إسماعيل عبد الله

في حرب السودان الآخذة في تطورات خطيرة كشفت عن حقيقة تحولها لحرب جهوية صارخة ، جعلت الكثيرين يصطفون خلف مجتمعاتهم ، نود أن نؤكد على أن قوات الدعم السريع والمجتمعات المحسوبة عليها ، لم تقم يوماً بالتمرد على السلطة ، وقد لعبت هذه الكيانات الاجتماعية الدور المحوري في إنجاح الثورة المهدية ، التي حررت السودان من جبروت الحكم التركي ، ولهذه الجماعات قصب السبق في التحولات الوطنية الكبرى ، ومهما حاول الإعلام المضلل لفلول النظام البائد تزييف الحقيقة ، والكذب والتدليس الساعي لاصطناع إدانة خيالية لا أساس لها من الصحة ، تظل الحقيقة بيضاء ناصعة وكاشفة تحت ضوء نهار شمس الظهيرة ، وهي أن القوات التي كانت داعمة للقوات المسلحة ، والسريعة في هبّة ونهضة جندها الأشاوس ، هوجمت بتدبير خطة محكمة من كتائب الاخوان المسلمين ، فجر يوم الخامس عشر من ابريل من العام المعلوم ومازالت أرض معسكرات جبل سركاب والمدينة الرياضية وطيبة ، شاهدة على أثر العدوان الأثيم الذي شنّه طيران الجيش الرهين لأجندة الإرهابيين والمتطرفين والأجانب ، وجريمة معسكر جبل سركاب ما تزال هي الأبشع منذ انطلاقة شرارة الحرب، هذه الحقائق وثقتها الاقمار الصناعية التي ليس لفلول النظام البائد يد في مسح وإزالة محتويات تسجيلاتها المحفوظة ، لذلك نرى أمراء الحرب من جيش الاخوان يرتجفون رعباً من أي طرح يشير إلى إيفاد محققين دوليين ، ومحاولات أجهزة النظام البائد الإعلامية المأجورة طمس معالم هذا الجرم مصيرها الفشل ، وتاريخ بلادنا في مقبل السنوات لن يكتبه سلاطين باشا ، ولا نعوم شقير ، ولا أصحاب الطبقات المختزلين للوطن في مخيلتهم الجهوية المريضة.

لا يوجد صاحب حق مشروع في هذه الحرب سوى جنود وضباط وضباط صف قوات الدعم السريع ، يليهم المواطنون المحكوم عليهم بالإعدام ، لا لجريمة ارتكبوها ولكن فقط (بسبّة) أنهم ينحدرون من “المجلد” و”بابنوسة” و”الضعين” و”الكومة”، وقد كفلت جميع الشرائع السماوية حق الدفاع عن النفس لكل من يتعرض للعدوان ، والأشاوس قد فعلوا الصواب ، فلم يركنوا أو يستسلموا للعدوان الغادر والمباغت ، ولن يركعوا لمن أراد بهم ذلاً وانكسارا ، فقاتلوا بكل جسارة وما زالوا يقتحمون حصون الفاسدين والعملاء والمرتزقة ، وقد يأتيك أحدهم مستنكراً وطارحاً عليك هذا السؤال : طيب ، ما دام قد دحروا عدوهم في عقر داره الخرطوم لماذا يهاجمون مدني والجيلي؟ ، أقول لهؤلاء السذج أن الشر الذي عبأ الطائرات المصرية بالبراميل المتفجرة بمطار مروي ، ووضعها على أهبة الاستعداد للانقضاض على قوات الدعم السريع ، لن ينجو من هذا الشر أحد لو اكتفى الأشاوس بالارتكاز في مواقعهم ، هذا العدو اللئيم الوالغ في دماء السودانيين ، إن هادنته ضمر لك الشر وغدر بك وقتلك وانت رافع للراية البيضاء بيمينك وممسك بحمامة السلام بيسارك ، هذا الشر المستطير لابد أن يلاحق في كل شبر من أرض السودان ، ولقد فعل الأشاوس خيراً بتمديد ألسنة لهب مدافعهم للجزيرة والفاو والأحجار الكريمة ، فالموت بعزة في مواجهة هذا العدوان الذي استباح وسفك دماء أهلنا في نيالا والكومة والمالحة، لا يجب التوصل معه إلى هدنة ، لأنه ينتهز وقف اطلاق النار في تجييش المرتزقة العابرين للحدود ، ليستعيد مشروعه العدواني المتجذر ، لذا لا مفر من وضع الخطط الطويلة الأمد ، لاستئصاله وبذات الطريقة التي يتعامل بها مع مجتمعاتنا المستقبلة لحمم براكين القصف الجوي ، فأسلم الطرق لدحره التعامل بالمثل والخروج من جلباب الفضيلة لأن هذا العدو لا فضيلة له.

هذه الحرب وجودية بالدرجة الأولى لسكان الجهات المستهدفة بالقصف الجوي ، لذا وجب على هؤلاء السكان تغيير نمط حياتهم وادخار القوة لحرب قادمة هي الأكثر بشاعة والأطول أمد ، وليعلموا أن العدو يتربص بهم الدوائر ، فلا راحة لهم إلّا بشرط واحد هو دحر العدو واقتلاعه من أرض السودان ، كما لا يجب على الوطنيين الشرفاء القبول بأنصاف الحلول في أي منبر يدعو للسلام ، فكما أدى الثلاثي الوطني – المهدي ، الخليفة ، دقنه – دوره التاريخي كاملاً غير منقوص بتحرير البلاد شرقاً وغرباً وشمالاً ، على الجنود وضباط الصف والضباط بقوات الدعم السريع ، أن يضعوا نموذجي لوران كابيلا (زائير) وبول كاقامي (رواندا) في حسبانهم ، وهو التحرير الكامل والتنظيف الشامل ، فالطوفان القادم من الغرب يجب أن لا يتوقف إلّا عند الحدود الاثيوبية والارترية والمصرية ، وأن تلحق مشروع المليون جندي فزعة كبرى تنادي الأهل في البوادي والقرى ، أن هبوا لاستكمال مشروع التحرير الوطني ، الهادفة لتخليص البلاد من عملاء المستعمر ، الذين رفعوا سقف المواجهة لاستدعاء الجيوش الأجنبية من وراء الحدود الشمالية والشرقية فحرب الكرامة المزعومة قد أتت بالغزو الخارجي ، ومن اليوم وصاعداً يجب أن تتمايز الصفوف ، بين من انحنوا وبسطوا ظهورهم ليمتطيها الغزاة ، وأولئك الصامدين الحاملين للواء التغيير والتحرير ، فلقد نادى المنادي للموت بشموخ وعزّة وكبرياء في مواجهة الغزاة ، ومن أجل حسم العملاء والمرتزقة والجواسيس ، وجب على استخبارات الدعم السريع أن تفعّل كفاءتها لتواكب مكافحة التجسس بالأراضي المحررة ، ولتضرب بيد من حديد كل من تسول له نفسه تقديم الاحداثيات لطيران العدو ، وكل من يعمل على نقل المعلومة للجهات المعادية.

[email protected]