يواجه سكان مخيم زمزم للنازحين ومدينة الفاشر، عاصمة شمال دارفور، أزمة غذائية حادة نتيجة الحصار المفروض عليهما، الأمر الذي تسبب في انتشار الجوع وسط السكان.
وتسبب الحصار الذي تضربه قوات الدعم السريع على الفاشر في ارتفاع كبير في أسعار السلع الغذائية وانعدامها في الأسواق والمتاجر، وفق شهود عيان.
وأكد الشهود لـ”دارفور24″، تزايد أعداد المواطنين الذين يصطفون في طوابير طويلة أمام معاصر الزيوت للحصول على بقايا الفول السوداني “الأمباز” لاستخدامها كوجبة غذائية.
وقال المواطن الطيب السيد هرون لـ”دارفور24″ إن قوات الدعم السريع أوقفت جميع الوسائل التي تنقل البضائع من القرى إلى داخل المدينة، وكان آخرها مساء السبت الماضي، حيث تم منع مجموعة من النسوة اللواتي كن يحملن بضائع على ظهور الحمير من شمال الفاشر إلى داخل المدينة.
وأضاف أن جميع الطرق المؤدية إلى الفاشر أُغلقت، بما في ذلك المسارات القادمة من الطرق الرئيسية مثل طريق عطبرة – الدبة – مليط – الفاشر، وطريق ليبيا – المالحة – مليط – الفاشر، وطريق الطينة – مليط – الفاشر، إضافة إلى طريق الإنقاذ الغربي كوستي – الأبيض – النهود – الفاشر.
من جانبه، أوضح التاجر موسى محمد إبراهيم، أن التجار كانوا يدفعون لقوات الدعم السريع مبالغ مالية ضخمة للسماح بدخول الشاحنات التجارية إلى مخيم زمزم عبر مسارات طويلة ودار السلام، لكن هذه الاتفاقات توقفت رسميًا بعد شهر واحد من بدايتها.
وأضاف أن “بعض المواطنين تمكنوا خلال فترات الحصار من إدخال البضائع عبر سيارات صغيرة من نوع “لاندكروزر” و”لاندروفر” والدراجات النارية من مناطق شنقل طوباي ودار السلام، لكن تم اكتشاف أمرهم وإيقافهم، كما تم اعتقال أكثر من 60 تاجر وقود ومصادرة الوقود، ما أثر بشكل مباشر على تشغيل طواحين الغلال ومحطات المياه العاملة بالجازولين في مخيمي أبوشوك وزمزم ومدينة الفاشر”.
وتابع “بفضل جهود بعض النسوة وكبار السن، تمكن التجار من إدخال كميات محدودة من المواد الغذائية والوقود عبر الدواب من طويلة وشمال الفاشر، لكن قوات الدعم السريع سرعان ما أوقفت هذه الوسائل وصادرت البضائع واعتقلت أصحابها دون الكشف عن مصيرهم”.
وأشار إلى نقص حاد في السلع الأساسية، وارتفاع سعر رطل السكر من 4 آلاف جنيه في بداية رمضان إلى 6 آلاف جنيه، فيما قفز سعر رطل الملح من 2 ألف إلى 5 آلاف جنيه، ووصل سعر ثلاث بصلات إلى 10 آلاف جنيه، وكيلو اللحمة العجالي إلى 16 ألف جنيه، والضأن إلى 20 ألف جنيه، بينما بلغ سعر قطعة صابون الغسيل 6 آلاف جنيه.
من جانبه، كشف محمد خميس دودة، مسؤول الإعلام بمخيم زمزم للنازحين لـ”دارفور24″ عن تنفيذ عمليات إسقاط جوي لمواد غذائية من قبل الطيران الحربي، حيث تم توزيع الدقيق والزيت والسكر وبعض السلع الأخرى على السكان.
وأوضح أن المخيم، الذي يعاني من حصار خانق، في حاجة ماسة إلى المياه والملح والدقيق والسكر والمواد الغذائية الأساسية لتغطية احتياجات سكانه المتزايدة.
وناشد المنظمات الدولية والوطنية وأصحاب الخير التدخل العاجل لتقديم المساعدات الإنسانية للنازحين الجدد القادمين من جنوب الفاشر وأبوزريقة، وتوفير مياه الشرب والمأوى لهم.
وتواصل قوات الدعم السريع فرض حصارها على مدينة الفاشر منذ مايو الماضي، في محاولة للسيطرة عليها، باعتبارها آخر معقل عسكري للجيش السوداني في إقليم دارفور، بعد سقوط فرق الجيش في نيالا وزالنجي والجنينة والضعين خلال عام 2023.
وفرضت قوات الدعم السريع مطلع العام الجاري حصار جديد على مخيم زمزم للنازحين، بعد سيطرتها على خزان قولو وبلدة شقرا ومناطق أبوزريقة جنوب المخيم، وقطع طريق الفاشر زمزم.
دارفور24