أكد المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي، اليوم الخميس، في مقابلة مع “العربي الجديد”، أن “قناة سويسرا، وهي القناة الرسمية بين إيران وأميركا، لا تزال نشطة”، مشيراً إلى أن دول المنطقة تبذل أيضاً “مساعيها الحميدة” لمنع التصعيد، مشيراً إلى وجود تحركات على مستوى المنطقة جارية حالياً لخفض التوتر، و”منع وقوع مغامرة أميركية إسرائيلية جديدة”.
واستدرك بقائي قائلاً إن هذه المساعي لدول المنطقة لخفض التصعيد والحفاظ على الاستقرار والأمن فيها، “عملية مستمرة وليست مؤقتة”، مؤكداً أن “إيران ليست وحدها المستهدفة من الأعداء، بل إن دول المنطقة بأكملها، وعموماً أمن المنطقة واستقرارها ومستقبلها، معرضة لخطر جدي”. وقال المتحدث باسم الخارجية الإيرانية لـ”العربي الجديد” إن “دول المنطقة، ولا سيما بعد التطورات التي شهدها العامان الماضيان، وحروب شنها الكيان الصهيوني، أدركت أن السلام والاستقرار أمران متلازمان لا يمكن فصلهما”.
وأضاف أن “أي تصعيد في المنطقة يؤثر سلباً بأمن دولها وتنميتها”، لافتاً إلى أنه “نظراً لسياسة الجوار التي اتبعتها الحكومة الإيرانية، وتحسّن العلاقات في السنوات الأخيرة، تسعى هذه الدول للحفاظ على أمن المنطقة من خلال التعاون”. وشدد على أن “دول المنطقة توصلت إلى نتيجة مفادها أن المنطقة تواجه تهديداً كبيراً يتمثل بالسياسات التوسعية للكيان الصهيوني التي تستهدف السيطرة على المنطقة وإضعاف دولها، وهذه المسألة أثارت قلق دول المنطقة وشعوبها”.
وفي الوقت نفسه، أكد بقائي أن “المسؤولين الأميركيين يتأثرون بحملات إعلامية كاذبة ومختلقة من قبل دوائر محبة للحرب والمتطرفين التابعين لإسرائيل، وهذا بحد ذاته قد يؤدي بهم إلى ارتكاب خطأ في الحسابات”. وفي هذا السياق، قال المتحدث الإيراني إنه “رغم انتهاء الاضطرابات وأعمال الشغب المفروضة على الشوارع بفضل جهود الشعب الإيراني، لكن يبدو أن بعض المسؤولين في أميركا لا يزالون يتصورون أن شوارع إيران ما زالت مضطربة، وذلك تأثراً بما تروجه وسائل إعلام مروجة للعنف والإرهاب”. وتابع أن إيران “على استعداد عسكرياً لمواجهة أي مغامرة أو هجوم”، قائلاً إن القوات المسلحة الإيرانية “ترصد بدقة جميع تحركات العدو في المنطقة، وسيُواجَه أي اعتداء على إيران برد أقوى من قبل”.
وأوضح المتحدث باسم الخارجية الإيرانية، قائلاً: “في الصعيد الدبلوماسي أيضاً، نسعى من خلال المشاورات مع دول المنطقة إلى منع تصعيد شرير جديد من أميركا والكيان الصهيوني، ولكن في الوقت نفسه، وكما ذكرت سابقاً، فإننا جاهزون كاملاً للدفاع”.
إلى ذلك، كشف مسؤول سعودي رفيع المستوى لوكالة فرانس برس، اليوم الخميس، عن أن السعودية وقطر وعُمان، قادت جهوداً مكثفة لإقناع الرئيس الأميركي دونالد ترامب بالعدول عن شنّ هجوم على إيران على خلفية الاحتجاجات التي اندلعت في البلاد، واتهام السلطات بشنّ حملة قمع لها، خشية أن يؤدي إلى “ردات فعل خطيرة في المنطقة”. وقال المسؤول الذي طلب عدم الكشف عن هويته، إن الدول الخليجية الثلاث “قادت جهوداً دبلوماسية مكثفة ومحمومة في اللحظات الأخيرة، لإقناع الرئيس ترامب بمنح إيران فرصة لإظهار حسن النية”، مشيراً إلى أن الحوار قائم.
وأثار تلويح ترامب بالتدخل مخاوف من تداعيات إقليمية، وسحبت واشنطن أفراداً من قاعدة العديد في قطر، وصدرت تحذيرات لموظفي بعثات واشنطن في السعودية والكويت لتوخي الحذر. لكن الرئيس الأميركي خفّض من نبرته التصعيدية ليل الأربعاء – الخميس، وقال إنه أُبلغ “من مصدر ثقة على الجانب الآخر” بأن “القتل يتوقّف في إيران. وقد توقّف… وما من إعدامات مخطّطة”. وفي السياق، أكدت ثلاثة مصادر لـ”رويترز”، خفض مستوى التحذير الأمني بقاعدة العديد، بعد تشديده أمس. إلى ذلك، أكد المسؤول السعودي الكبير لـ”فرانس برس”، أنّ الجهود الخليجية سعت لـ”تجنب خروج الوضع عن السيطرة في المنطقة”.
وأضاف: “أبلغنا واشنطن أن أي هجوم على إيران سيفتح الباب أمام سلسلة من ردود الفعل الخطيرة في المنطقة”. وأفاد بأن مساء الأربعاء الخميس كان “ليلة بلا نوم لمحاولة نزع فتيل المزيد من القنابل في المنطقة”، في إشارة الى توقع هجوم أميركي خلالها. وأضاف: “لا تزال قنوات التواصل جارية لتعزيز الثقة المتبادلة والروح الإيجابية القائمة حالياً”. بدوره، قال مسؤول خليجي آخر إن “الرسالة التي وُجِّهَت إلى إيران هي أن الهجوم على المنشآت الأميركية في الخليج ستكون له عواقب على العلاقات مع دول المنطقة”.
العربي الجديد
المصدر:
الراكوبة