أظهرت بيانات موقع "مارين ترافيك" لرصد الملاحة البحرية أن ناقلة نفط غير إيرانية عبرت الخميس مضيق هرمز ، وذلك للمرة الأولى منذ إعلان وقف النار بين واشنطن وطهران.
ومنذ سريان وقف إطلاق النار ليل الثلاثاء الى الاربعاء، عبرت المضيق ناقلتا نفط إيرانيتان إضافة الى ست سفن شحن. وكان الممر المائي يشهد قبل الحرب نحو 120 عبورا يوميا، وفقا لموقع لويدز ليست المتخصص بصناعة الشحن.
ومن المتوقع أن يظل العبور "مقيدا بحد أقصى من 10 إلى 15 عملية عبور يوميا إذا استمر وقف إطلاق النار"، وفقا لآنا سوباسيتش، المحللة في "كبلر"
ويشير ذلك إلى أن الملاحة عبر مضيق هرمز مازالت بعيدة كل البعد عن العودة إلى التشغيل الطبيعي وإلى سابق عهدها قبل حرب إيران .
وأشار موقع "تاغسشاو" الألماني إلى أن وقف إطلاق النار وحده لا يكفي لدفع شركات الشحن للعبور المضيق، مضيفا أنه إذا كان المرور الآمن غير ممكن، فإن الشركات تفضل الترقب في الوقت الحالي.
وكانت بحرية الحرس الثوري قد أطلق تحذيرا من وجود ألغام بحرية في مضيق هرمز؛ إذ نشرت القوات المسلحة خريطة تُظهر منطقة خطرة ضمن مسارات الملاحة المعتادة في المضيق.
وفي ضوء ذلك، يطالب اتحاد ملاك السفن الألمان بتقديم ضمانات أمنية لسفن الشحن قبل استئناف العبور.
فرضت طهران قيودا مشددة على عبور المضيق بعد بدء الحرب في 28 شباط/فبراير الماضي. لكن لم تظهر أي مؤشرات على رفع إيران حصارها لمضيق هرمز والذي تسبب في أسوأ تعطل لإمدادات الطاقة العالمية في التاريخ.
ونقلت صحيفة " نيويورك تايمز" عن ريتشارد فونتين، الرئيس التنفيذي لمركز "الأمن الأمريكي الجديد" البحثي ومقره واشنطن، قوله إن إيران "لا تزال تسيطر على المضيق، وهو ما لم يكن عليه الحال قبل الحرب".
وأضاف "أجد صعوبة في تصديق أن الولايات المتحدة والعالم يمكنهما قبول وضع تبقى فيه إيران مسيطرة على نقطة عبور طاقة رئيسية إلى أجل غير مسمى. سيكون ذلك أسوأ بكثير مما كان عليه الوضع قبل الحرب".
وذكرت وكالة تسنيم للأنباء اليوم أن الحرس الثوري الإيراني يرغب في أن تبحر السفن عبر المياه الإيرانية المحيطة بجزيرة لارك لتجنب خطر الألغام البحرية في الممرات المعتادة عبر المضيق.
ونقلت الوكالة عن الحرس الثوري قوله إنه يتعين على السفن دخول مضيق هرمز باتجاه شمالي جزيرة لارك والخروج من مسار جنوبي الجزيرة بالتنسيق مع البحرية التابعة للحرس الثوري، وذلك حتى إشعار آخر.
ويحذر خبراء من أن مثل هذه الرسوم ستؤدي إلى تمويل النظام الإيراني. كما يرى العديد من مالكي السفن أن دفعها أمر حساس، لأنها قد تشكل في ذلك مخالفة للعقوبات الأمريكية.
وقد وصف وزير الخارجية الفرنسي جان بارو ورئيس الوزراء اليوناني ميتسوتاكيس خطط فرض هذه الرسوم بأنها "غير مقبولة". وحذر ميتسوتاكيس في تصريح لشبكة "سي إن إن" من فكرة الرسوم قد تمثل "سابقة خطيرة للغاية لحرية الملاحة".
وقال موقع " تاغسشاو" الألماني إنه حتى في حال تأمين مرور آمن عبر مضيق هرمز، فإن العودة إلى التشغيل الطبيعي ستستغرق وقتا طويلا.
وفي ذلك، قال الرئيس التنفيذي لشركة "هاباغ لويد رولف هابن يانسن"، إن الأمر قد يستغرق الأمر "ما بين ستة إلى ثمانية أسابيع" حتى يعود تسيير شبكة خطوط الملاحة الإقليمية إلى وضعها الطبيعي.
ويشير خبراء إلى أن الأمر لا يتعلق فقط بما إذا كان يُسمح للسفن التي علقت في المنطقة لأسابيع بالتحرك مجددا، وإنما بما إذا كانت حركة الملاحة ككل ستصبح قابلة للتخطيط مجددا.
ويقول الخبراء إن الأمر يتطلب جداول إبحار موثوقة ومواعيد دخول منتظمة إلى الموانئ ومسارات ملاحة مستقرة، مضيفين أن كل هذا يتعارض مع عودة سريعة إلى مستوى ما قبل الحرب.
ويَُضاف إلى ذلك مسالة التامين حيث تمثل تحديا كبيرا لشركات الشحن. فما زال يتم تصنيف المضيق كمنطقة عالية المخاطر وهو ما يؤدي إلى ارتفاع كبير في أقساط التأمين التي تفرضها شركات التأمين.
وقالت "فايننشال تايمز" إن بعض الشركات تطلب أيضا تقديم أدلة على وجود تصاريح إيرانية، في وقت لا يزال فيه غير واضح من هي الجهة التي يمكنها إصدار مثل هذه التصاريح بشكل ملزم.
تحرير: ف.ي
المصدر:
DW