الخرطوم– بعد أسابيع من الجمود في المواجهات العسكرية حقق الجيش السوداني تقدماً في ولاية جنوب كردفان وإقليم النيل الأزرق واستعاد السيطرة على 3 مناطق من قبضة قوات الدعم السريع والحركة الشعبية -شمال.
هذه التطورات اعتبرها خبراء مؤشراً على عمليات صيف ساخنة ترمي لحسم الموقف العسكري قبل موسم الأمطار.
وقد أعلن الجيش أنه بسط سيطرته الاثنين الماضي على منطقتي "كرن كرن" و"دوكان" في إقليم النيل الأزرق جنوب شرقي البلاد.
وأوضح الجيش خلال بيان أن قوات الفرقة الرابعة مشاة والقوات المساندة ألحقت خسائر فادحة بقوات الدعم السريع والحركة الشعبية -شمال في الأرواح والمعدات.
ويوم الجمعة الماضي، أعلن الجيش سيطرته على منطقة خور حسن بإقليم النيل الأزرق. وتعدّ تلك المنطقة إستراتيجية لكونها تقرب الجيش من استعادة السيطرة على مدينة الكرمك القريبة من الحدود الإثيوبية، حيث يفصل بينهما نحو 30 كيلومتراً.
كما أفاد مراسل الجزيرة بأن الجيش والقوات المساندة له استعادوا منطقة التكمة الإستراتيجية شرق مدينة الدلنج ثانية المدن الكبرى في جنوب كردفان، بعد معارك عنيفة مع قوات الدعم السريع والحركة الشعبية لتحرير السودان-شمال.
وأظهرت مقاطع فيديو دخول شاحنات تجارية وقوافل إلى الدلنج وكادقلي وسط فرحة من المواطنين، وأدى ذلك إلى تراجع أسعار السلع بعدما أغلقت قوات الدعم السريع والحركة الشعبية الطرق الحيوية مما تسبب في ارتفاع غير مسبوق للأسعار وزيادة معاناة السكان.
وناقش مجلس الأمن والدفاع برئاسة رئيس مجلس السيادة وقائد الجيش عبد الفتاح البرهان في اجتماع أمس الثلاثاء الموقف الأمني في مختلف الولايات.
وقال وزير الدفاع الفريق حسن داؤود كبرون إن المجلس حيا القوات المسلحة والقوات المساندة لها في محاور القتال المختلفة، مهنئاً بالانتصارات الكبيرة التي حققتها بولايات جنوب كردفان والنيل الأزرق ودارفور.
وحسب مصادر ميدانية تحدثت للجزيرة نت فإن الفترة الماضية شهدت عمليات صامتة للجيش أدت إلى تدمير مركبات قتالية وأجهزة تشويش ومنظومات دفاع جوي ومستودعات أسلحة وذخائر وتحييد قيادات ميدانية للدعم السريع مؤثرة.
وكشفت المصادر -التي طلبت عدم الكشف عن هويتها- أن مسيّرات الجيش استهدفت عدة مواقع في مدن نيالا في جنوب دارفور والجنينة في غربها ومليط في شمالها، بالإضافة إلى الفولة وبابنوسة وأبوزبد والنهود والخوي في غرب كردفان، وفي محيط بارا وأم بادر وأم كريدم في شمال كردفان.
ويعتقد خبراء عسكريون أن منطقة "كرن كرن" تبعد 25 كيلومتراً فقط عن مدينة الكرمك الحدودية مع إثيوبيا، التي سقطت بيد الدعم السريع والحركة الشعبية في نهاية مارس/آذار الماضي 2026، مما يعني تضييق الخناق على المدينة.
كما أن المنطقة المستعادة تتحكم في خطوط الإمداد جنوب شرق النيل الأزرق، مما يضعف قدرة الدعم السريع على تلقي إمدادات من الأراضي الإثيوبية.
وكانت الخرطوم اتهمت جارتها الشرقية بإقامة معسكر للدعم السريع والحركة الشعبية داخل إقليم بني شنقول قمز الإثيوبي ودعمه لوجستياً، وهو ما نفته أديس أبابا.
يذكر أن رئيس هيئة أركان الجيش السوداني الفريق أول ياسر العطا، زار الأسبوع الماضي الدمازين عاصمة إقليم النيل الأزرق وتعهد بمواصلة دعم العمليات في الإقليم المتاخم للحدود الإثيوبية.
وتفقد العطا قيادة "الفرقة الرابعة مشاة" للجيش للوقوف على الأوضاع العملياتية واللوجستية، حسب صفحة الجيش على منصة "فيسبوك".
وأوضح حاكم إقليم النيل الأزرق أحمد العمدة، أن العطا اطلع على سير العمليات العسكرية الجارية "لدحر ما تبقى من جيوب مليشيا الدعم السريع وقوات المتمرد جوزيف توكا المتحالفة معها، بهدف تأمين المناطق الحدودية للإقليم مع دول الجوار".
من جانبه، يرى الخبير العسكري أبوبكر عبد الكريم أن فتح الطريق الشرقي الذي يربط الدلنج مع شمال كردفان يعزز مواقع الجيش ويفتح خط إمداد للمنطقة ويضعف من قدرة الدعم السريع على ربط جبهة دارفور بجنوب كردفان، ويساعد في تحسين الأوضاع الإنسانية بتوصيل المساعدات للمتضررين من الحرب.
ووفقاً لحديث الخبير العسكري للجزيرة نت، فإن التقدم يعكس خطة الجيش لخنق الدعم السريع وقطع خطوط إمداده وعزله في جيوب متفرقة بعد استنزافه عبر الطيران المسير.
أما الخبير الأمني إبراهيم عبد القادر، فيقول للجزيرة نت إن تزايد نشاط الجيش عبر المسيّرات في سماء دارفور وكردفان، وتحركات قوات الدعم السريع في منطقة الصحراء بدارفور وولايات كردفان يشير إلى أن الفترة القليلة المقبلة ستشهد تصعيداً عسكرياً قبل موسم الأمطار الذي تصعب فيه حركة القوات برياً.
وتوقع أن تشمل العمليات العسكرية عدة محاور تشمل الصحراء في دارفور وطريق الصادرات بشمال كردفان، والخوي والنهود في غرب كردفان والحمادي والدبيبات في جنوب كردفان ومحور الكرمك في النيل الأزرق.
كما يسعى الجيش لاستغلال التعقيدات الداخلية التي تواجهها قوات الدعم السريع لإحداث تحول في مسارح العمليات.
المصدر:
الجزيرة
مصدر الصورة
مصدر الصورة