آخر الأخبار

"أصبحت حياتي فارغة".. أمهات فلسطينيات بالضفة يروين مرارة فقد أطفال قتلتهم إسرائيل

شارك

"لماذا قد يطلق أحدهم النار على رضيع؟" بهذه الكلمات تتساءل الأم والأستاذة الجامعية دانية أبو هيكل (28 عاما) وهي تحمل دمية طفلها سام، الذي قتله جيش الاحتلال الإسرائيلي وهو في عمر 7 أشهر، تضيف الأم المكلومة: "أبكي كل يوم، الآن حياتي فارغة من دونه".

كان سام في حضن والدته عندما أطلق جنود إسرائيليون النار على السيارة التي كانت تقل العائلة في مدينة الخليل جنوبي الضفة الغربية المحتلة في حزيران/يونيو 2026، فأصيب برصاصة في وجهه، كما أصيبت والدته برصاصة دخلت من وجنتها وخرجت من أذنها.

ولا يزال أثر ندبة كبيرة واضحا على وجه دانية، التي كانت تتحدث لوكالة الصحافة الفرنسية، ممسكة بما تبقى من ذكريات طفلها في منزل العائلة في بيت لحم.

وتقول إن الجنود أطلقوا الرصاص على السيارة، بينما كان زوجها قد أوقفها قبل بدء إطلاق النار، في حين يقر جيش الاحتلال بالجريمة، مشيرا إلى أن أحد جنوده فتح النار على "مدنيين غير متورطين" بعدما زادت سرعة مركبتهم باتجاه الجنود.

وتطعن دانية أبو هيكل في الرواية الإسرائيلية، وتقول "لماذا يطلق أحدهم النار على رضيع؟ ماذا فعل طفل صغير -رضيع عمره 7 أشهر- ليؤذي الجنود؟".

ولجأت إلى محام لدفع الجيش الإسرائيلي إلى إجراء تحقيق كامل في الحادث، لكنها تقول يائسة إن "الفلسطينيين لا ينالون العدالة عندما يُقتلون على يد الإسرائيليين".

مصدر الصورة عالية الحلاق، والدة الطفل محمد (9 أعوام) ممسكةً بثوبه في قرية الريحية بالضفة الغربية المحتلة (الفرنسية)

أمهات لم يتجاوزن الفقد

والتقت وكالة الصحافة الفرنسية 12 والدة فقدن أطفالهن منذ أكتوبر/تشرين الأول 2023، ورغم اختلاف تفاصيل كل حالة، تتشارك الأمهات الوجع نفسه الناتج عن تدمير حياة عائلاتهن فجأة بفقدان أحد أفرادها، على يد جيش امتهن سلب الابتسامة وحصد الأرواح البريئة التي كانت لتلك الأمهات مصدر النور في نفق الاحتلال المظلم.

إعلان

كان محمد الحلاق في التاسعة من عمره عندما قتل برصاص الجيش الإسرائيلي في أكتوبر/تشرين الأول 2025 في الضفة الغربية، ولا تزال والدته عالية غير قادرة على تقبل فقدانه، وتقدم نفسها على أنها أم لـ5 أطفال، لا 4 أطفال.

وتقول عالية "لم أتقبل بعد فكرة الفقدان، كثيرا ما أجلس في ساحة البيت وأنظر إلى قبر محمد أسفل منزلي، وأبكي وأنا أحرص على ألا يرى أولادي دموعي".

وتروي أن طفلها قتل بعد أن فر هاربا من جنود كانوا يقتحمون قرية الريحية قرب الخليل، إثر اختراق رصاصة إسرائيلية بطنه، وفق مسعفين.

وأعلن الجيش الإسرائيلي حينها أن عناصره أطلقوا النار أثناء وجودهم في القرية، زاعما أن إطلاق النار كان "باتجاه مشتبه بهم في عملية رشق حجارة".

مصدر الصورة سميرة غربية، والدة محمود ( 14 عاما) الذي قُتل مع قطته في غارة بمسيّرة إسرائيلية في مدينة جنين بالضفة الغربية المحتلة (الفرنسية)

خلف الأرقام.. أطفال وأحلام لم تكتمل

ويقول ذوو الضحايا إن أطفالهم قتلوا في ظروف مختلفة، بينهم من قتل في أثناء عودته من المدرسة، أو لدى خروجه من فرن، أو خلال وجوده قرب مسجد، كما قتل 3 منهم في غارات إسرائيلية، وآخر في هجوم لمستوطنين.

ومن بين الضحايا الفتاة بانا لبوم، التي كانت في الـ13 من عمرها عندما قتلت، وتروي والدتها إيمان لبوم أنها كانت تقف عند نافذة غرفتها عندما أصابتها رصاصة إسرائيلية.

وبحسب منظمة "بتسيلم"، قتل 235 طفلا فلسطينيا على أيدي إسرائيليين في الضفة الغربية بين بداية الحرب في قطاع غزة وحزيران/يونيو 2026.

وتؤكد هيئة مقاومة الجدار والاستيطان، وهي مؤسسة حكومية فلسطينية، مقتل 250 طفلا وفتى على هذا النحو منذ عام 2023 حتى اليوم.

وبحسب أرقام هاتين الجهتين، يبلغ متوسط قتل القاصرين في الضفة الغربية خلال هذه الفترة 7 أطفال في الشهر، في حين تظهر المقارنة أن متوسط عدد الأطفال الفلسطينيين الذين قتلوا في السنوات التالية للانتفاضة الفلسطينية الثانية بين عامي 2005 و2021 كان طفلا واحدا في الشهر.

ومنذ اندلاع حرب غزة، قتل في الضفة الغربية ما لا يقل عن 1097 فلسطينيا، بينهم عدد من المقاومين، برصاص جنود أو مستوطنين إسرائيليين.

لكن بالنسبة إلى دانية أبو هيكل، لا تختزل خسارتها في رقم، فما بقي لها من طفلها سام دمية تحملها بين يديها وذاكرة لا تفارقها وأحلام مستقبلية ماتت قبل أن تتحقق، وحياة تقول إنها أصبحت "فارغة من دونه".

الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

أخبار ذات صلة


الأكثر تداولا أمريكا اسرائيل إيران

حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا