آخر الأخبار

DW تتحقق: احتجاجات نسائية بإشعال السجائر..صور من داخل إيران؟

شارك
تنتشر في جميع أنحاء العالم لقطات من مقطع فيديو لامرأة تدخن وتحمل صورة مشتعلة للآية الله علي خامنئيصورة من: @meliacurls/instagram

يتظاهر منذ أكثر من أسبوعين في إيران آلاف الأشخاص ضد النظام ، الذي تتعامل قواته الأمنية بقسوة ضد المتظاهرين. وبحسب معلومات منظمة حقوق الإنسان الإيرانية غير الحكومية (IRANA) فقد قتل أكثر من 2670 شخصًا، من بينهم أكثر من 160 شخصًا مقرّبًا من الحكومة. وتعتقد هذه المنظمة المعنية بحقوق الإنسان في إيران، ومقرها في الولايات المتحدة الأمريكية ، أنَّ عدد القتلى أعلى بكثير.

ويعبّر في الوقت نفسه الكثيرون عبر الإنترنت عن تضامنهم مع المتظاهرين في إيران. وتعتبر الصور ومقاطع الفيديو التي تظهر شابات يشعلن سجائرهن من صور تحترق للمرشد السياسي والديني آية الله علي خامنئي رمزًا خاصًا للاحتجاج. وينتشر في هذا الصدد مقطع فيديو على وجه الخصوص بشكل متكرر - وغالبًا ضمن سياق مضلل .

هذا الفيديو ليس من طهران

الادعاء: كتب أحد مستخدمي إنستغرام كتعليق على مقطع فيديو يظهر شابة تشعل سيجارتها من صورة مشتعلة لخامنئي يقول "أشجع نور في إيران: فتاة إيرانية تُشعل صورة المرشد الأعلى القمعي". ويُشير التعليق أيضًا إلى أن الفيديو صُوّر "في غز شتاء طهران"، وأن المرأة انتهكت "عدة قوانين" أثناء ذلك. وقد حصد الفيديو أكثر من 920 ألف مشاهدة، وتم تداوله بلغات عديدة، منها الإسبانية والتركية.

مقطع فيديو الشابة المدخنة ينتشر انتشارًا فيروسيًا ضمن سياق مضلل، يزعم أنَّه مصوّر في إيرانصورة من: instagram

ولكن تحقيق DW أثبت أنَّ هذا الادعاء غير صحيح

فقد أظهر بحثنا أنَّ مقطع الفيديو لم يتم تصويره في إيران ، كما يدّعي الكثيرون، بل في كندا . وعثرنا في موقع إكس على حساب المرأة التي تظهر في المقطع. وهي تنشر في هذا الحساب باسم مورتيشيا آدامز، وتذكر أنَّها تعيش في تورنتو، كندا. وكتبت في منشور لها أنَّها صورت مقطع الفيديو هذا في 7 كانون الثاني/يناير.

وكذلك يشير مستخدم في التعليقات على مقطع في الفيديو في إنستغرام إلى أنَّ الفيديو لم يصوّر في إيران. وبحسب تقارير وكالات إعلامية مثل رويترز فإنَّ الفيديو تم تصويره في مدينة ريتشموند هيل الكندية شمال تورنتو. وكذلك تمكن فريق تدقيق الحقائق في DW من تحديد موقع تصوير الفيديو جغرافيًا: حيث تشاهد خلف الشابة في الفيديو مكتبة أوك ريدجز في ريتشموند.

وأجرت المرأة التي تظهر في الفيديو حوارًا مع صحيفة "ذا أوبجيكتيف" الإسبانية الإلكترونية، ذكرت فيه أنَّها إيرانية تعيش في المنفى بكندا. وأنَّها تستخدم لأسباب أمنية الاسم المستعار "مورتيشيا آدامز" في منشوراتها تنشر على الإنترنت للفت الانتباه إلى الاحتجاجات في إيران. وأضافت أنَّها هربت من إيران، ولكن عائلتها ما تزال تعيش في إيران.

وقالت إنَّها صوّرت فيديو صورة المرشد المشتعلة وسيجارتها بعد أن شاهدت صورًا ومقاطع فيديو مماثلة لنساء أخريات على مواقع التواصل الاجتماعي. وبالمناسبة، "مورتيشيا آدامز" نفسها لم تدّعِ أنَّ هذا الفيديو مصوّر في إيران.

يشارك أشخاص في جميع أنحاء العالم في الاحتجاجات على النظام في إيران بإشعال سجائرهم بصور محترقة لخامنئي - الصورة هنا من ميلانو، إيطالياصورة من: Piero Cruciatti/AFP/Getty Images

هل انتهكت "مورتيشيا آدامز" بهذا الفيديو القوانين في إيران؟

وهذا الفيديو ينتشر انتشارًا فيروسيًا لأسباب من بينها أنَّ تصرف هذه الشابة يمكن أن يكلفها حياتها إذا كان قد تم تصويره فعلًا داخل إيران. وبحسب منظمات غير حكومية مثل هيومن رايتس ووتش فإنَّ الحكومة الإيرانية تقمع حقوق النساء بشكل خاص. والنساء في إيران يتعرضن للاضطهاد مثلًا إذا لم يرتدين الحجاب أو لم يلتزمن بقواعد اللباس الإسلامي بشكل عام. ويحق للزوج تحديد مكان إقامة الزوجة أو إن كان يمكنها السفر. ومن الممكن في إيران تزويج البنات في سن الثالثة عشرة. والنساء يعتبرن بشكل عام قاصرات بموجب القوانين المستندة إلى الشريعة الإسلامية.

وفي أيلول/سبتمبر 2022، أثار موت الشابة مهسا أميني احتجاجات جماهيرية حاشدة في إيران. وهذه الشابة الإيرانية ماتت أثناء احتجازها لدى الشرطة، التي ادعت أنَّها كانت ترتدي حجابها بشكل غير صحيح.

وتقول نيلوفر غلامي، محررة القسم الفارسي في DW: "تدخين النساء في الشارع كان يعتبر لسنين كثيرة من المحرمات في إيران، على الرغم من عدم وجود حظر قانوني رسمي. ولكن في السنين الأخيرة ضعف هذا المحظور القديم. وهذا يعكس التغيرات العامة في المواقف الاجتماعية".

بيد أنَّ حرق صورة المرشد خامنئي يعتبر "عملًا بالغ الخطورة في إيران" وجريمة بموجب القانون الإيراني، كما تضيف غلامي. وهذا العمل يعتبر في القانون الإيراني "حرابة"، وهي جريمة تعني بشكل عام "الحرب على الله". وفي السسنوات الماضية كانت هناك حالات حكم فيها على أشخاص لهذا السبب بالسجن لفترات طويلة بشكل استثنائي.

وبحسب تقارير إعلامية مثل يورونيوز فقد نشر في تشرين الثاني/نوفمبر 2025 رجل مقطع فيديو يظهر فيه وهو يحرق صورة للمرشد الإيراني. وبعد ساعات من نشره المقطع عُثر عليه جثة هامدة داخل سيارة مقتولًا برصاصة في رأسه.

يشارك رجال أيضًا في هذا الشكل من الاحتجاج - صورة من أمام السفارة الإيرانية في لندن في 12 ينايرصورة من: Toby Melville/REUTERS

مقاطع فيديو السجائر والصورة المشتعلة معظمها من خارج إيران

وبناءً على ذلك فإنَّ الموجة الحالية من مقاطع الفيديو والصور لنساء يشعلن سجائرهن بصورة مشتعلة لزعيم النظام خامنئي باتت تمثّل شكلًا من أشكال الاحتجاج ضد النظام ومن أجل الحرية والتحرير. وتقود هذا الاتجاه بالذات نساء إيرانيات في الخارج، لأنَّ خوفهن خارج إيران أقل بكثير من خوف النساء في إيران.

وبشكل عام يرى الخبراء أنَّ جميع المعلومات الواردة من إيران تخضع منذ سنين لعملية فلترة ورقابة شديدة من قبل الحكومة الإيرانية. ولا توجد تقريبًا أية مقاطع فيديو وصور حديثة تصل إلى خارج إيران.

وبالإضافة إلى ذلك من الصعب حاليًا التحقق من الصور ومقاطع الفيديو بسبب انقطاع الإنترنت وحظر خدمات الهاتف تقريبًا في جميع أنحاء إيران منذ 8 كانون الثاني/يناير الحالي.

وبحسب منظمات غير حكومية فقد قتل عدة آلاف من الأشخاص خلال الاحتجاجات الحالية، ولكن لا يمكن بسبب الوضع الأمني التحقق من هذه الأرقام بشكل مستقل. وسنبيّن في تحقيق آخر كيف يؤدي هذا الفراغ المعلوماتي إلى انتشار المعلومات المضللة.

شارك في كتابة هذا التقرير: بيورن كيتسمان

أعده للعربية: رائد الباش. تحرير: عبده جميل المخلافي

DW المصدر: DW
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا