آخر الأخبار

نووي أمريكي على حدود روسيا.. لماذا ترفض بولندا استضافة أسلحة الناتو؟

شارك

في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي

أشعل إعلان بولندا رفضها استضافة رؤوس نووية على أراضيها خلافا داخليا حول موقع البلاد في منظومة الردع النووي لحلف شمال الأطلسي (الناتو)، في وقت تتصاعد فيه المخاوف الأوروبية من مواجهة محتملة مع روسيا التي ذكرت مصادر إعلامية مؤخرا أنها قد تلجأ إلى استخدام الأسلحة النووية التكتيكية، وسط تزايد التساؤلات بشأن مستقبل الانتشار العسكري الأمريكي في القارة الأوروبية، وفق صحيفة نيوزويك.

والخميس، بعد اجتماع مع وكيل وزارة الحرب الأمريكية لشؤون السياسة إلبريدج كولبي، سأل صحفيون باويل زاليفسكي، نائب وزير الدفاع البولندي، عما إذا كانت وارسو ستسعى إلى الانضمام إلى برنامج المشاركة النووية التابع للناتو، وما إذا كان ذلك قد يشمل نشر رؤوس نووية أمريكية على الأراضي البولندية.

اقرأ أيضا

list of 2 items
* list 1 of 2 سباق إلى طاقة لا تنضب.. لماذا تخشى أمريكا أن تتفوق الصين في الاندماج النووي؟
* list 2 of 2 ستة أشهر من الحرب.. ماذا تبقى من أهداف ترمب في إيران؟ end of list

وجاء رد زاليفسكي حاسما بقوله "لا. أود أن أقول هذا بوضوح وصراحة: بولندا لا تريد رؤوسا نووية على أراضيها"، وذلك في ظل تأكيد الحكومة البولندية رغبتها في الانضمام إلى المهمة النووية للناتو، ولكن من دون استضافة الأسلحة نفسها على أراضي البلاد.

وسرعان ما أثار هذا التمييز خلافا سياسيا داخليا، إذ واجهت تصريحات زاليفسكي انتقادات من شخصيات موالية للرئيس البولندي كارول ناووركي، زعيم حزب القانون والعدالة اليميني.

وأعاد الخلاف البولندي إلى الواجهة برنامج المشاركة النووية الذي يعد من أكثر ترتيبات الناتو العسكرية حساسية، وهو البرنامج الذي تستضيف بموجبه دول أوروبية لا تمتلك ترسانات نووية أسلحة نووية أمريكية على أراضيها.

مصدر الصورة تصريحات زاليفسكي لاقت معارضة داخل بولندا (غيتي)

أين تنتشر الأسلحة النووية الأمريكية؟

وتُعرف تسع دول فقط في العالم بامتلاكها برامج أسلحة نووية خاصة بها، ثلاث منها أعضاء في حلف الناتو، هي الولايات المتحدة و المملكة المتحدة و فرنسا. لكن خمس دول أخرى أعضاء في الحلف تستضيف أسلحة نووية أمريكية على أراضيها بموجب برنامج المشاركة النووية هي بلجيكا وألمانيا وإيطاليا وهولندا و تركيا.

إعلان

ووُضع البرنامج في خمسينيات القرن الماضي لمواجهة التفوق العسكري التقليدي للاتحاد السوفياتي في أوروبا، تحسبا لتحول الحرب الباردة إلى مواجهة عسكرية شاملة.

ولا تشارك جميع دول الناتو غير النووية في هذا البرنامج، وهو ما يعكس الحساسية السياسية والعسكرية المحيطة به.

فقد شاركت كندا واليونان في البرنامج سابقا ثم انسحبتا منه، وعارضت الدانمارك والنرويج صراحة نشر الأسلحة النووية على أراضيهما.

كما تحظر شروط انضمام إسبانيا إلى حلف الناتو عام 1982 استضافة أسلحة نووية على أراضيها. أما فرنسا، التي تمتلك ترسانتها النووية الخاصة، فهي العضو الوحيد في الحلف الذي لا يشارك في مجموعة التخطيط النووي الأوسع نطاقا التابعة للناتو.

لماذا بولندا الآن؟

أما بولندا، الواقعة في الجناح الشرقي للحلف في مواجهة روسيا، فقد برزت بصورة متزايدة بوصفها قوة عسكرية رئيسية في القارة منذ أن أصبحت، عام 1989، أول دولة تنفصل عن الكتلة الشرقية الشيوعية، قبل عامين من سقوط الاتحاد السوفياتي.

وتمتلك اليوم ثالث أكبر جيش في حلف الناتو، بعد الولايات المتحدة وتركيا، كما تخصص للدفاع أكبر نسبة من الناتج المحلي الإجمالي بين دول الناتو، وتبلغ 4.3%. وهي تشترك في حدود جغرافية مع أوكرانيا وجيب كالينينغراد الروسي وبيلاروسيا حليفة موسكو.

ومنذ اندلاع الحرب الروسية الأوكرانية في فبراير/شباط 2022، اخترقت طائرات مسيرة و صواريخ باليستية الأراضي البولندية في مناسبات عدة، وكان أبرز تلك الحوادث ما وقع في سبتمبر/أيلول الماضي، عندما اتُّهمت روسيا باختراق الأجواء البولندية بـ19 طائرة مسيرة.

وقد يكون العام الجاري أكثر خطورة بالنسبة لبولندا، في ظل سعي الكرملين إلى زيادة الضغط على حلف الناتو، بالتزامن مع تباطؤ التقدم الروسي في أوكرانيا والحملة المكلفة التي تشنها كييف بهجمات بعيدة المدى على البنية التحتية للغاز الروسي.

وتزايدت حدة التقارير التي تتحدث عن احتمال تخطيط موسكو لتصعيد الموقف، سواء عبر حشد جديد أو حتى تنفيذ عمليات عسكرية على أراضي دول حلف الناتو، لا سيما بعد زيارة مفاجئة أجراها رئيس وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية جون راتكليف للعاصمة الروسية مطلع هذا الأسبوع، وسط نقل موقع بلومبيرغ عن مصادر مقربة من الكرملين أن الرئيس فلاديمير بوتين قد يختار استخدام الأسلحة النووية التكتيكية لحسم الحرب.

وفي ظل هذه المخاوف، يرى بعض المحللين، بحسب نيوزويك، أن نشر أسلحة نووية أمريكية على الأراضي البولندية قد يسهم في تعزيز الردع وإقناع روسيا بأن الولايات المتحدة وحلف الناتو يفكران جديا في الرد بالأسلحة النووية على أي هجوم نووي على الجناح الشرقي للحلف.

وفي الوقت ذاته، قد تبدو خطوة انضمام بولندا لبرنامج المشاركة النووية تهديدا مباشرا لروسيا التي ستقدم مثل تلك الخطوة دليلا على تهديدات الناتو وأمريكا لها.

وتشير حقيقة مشاركة خمس دول فقط من أعضاء الحلف غير النوويين في ترتيبات المشاركة النووية إلى مدى تعقيد هذه المسألة سياسيا وعسكريا، لا سيما في ظل الحاجة إلى بنية تحتية وقدرات متخصصة.

إعلان
الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

أخبار ذات صلة


الأكثر تداولا أمريكا اسرائيل إيران مصر

حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا