لا يعيش وحده، وأن الذاكرة لا تتكوّن من أحداث متفرقة، بل من قصص مترابطة ومعانٍ واضحة، عندما يكتفي الإعلام بالخبر السريع والعابر، يفقد دوره في بناء الوعي، كما يبيّن أن الإعلام لا ينقل أولويات المجتمع فقط، بل يشارك في صنعها، وأن مسؤوليته الحقيقية هي مساعدة الناس على فهم الواقع، لا مجرد إبلاغهم بما حدث .

*الشراكة في بناء الوعي*

أما التوصيات، فهي الجانب العملي للنظرية لا تأتي كأوامر، بل كاتجاه عام للعمل الإعلامي، مثل الاهتمام بالتفسير لا الاكتفاء بالخبر، متابعة القضايا بدل تركها بعد النشر الأول، إشراك المجتمع في النقاش، بناء قصص وطنية تحفظ الذاكرة من النسيان، تطوير لغة إعلامية متوازنة، والاهتمام بالإنسان الإعلامي قبل الاهتمام بالأدوات والتقنيات، الفكرة الأساسية هنا هي أن يرى الإعلام نفسه شريكًا في بناء وعي المجتمع، لا مجرد تابع للأحداث أو أسير للسرعة .

وبهذا المعنى لا تقدّم (نظرية) ترسيخ المعرفة في الخبر الصحفي وصفًا للواقع فقط، بل رؤية لما يجب أن يكون عليه الإعلام، فهي لا تكتفي بتشخيص أزمة الإعلام العربي، بل تقترح طريقًا يعيد للإعلام دوره في تحويل الخبر من معلومة عابرة إلى معرفة مستقرة، ومن حدث مؤقت إلى وعي مشترك يساعد المجتمع على الفهم وبناء المستقبل، لا الاكتفاء بردود الفعل اللحظية.

الراكوبة المصدر: الراكوبة
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا