اعتبر خبراء ومحللون أن تأييد البرلمان الأوروبي لخارطة الرباعية لتحقيق السلام في السودان يمثل خطوة مهمة نحو إنهاء النزاع المستمر والذي يؤثر على المنطقة بأسرها، حيث تجمع دول الرباعية مثل الولايات المتحدة والسعودية والإمارات ومصر جهودها لتقديم خطة واضحة تعكس تطلعات الشعب السوداني في الوصول إلى مستقبل آمن، ورغم الترحيب الدولي الكبير، يبقى موقف السلطة في بورتسودان معزولًا عن رغبات الملايين الذين يسعون للتغيير، وأكدت القوى السياسية السودانية أهمية تكاتف الجهود الدولية والمحلية لإنهاء المعاناة وتحقيق الانتقال إلى الحكم المدني، مما يفتح الأمل في بناء دولة حديثة خالية من التطرف والصراعات.
رأى خبراء وبعض القوى السياسية في السودان أن تأييد البرلمان الأوروبي لخارطة الرباعية لتحقيق السلام يُعتبر ضربة جديدة لمناصري الحرب، ومنذ أن أطلقت دول الرباعية، وهي الولايات المتحدة والسعودية والإمارات ومصر، خارطة الطريق في سبتمبر الماضي، تتوالى إعلانات المجتمع الدولي لتأييدها، باعتبارها الخطة الأكثر وضوحًا لإنهاء المأساة في السودان.
ووفقًا لمراقبين تحدثوا مع إقرأ نيوز، فإن مسار الرباعية يمكن أن يشكل قاعدة حقيقية للانطلاق نحو الحل، بشرط توافر الإرادة السياسية الصادقة لدى الأطراف السودانية، وقد رحب البرلمان الأوروبي في نهاية الأسبوع الماضي بمبادرة الرباعية الهادفة لإنهاء النزاع، وعبر البرلمان الأوروبي عن قلقه بشأن احتمال امتداد الصراع إلى منطقة القرن الأفريقي والساحل نظرًا لهشاشتها.
تم اعتماد قرار البرلمان الأوروبي بأغلبية 503 أصوات مؤيدة، بينما عارضه 32 برلمانيًا، وامتنع 52 عن التصويت، ورغم الترحيب الدولي الكبير بخارطة الرباعية، يظل الموقف الرافض لإنهاء الحرب داخل معسكر السلطة في بورتسودان معزولًا عن تطلعات الملايين من الشعب السوداني الذين يسعون لمستقبل آمن لدولتهم.
تسيطر جماعة الإخوان على القرار السياسي لحكومة بورتسودان، ومن خلفها الجيش بقيادة عبدالفتاح البرهان، الذي رفض قبول خطة أمريكية لتحقيق وقف إطلاق نار وبدء مسار مفاوضات لتسليم السلطة للمدنيين، كما رفض مساعي الرباعية الهادفة إلى وقف إطلاق النار وتقديم المساعدات الإنسانية لتخفيف آثار الحرب.
رغم الدعم الدولي لمبادرة الرباعية والخطة الأمريكية، أطلق رئيس الوزراء السوداني الأسبق عبد الله حمدوك تحذيرًا عبر منصة “إكس”، حيث أكد أن السودان مهدد بمستقبل مظلم إذا لم يتحقق الانتقال الكامل إلى الحكم المدني، وشدد على أن أي عودة للإرث المظلم للفصائل الإسلامية ستكون بمثابة انتكاسة كبيرة تعيد البلاد إلى الفوضى.
أوضح حمدوك أن الفترة التي سيطرت فيها الفصائل الإسلامية على الدولة كانت من أكثر الفترات قتامة في تاريخ السودان الحديث، محملاً تلك القوى مسؤولية الصراعات التي أنهكت مؤسسات الحكم وأربكت الحياة السياسية والاجتماعية، وأكد أن الشعب السوداني يستحق دولة حديثة خالية من التطرف، قادرة على بناء مستقبل قائم على الديمقراطية والسلام والتنمية.
وجد موقف البرلمان الأوروبي وتأييده لخارطة طريق الرباعية ارتياحًا وتفاعلًا إيجابيًا لدى القوى السياسية السودانية الرافضة للحرب، حيث رحب حزب المؤتمر السوداني، أحد أحزاب تحالف “صمود”، بموقف البرلمان الأوروبي الذي أكد دعمه لوقف الحرب وإدانته للانتهاكات بحق المدنيين، مشددًا على ضرورة حماية وحدة البلاد ورفض أي محاولات لفرض واقع بالقوة.
أوضح الحزب في بيان لإقرأ نيوز، أن تجديد البرلمان الأوروبي دعمه لمسار الرباعية يمثل خطوة مهمة نحو تعزيز الجهود الدولية لإنهاء النزاع، ودعا إلى تعزيز هذا المسار بضغوط سياسية ودبلوماسية أكثر فعالية على الأطراف المعنية، بما يضمن وقف الانتهاكات وحماية المدنيين، ويفتح الطريق أمام عملية سياسية شاملة تعيد الاستقرار للبلاد.
طبقًا لرئيس دائرة الإعلام بحزب الأمة القومي، المصباح أحمد محمد، فإن مسار الرباعية يمكن أن يشكل قاعدة حقيقية للحل إذا توفرت الإرادة السياسية الصادقة لدى الأطراف السودانية، وأكد أن موقف البرلمان الأوروبي يمثل قوة دفع إضافية لمحاصرة التيار الداعي لاستمرار الحرب، وشدد على ضرورة توحيد كل المبادرات تحت مظلة واحدة منسقة مع الرباعية.
وأضاف المصباح أن نجاح مسار الرباعية مرهون بتنسيق جهود الاتحاد الأفريقي والجامعة العربية والمبادرة المدنية لتحالف “صمود”، وشدد على أن كل هذه المسارات لكي تلتقي في هدف واحد، يجب أن يتبنى السودانيون موقفًا وطنيًا موحدًا يضع حدًا للمزايدات، ويقدم أولوية إنقاذ الوطن على حسابات القوة والنفوذ، وأكد على ضرورة الاستجابة لنداءات الاستغاثة بالتوقيع على هدنة إنسانية فورية.
من جانبه، اعتبر المحلل السياسي سيبويه يوسف أن إجماع البرلمان الأوروبي حول خارطة طريق دول الرباعية يعكس توافقًا مع الإرادة الدولية والإقليمية والمحلية التي ترفض الحرب، وأوضح أن قيادة الجيش السوداني وحلفاءه من بعض الحركات المسلحة، بالإضافة إلى الميلشيات الإخوانية، يتوحدون في موقف واحد رافض لإيقاف الحرب، لأنهم يستفيدون من استمرارها لتحقيق طموحاتهم الخاصة.
المصدر:
الراكوبة