آخر الأخبار

أين اتجهت بوصلة الأردنيين على مواقع التواصل من حرب إيران؟

شارك

هديل غبّون

عمّان، الأردن ( CNN )-- كشف تقرير بحثي أعدّه "معهد السياسة والمجتمع" الأردني، رفض 54.1% من الأردنيين على مواقع التواصل الاجتماعي للحرب الأمريكية الإسرائيلية مع إيران بشكل قاطع، دون الانحياز إلى طهران في الوقت نفسه، مع "التشكيك بنوايا" الإدارة الأمريكية الحالية إزاء الحرب.

واستند التقرير، الذي أُعلنت نتائجه السبت، إلى تحليل أكثر من 363.3 ألف منشور أردني عام حول الحرب، أنتجها قرابة 31.3 ألف حساب رقمي، وخلّفت أكثر من 13 مليون تفاعل وتعليق ومشاركة عبر منصات فيسبوك وإنستغرام وسناب شات وإكس.

وأظهرت بيانات التقرير، بأن 54.1% من الأردنيين يرفضون الحرب كليًا دون انحياز لأي طرف بمن في ذلك إيران، في حين لا تتجاوز نسبة المتفاعلين إيجابيًا مع أي من أطراف الصراع 6.9%، فيما مثلت نسبة 39% الفئة التي تابعت تطورات الحرب بالتفاعل، دون تبني موقف سياسي معلن. واعتبر التقرير أن ذلك يعكس ميلاً لتجنب الاستقطاب الحاد، والتعامل مع الحرب بوصفها "مصدر تهديد للاستقرار أكثر من كونها ساحة للاصطفاف السياسي أو الأيديولوجي".

وأشار التقرير إلى إظهار الأردنيين تعاطفهم مع الضحايا المدنيين من جميع الأطراف دون انحياز سياسي أو عسكري، مع رفض واضح لأي شكل من أشكال التصعيد في المنطقة.

مقتل خامنئي

في الأثناء، ركّز التقرير على تحليل ما وصفه بـ 3 موجات من التفاعلات الرقمية خلال الأسابيع الماضية، برزت أولا عند مقتل المرشد الإيراني علي خامنئي، إذ جرى رصد أكثر من 21.7 ألف منشور خلال الأيام الأولى من الحدث، أظهرت أن 62.5% من الأردنيين رفضوا الحادثة بدوافع يغلب عليها الخوف من اتساع رقعة الحرب، دون أن يعكس ذلك أي تأييد لإيران، في حين لم تتجاوز نسبة التأييد 3.1% وجاءت في "معظمها بطابع تهكمي"، وفقًا لما أورده التقرير.

وتشير النتائج إلى أن الرأي العام الرقمي الأردني استجاب بقوة للأحداث المفصلية، ثم عاد سريعًا إلى التركيز على الصورة الأوسع للحرب.

وفي سياق موجات التفاعل أيضًا، أظهرت البيانات أن أكثر من 43.6 ألف منشور أردني تناولت الأيام الأولى لضربات حزب الله، حيث عبّر 60.3% من الأردنيين عن رفض تدخل حزب الله في الحرب، بالتوازي مع رفضهم للرد الإسرائيلي، في حين لم تتجاوز نسبة التأييد 3.4%، ما يعكس موقفًا عامًا رافضًا للتصعيد ومتعاطفًا مع الشعب اللبناني.

الأردنيون غاضبون

وفي تحليل المشاعر، يُظهر التقرير أن 66% من الأردنيين عبّروا عن مواقفهم "بلغة الغضب" في أكثر من 99.5 ألف منشور، إلا أن هذا الغضب لم يكن موجّهًا لطرف واحد، بل شمل مختلف أطراف الحرب، بما في ذلك الضربات الأمريكية–الإسرائيلية، والرد الإيراني، وتدخل حزب الله.

وفي هذا السياق، قال المستشار الأكاديمي في المعهد والوزير السابق محمد أبو رمان، إن مشاعر الأردنيين إزاء الحرب غلب عليها الغضب بوضوح، إذ سيطرت هذه المشاعر على نحو ثلثي المتفاعلين.

وأوضح أبو رمان، في حديث لموقع CNN بالعربية، أن أبرز نتائج التقرير هي إظهار حالة الحياد لدى الأغلبية الرافضة للحرب، دون استقطاب حاد تجاه أي طرف، وهو ما يتناقض مع الصورة التي بدت "ظاهرة على مواقع التواصل الاجتماعي"، في الآونة الأخيرة والتي شكلت حالة من الجدل في الأوساط المحلية.

ورأى أبو رمان في حديثه، أن بيانات التقرير تقدم نتائج جليّة، بشأن الاصطفاف الفعلي والحقيقي مع أحد أطراف الحرب الذي لم يتجاوز 7%، وهو ما يُفسَّر دقة منهجية التحليل المستخدمة بعيدًا عن تأثير الخوارزميات عبر مواقع التواصل الاجتماعي.

وقال: "يمكن القول أن بوصلة الأردنيين قد ظهرت بشكل أدق في هذا التقرير الواسع، بخلاف النتائج أيضًا التي قد تظهرها عينات استطلاعات الرأي التقليدية. نحن نتحدث هنا عن قرابة 13 مليون تفاعل وهذه عينة محايدة لأن التحليل أجري كمًا ونوعًا، والهدف منه تشخيص الاتجاهات الرئيسية في الرأي العام الأردني عبر مواقع التواصل الاجتماعي".

كما أظهرت النتائج أن 10.3% من الأردنيين عبّروا عن الحزن، و8.6% عن الخوف من تداعيات الحرب، في حين تعكس نسبة 8.4% من مشاعر الحب حالة من الالتفاف حول الهوية الوطنية أكثر من كونها تأييدًا لأي طرف في الحرب.

رفض الدور الأمريكي

وفيما يتعلق بالدور الأمريكي في الحرب، يُظهر التقرير أن 64.4% من الأردنيين يميلون إلى رفض هذا الدور والتشكيك في نواياه، مقابل 2.3% يتفاعلون معه بإيجابية، إذ يربط التقرير هذا الموقف بمسؤولية الإدارة الأمريكية بقيادة الرئيس دونالد ترامب عن سوء تقدير المشهد الإقليمي، وما ترتب عليه من إطالة أمد الحرب واتساع رقعتها.

كما يشير في الوقت ذاته، إلى قناعة "متزايدة لدى الأردنيين بأن الوجود العسكري الأمريكي في المنطقة، لم ينجح في منع التصعيد"، خاصة بعد الضربات الإيرانية على دول الخليج، "ما عزز التشكيك في فاعلية هذا الدور".

ويعرض التقرير، ما كشفت عنه بنية النقاش الأردني من مصطلحات وكلمات حول الحرب بصورة أوضح مما تكشفه الأرقام وحدها، مع تصدّر كلمة "إيران" للخريطة بوصفها الأكثر تداولًا، تليها "الحرب" و"إسرائيل" و"الخليج"، ما اعتبره التقرير انعكاسًا لتفاعل الأردنيين مع هذا الصراع من زاوية أطرافه الثلاثة في آن واحد، وهو ما يتسق تمامًا مع ما كشفته بيانات اتجاهات المشاعر في التقرير.

كما نوه التقرير، إلى أن كلمات الرئيس "ترامب" و رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين "نتنياهو"، كانت متداولة بشكل لافت، حيث خلص إلى أن الأردنيين ربطوا الصراع بشخصيات وفاعلين سياسيين وقرارات قادة بعينهم. وأكد التقرير، بأن النقاش الأردني "هنا لم يكن يدور حول سياسات مجردة، بل حول أشخاص يُنظر إليهم كمسؤولين مباشرين عما يجري في المنطقة، وهو ما يفسّر ارتفاع نسبة المشاعر السلبية تجاه الدور الأمريكي إلى 64.4%".

الحذر وتجنب الاستقطاب

من جانبها، قالت الباحثة المساعدة في معهد السياسة والمجتمع، رند عزم، إن التحليل استند إلى منهجية دقيقة في فرز وتصنيف المنشورات، شملت مراجعة شاملة للمحتوى العام المتعلق بالحرب، مع استبعاد الحسابات غير الحقيقية والحسابات المولدة بالذكاء الاصطناعي و"الذباب الإلكتروني"، لضمان دقة تمثيل الرأي العام الأردني على مواقع التواصل الاجتماعي.

وأوضحت عزم التي شاركت في إعداد التقرير خلال حديثها لموقع CNN بالعربية، أن التحليل شمل جميع المنشورات العامة المرتبطة بالحرب باللغتين العربية والإنجليزية، ضمن الحدود المتاحة عبر إعدادات الخصوصية.

وأضافت الباحثة رند عزم أن أبرز نتائج التحليل تتمثل بتسجيل "أغلبية" رافضة للحرب دون الانحياز الصريح لأي طرف، إذ إن 54.1% يرفضون الحرب، و39% يتابعون دون موقف سياسي معلن، "ما يعني أن نحو 93% لا يصطفون مع أي طرف"، وفقًا لها.

وترى عزم أن هذه النتيجة من شأنها أن تعكس "طبيعة الرأي العام الأردني الرقمي"، الذي أظهر ميلا إلى الحذر وتجنب الاستقطاب، مع التركيز على التداعيات الاقتصادية والإنسانية أكثر من المواقف الأيديولوجية، مُنوهة إلى أن نسبة التفاعل الإيجابي مع تأييد الحرب في النسب المسجلة، جاءت "بدافع العداء لإسرائيل".

ولفتت الباحثة رند عزم أن هذه الاتجاهات تعكس المواقف التي ظهرت على مواقع التواصل الاجتماعي، ولكنها قد لا تتسق مع الآراء التي يمكن رصدها بعيدًا عن ضوابط النشر بموجب قانون الجرائم الإلكترونية الأردني، بسبب بالاعتبارات القانونية والاجتماعية المرتبطة باستخدام وسائل التواصل الاجتماعي.

ويصنف معهد السياسة والمجتمع الذي يضم باحثين أردنيين بارزين، كمؤسسة بحثية مستقلة تتبنى نموذج الـ Think and Do Tank .

في سياق متصل، تناول أكثر من 3,200 منشور أردني الدور الروسي في الحرب على إيران، حيث أظهرت البيانات أن غالبية التفاعلات اتسمت بالإحباط من الموقف الروسي، مع قناعة لدى جزء واسع من المتفاعلين بأن هذا الدور لم يكن فاعلًا أو مؤثرًا في مجريات الحرب أو في دفعها نحو التهدئة.

كما تشير النتائج إلى أن أقل من 1% من الأردنيين تفاعلوا بشكل إيجابي مع الموقف الروسي، في مقابل حضور نقدي واسع في النقاش الرقمي، وتزامن تصاعد التفاعل حول هذا الملف مع قرارات رفع القيود المرتبطة بالنفط الروسي، ما أضفى بعدًا اقتصاديًا على النقاش إلى جانب البعد السياسي المتصل بالحرب.

سي ان ان المصدر: سي ان ان
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا