وجه رئيس المجلس الرئاسي الليبي محمد المنفي انتقادات حادة للمسار السياسي الذي تقوده الأمم المتحدة، داعيا إلى توحيد مؤسسات الدولة وإنهاء الانقسام السياسي والأمني والمالي.
وقال المنفي إن الملف السياسي في ليبيا لا يمكن فصله عن الجانبين الأمني والاقتصادي، معتبرا أن الحديث عن توحيد سياسي يجب ألا يقتصر على السلطة التنفيذية، بل أن يشمل المؤسسات السياسية في الدولة الليبية بالكامل.
وأوضح أن الانقسام لا يقتصر على السلطة التنفيذية، وإنما يشمل المؤسسات التشريعية والسيادية أيضا، مشددا على أن التوحيد الحقيقي لا ينبغي أن يكون مرتبطا ببقاء أشخاص أو أطراف في السلطة، وإنما ببناء مؤسسات دولة موحدة.
انتقاد للمسار الأممي
وانتقد المنفي ما وصفه بالتناقض بين الحديث عن "الملكية الليبية" للعملية السياسية وبين تدخل أطراف خارجية في تحديد مساراتها، معتبرًا أن بعض الأطراف الليبية تستند إلى دعم دول تمتلك مصالح في ليبيا، الأمر الذي يؤثر في طبيعة التسوية السياسية.
وقال إن السيادة الليبية يجب أن تكون حاضرة في أي مسار للحل، محذرا من منح أطراف خارجية أو مسارات بديلة صلاحيات تتجاوز المؤسسات الليبية المعنية.
توحيد الجيش والأمن
وفي الملف الأمني والعسكري، أكد المنفي أن توحيد المؤسسة العسكرية والأمنية يمثل ضرورة لإنهاء الانقسام، لكنه شدد على أن المقصود هو بناء مؤسسة عسكرية موحدة على أسس صحيحة، وليس تقاسم المناصب بين الأطراف.
وربط المنفي بين توحيد المؤسسة العسكرية والعملية السياسية، معتبرًا أن استمرار الانقسام الأمني والعسكري سيؤثر بشكل مباشر في فرص الوصول إلى تسوية سياسية مستقرة.
"ميزانية واحدة" وليس ميزانية موحدة
وانتقد المنفي كذلك طريقة التعاطي مع ملف توحيد الإنفاق المالي، مؤكدًا أن ليبيا تحتاج إلى "ميزانية واحدة" للدولة، وليس مجرد "ميزانية موحدة" يجري توزيعها بين الأطراف.
وتساءل عن أوجه إنفاق الأموال العامة في ظل استمرار معاناة المواطنين من أزمات الكهرباء والمياه والوقود، معتبرا أن حجم الإنفاق يجب أن يكون خاضعا للشفافية والمحاسبة.
كما أثار تساؤلات بشأن عائدات النفط، مشيرا إلى وجود تفاوت بين أرقام أعلنها مصرف ليبيا المركزي وأخرى أعلنتها المؤسسة الوطنية للنفط، وداعيًا إلى توضيح مسار الإيرادات النفطية وأوجه إدارتها.
تحذير من تهريب النفط
وأشار المنفي إلى تقارير أممية تتحدث عن عمليات تهريب لموارد ليبية، وعلى رأسها النفط، وعن شركات وأطراف متورطة في هذه العمليات، متسائلًا عن أسباب عدم فرض عقوبات على بعض الأسماء الواردة في التقارير.
وقال إن استمرار عدم المحاسبة قد يدفع بعض الأطراف إلى التشبث بالسلطة خشية الملاحقة أو العقوبات بعد مغادرتها، محذرًا من أن تحويل العقوبات إلى ورقة ضغط سياسية لا يخدم مصلحة الليبيين.
رفض تجاوز المؤسسات الليبية
وفي الجانب القانوني، شدد المنفي على أن أي تسوية سياسية يجب أن تتم وفق الأطر القانونية والمؤسسات الليبية المعنية، رافضًا أن تأتي أطراف أخرى لتقرر مصير المؤسسات الليبية أو تتجاوزها.
وانتقد منح المؤسسات السياسية مهلة زمنية ثم التلويح بالانتقال إلى مسارات أخرى في حال عدم التوصل إلى اتفاق، متسائلًا عن مدى اتساق ذلك مع مبدأ السيادة الليبية.
رفض مرحلة انتقالية جديدة
كما رفض المنفي الدخول في مرحلة انتقالية جديدة، معتبرًا أن ذلك يتناقض مع الدعوات الدولية المتكررة لإنهاء المراحل الانتقالية والوصول إلى انتخابات عامة.
وانتقد في هذا السياق ترتيبات تشكيل المفوضية الوطنية العليا للانتخابات، مؤكدًا ضرورة ضمان استقلاليتها، ومحذرا من أن إخضاع تشكيلها لتوافقات سياسية قد يفتح الباب أمام الطعن في نتائج العملية الانتخابية.
وشدد على أن أي مفوضية انتخابية يجب أن تكون مستقلة وقادرة على إدارة الانتخابات بعيدًا عن تأثير الأطراف السياسية، معتبرًا أن سلامة العملية الانتخابية تبدأ من ضمان استقلال الجهة المشرفة عليها.
انتقادات لمسار 6+6
وفيما يتعلق بالقوانين الانتخابية، تمسك المنفي بمخرجات لجنة "6+6"، معتبرا أن ما تم التوافق عليه والتصويت عليه يجب ألا يجري تجاوزه عبر ترتيبات تمنح أطرافًا سياسية أخرى صلاحيات إضافية لتعديل القوانين أو معالجة أي تعثر انتخابي.
وتساءل عن الجهة التي منحت بعض الأطراف صلاحية تقرير استمرار العملية السياسية أو تعديل مسارها في حال تعثر الانتخابات، مؤكدًا أن الشرعية النهائية يجب أن تكون للشعب الليبي.
وقال المنفي إن الأجسام السياسية والعسكرية الموجودة حاليًا لا يمكنها الادعاء بأنها تمثل الشعب الليبي بصورة مطلقة، داعيًا إلى أن تكون إرادة الليبيين هي المرجعية في أي تسوية سياسية مقبلة.
إصلاح ومحاسبة وشفافية
وأكد رئيس المجلس الرئاسي أن الحل في ليبيا لا يقتصر على إجراء الانتخابات، بل يحتاج إلى مسار متكامل يقوم على الإصلاح السياسي، وتوحيد المؤسسات الأمنية والعسكرية والاقتصادية، إلى جانب المحاسبة والشفافية في إدارة المال العام.
وحذر من أن إجراء الانتخابات في ظل استمرار الفساد وامتلاك بعض الأطراف للسلاح والمال قد يؤدي إلى إعادة إنتاج الانقسام بدل إنهائه.
وختم المنفي بالتأكيد على ضرورة إيصال صوت الشارع الليبي إلى المجتمع الدولي، معتبرًا أن استمرار تجاهل مطالب المواطنين ومخاوفهم من الفساد وسوء الخدمات والانقسام السياسي يمثل خطرًا على استقرار البلاد ومستقبل العملية السياسية.
المصدر: RT
المصدر:
روسيا اليوم