آخر الأخبار

مفاوضات مشحونة.. واشنطن تسعى لفتح الممرات البحرية وطهران تتمسك بأوراقها

شارك

في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي

في مشهد يعكس تداخل السياسة بالقوة مع مسارات التفاوض، شهدت جولة المحادثات التي عُقدت اليوم السبت، بين الولايات المتحدة وإيران في العاصمة الباكستانية إسلام آباد، سعيا أمريكيا لفرض واقع جديد يضمن فتح الممرات البحرية، وتمسكا من إيران بأوراق ضغطها الإستراتيجية، مما جعل من هذه الجولة اختبارا حقيقيا لإمكانية الانتقال من المواجهة إلى التفاهم.

وتأتي جولة المفاوضات في ظل تصعيد ميداني متواصل في مضيق هرمز وتباين حاد في المواقف بين الجانبين. وتجرى هذه المحادثات وسط تحركات عسكرية ورسائل سياسية متبادلة، ما يجعلها واحدة من أكثر جولات التفاوض تعقيدا في المرحلة الراهنة.

من جهتها، قالت وجد وقفي مراسلة الجزيرة في البيت الأبيض إن الرئيس الأمريكي دونالد ترمب أكد أن الولايات المتحدة ستعمل على تطهير مضيق هرمز وإزالة الألغام، موضحة أن القيادة المركزية الأمريكية أعلنت فعليا عبور مدمرتين للمضيق وبدء استخدام تقنيات للمسح البحري لضمان أمن الملاحة. وأن هناك عملا جاريا لإنشاء ممر آمن لتدفق التجارة الدولية.

وفي قراءة للموقف الأمريكي، قال الدكتور بيتر كوزنيك، مدير معهد الدراسات النووية، إن الولايات المتحدة في موقف ضعيف حاليا، مشيرا إلى أن الإيرانيين يسيطرون على مضيق هرمز، وأن ترمب يواجه ضغوطا داخلية بسبب تراجع شعبيته ومعارضة الحرب.

وأضاف أن الفجوة بين المطالب الأمريكية والإيرانية قد تدفع نحو استخدام القوة، رغم عدم وجود دعم شعبي واسع لذلك.

وفي سياق الحديث عن دوافع التفاوض، قال كوزنيك إن ترمب يتجه إلى المفاوضات بسبب انهيار الأسواق والضغوط الاقتصادية والخشية من خسائر انتخابية، مشيرا إلى أن هناك صراع نفوذ داخليا حول قرار الحرب والسلم.

مفاوضات حقيقية

أما الباحث روس هاريسون، فاعتبر أن الإيرانيين لم يأتوا للاستسلام ولا للمناورة، بل لمفاوضات حقيقية، موضحا أنهم يسعون لإعادة تأسيس الردع بعد الحرب الأخيرة. وأضاف أن وجود نائب الرئيس الإيراني في المحادثات يعكس جدية طهران واستعدادها لفرض شروطها.

إعلان

وفي ما يتعلق بنائب الرئيس الأمريكي جي دي فانس، قالت وقفي إن إيران تثق به نسبيا لكونه ينتمي إلى تيار أمريكا أولا، بينما قال هاريسون إن وجوده يحمل رمزية سياسية مهمة باعتباره أول اتصال بين الطرفين الاميركي والإيراني على هذا المستوى الرفيع منذ عقود.

أما كوزنيك، فاعتبر أن فانس في وضع صعب، مشيرا إلى أن ترامب قد يلقي عليه اللوم في حال فشل المحادثات أو ينسب لنفسه النجاح إذا تحقق اتفاق.

من جانبه، قال محمد البقالي مراسل الجزيرة في طهران إن الإيرانيين وجهوا تحذيرا شديد اللهجة للجانب الأمريكي بشأن محاولة عبور مدمرة أمريكية لمضيق هرمز، مشيرا إلى أن التحذير تضمن إنذارا باستهدافها خلال 30 دقيقة إذا لم تتراجع، وهو ما أدى -بحسب روايته- إلى انسحابها.

وأضاف البقالي أن إيران تعتبر مضيق هرمز الورقة الرابحة الأساسية، وأنها لن تسمح بأي عبور دون إذن، مؤكدا أن التلفزيون الإيراني يتحدث عن إفراط أمريكي في المطالب يعقّد المفاوضات.

مخارج فنية

وفي السياق ذاته، قال الدكتور ما شاء الله شمس الواعظين للجزيرة إن دخول اللجان في المفاوضات التقنية يمثل تقدما مُهما، لأنه يساعد على إيجاد مخارج فنية تمهيدا للتفاهم السياسي.

أما الدكتور حسين رويوران، فقال إن إيران تدخل المفاوضات من موقع قوة وليس من موقع ضعف، موضحا أنها صمدت في الحرب وأفشلت أهدافها، وأنها تملك ورقة مضيق هرمز. وأضاف أن أولويات إيران تشمل وقف التصعيد في لبنان، والحسم في الملف النووي، ورفع العقوبات، إضافة إلى المطالب المالية.

وفي ما يتعلق بملف المضيق، قال رويوران إن إيران لن تسمح بعبور أي مدمرة أمريكية في هذه المرحلة، مؤكدا أن قواعد الاشتباك لم تتغير ما لم يتم التوصل إلى اتفاق نهائي.

أما شمس الواعظين، فاعتبر أن الحديث عن الشرعية القانونية للمضيق مثير للسخرية إذا صدر عن الولايات المتحدة، مشيرا إلى أن المفاوضات تتجه نحو وضع بروتوكولات تنظيمية لعبور الممرات البحرية بإشراف الأطراف المعنية.

الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا