علي أحمد

ينبغي أن لا نترك فرصة لقيادة الجيش أن تختبئ دائماً تحت مظلة الكيزان، علينا أن نسقط عنها هذه المظلة فيما يتعلق بالشؤون الإنسانية وأن نحملها ما قد سيحدث لملايين السودانيين من الموت المحقق مسؤولية تامة نضعها على عاتق البرهان وياسر العطا والكباشي وإبراهيم جابر على وجه الخصوص.

لذلك فإننا سنحمل التحذير الأخير لمكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا) بما سماه قتامة الوضع الإنساني في السودان، وما ورد فيه من معلومات وتفاصيل سنستعرض أهمها على متن هذا المقال، سنحمل هذا التحذير ونضعه على كاهل عبد الفتاح البرهان وزمرته بشكل كامل غير منقوص، لأنهم من يحاصرون المواطنيين بالجوع والإفقار.

التقرير الذي صدر عن (أوتشا) يذكر أن أكثر من 10 ملايين شخص نزحوا منذ اندلاع الحرب في أبريل من العام المنصرم، بما يمثل نسبة 25 % من إجمال عدد سكان السودان المقدّر بـ (40) مليون نسمة.

بطبيعة الحال، أشار مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية إلى أن منظمات الإغاثة لا تزال تواجه تحديات كبيرة أهمها انعدام الأمن، وقيود الوصول، ونقص التمويل.
ليس ذلك فحسب، وإنما بربطه بما صدر الأسبوع الماضي عن برنامج الأغذية العالمي التابع للأمم المتحدة من أن مالا يقل عن 25 مليون سوداني يعانون من ارتفاع معدلات الجوع سوء التغذية، مُحذِّراً مما أطلق عليها (كارثة جوع مُدمرة).

كل ذلك، وما حدث خلال الحرب من تشريد ونهب وسلب وتدمير للبنية التحتية وتوقف كامل للحياة، لم يثن قيادة الجيش المُتحكم فيها من قبل الكيزان بالضرورة، لكننا هنا سنحملها المسؤولية وحدها، من وضع الشعب السودان رهينة في مواجهة الموت والجوع والنزوح ووضعها البلد أمام التفكك والانهيار التام، من أجل الانفراد بحكم البلاد.

عندما يصحو السوداني من نومه الشحيح المتقطع وكوابيسه الأبدية، على بصيص أمل يكاد لا يُرى بالعين المجردة مثل انتصارات الجيش اللا مرئية في الحرب، يأتي البرهان أو ياسر العطا ليحطمانه مرة أخرى بتعنت الأول وخوفه الشديد من الكيزان الذي يمنعه من اتخاذ القرار السليم في الوقت المناسب، وكما نعلم أن الأصابع المرتجفة لا تنتصر في حرب ولا تصنع سلاماً. وقد ظل البرهان على الداوم يتنصل من أي مفاوضات تفضي إلى السلام أو على الاقل إلى وقف مؤقت لإطلاق النار، لأنه لو فعل سيضع نفسه في مواجهة يخشاها مع مليشيات الكيزان، بالإضافه إلى ولعه وشغفه الشديد بالسلطة حتى ولو أصبح رئيساً لقرية (قندتو) وحدها، فالمهم عنده هو تحقيق حلم أبيه، وليذهب الشعب السوداني إلى الجحيم.

ونتيجة لهذا السلوك (البرهاني) المتردد والمبتذل، شهدت مدينة جنيف السويسرية تلك الدراما الدبلوماسية التي أذهلت العالم، حيث وافق البرهان على إيفاد ممثلين للجيش لعقد تفاهمات غير مباشرة مع وفد الدعم السريع بوساطة الأمم المتحدة لتوفير مسارات آمنة للعمل الإنساني والإغاثة، لكن ما إن حان وقت الجد وانتهى وقت اللعب، حتى رفض صبية البرهان الأمر برمته في تعنت وعبث لا يليق، جعل حكومة (بورتكيزان) مسخرة وأضحوكة أمام العالم، كما وضعها موضع المُعرقل للعمل الإنساني وتعريض الشعب للجوع والموت.

لن تكتمل الصورة، ما لم نأت بشواهد أخرى، مثل تصريحات ياسر العطا الذي أوكل له الكيزان، بوصفة رهينة بين أيديهم ودمية يحركونها كيفما شاؤوا ووقتما شاؤوا، وقد أوكولوا له مهمة إطلاق التصريحات النارية دونما هوادة إلى الداخل والخارج، يهدد ويتوعد من مخبئة ومحبسة، حتى وصل به الأمر أن توعد الشعب السوداني بحرب ستستمر (100) عام، وهو يزحف الآن نحو الثمانين من عمره، بجسد مترهل وكرش وأمراض مزمنة ولسان قذر، ولو عاش خمس سنوات أخرى، ستكون تلك معجزة إلهية خصوصاً وأن الحرب تقترب من معقله ومحبسه.

كل هذه المواقف والتصريحات الصادرة عن قادة ما يسمى بالجيش السوداني وهو في الواقع مليشيا لجماعة الإخوان المسلمين (الكيزان)، مرصودة ومبذولة، ومن ألسنتهم ومواقفهم ستتم إدانتهم وتقديمهم إلى المحاكمة بارتكاب جرائم ضد الإنسانية وقتل الشعب جوعاً ورهنه من اجل أحلامهم الرخيصة، وليس ذلك ببعيد.