الخطر الحقيقي الذي يهدد وجود السودان لهو خطر متجذر كداء سرطان الدماغ الفتاك وأما هذه الحرب القذرة ليست سوى عرض لهذا المرض السرطاني المتمكن من الراس وإذا لم يستأصل هذا الداء العضال من الرأس فلا أمل في شفاء هذا الوطن ..

والرأس أعني به العقل السياسي السوداني الكسول المفلس الأناني وهو الذي تسبب في إجهاض استقلال الوطن وكل ثوراته وبالتالي أفضى لعدة حروب انفصل بسببها ثلث الوطن وأبيد ملايين المواطنين بسبب هذا الداء اللعين والذي يتوزع على كل العقل السياسي أي شامل لكل القوى السياسية المدنية التي سخرت هذا الجيش في كل مؤامراتها على الديموقراطية والفتك بالشعب وطمرت هذه الآفة السياسية بذلك نضالات وطموحات شعبنا في وطن حر كريم ولكن تظل جرثومة الكيزان لها القدح المعلى في رسوخ هذا الداء العضال وهذا الخراب الذي سيمسح الوطن من الوجود إذا لم تنصلح بقية العقول السياسية في الضفة الأخرى لتفيق من غيبوبة تشظيها ومزايداتها ومناكفاتها كي تنهض و تضطلع بمهمة إنقاذ الوطن من هذا الزوال المحتوم وغير ذلك سيفنى الوطن من الوجود . وسيكتب التاريخ أن هذه القوى المتشاكسة في الضفة الأخرى قد تواطأت بسلبيتها وتفاهات مواقفها الصغيرة في إفناء وطنها من الوجود بهذا الموقف السياسي الصغير وهو بلا شك موقف سلبي داعم لهذه المؤامرة الكبرى ولكن أكثرهم لا يعقلون لأن معظمهم مدجنون في كيانات أشبه بالزرائب سلبت منهم انسانيتهم وجعلتهم كائنات بلا عقول.

مداميك