آخر الأخبار

مغامرة يومية تحت القصف.. شاهد التنقل في الحافلة بين حاصبيا وبيروت

شارك

في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي

جنوب لبنان- لم تعد الرحلة من منطقة حاصبيا قضاء النبطية جنوب لبنان إلى العاصمة بيروت بوسائل النقل عادية، بل تحوّلت إلى مسار خطر، يسلكه يوميا أولئك الذين لا يملكون خيار التنقّل بسياراتهم الخاصة.

تمتد هذه الرحلة نحو ساعتين بين الجنوب والعاصمة، انطلاقًا من حاصبيا، البلدة الواقعة بمحاذاة مناطق حدودية حسّاسة مثل شبعا و الخيام ومرجعيون.

تبدأ الرحلة صباحا على نحو مختلف لا يشبه يوما عاديا ولا طريقا مألوفا. تنطلق الحافلة محمّلة بركاب يدركون أن الطريق إلى بيروت لم يعد مجرد مسافة جغرافية، بل مغامرة يومية محفوفة بالمخاطر تحت القصف الإسرائيلي المتواصل.

في السابق، كانت هذه الرحلة بالحافلات (البوسطات) تتكرر نحو 8 مرات يوميا، تربط الجنوب بالعاصمة، وتنقل طلابا وموظفين وعمالا. أما اليوم، فقد تقلّصت إلى رحلة واحدة أو اثنتين، تحت وطأة القصف المستمر واستهداف الطرق والجسور.

مصدر الصورة حافلة تنطلق صباحا من حاصبيا نحو بيروت وسط ظروف صعبة (الجزيرة)

عمل يتراجع وخطر يتقدّم

على هذا الخط، يستعد عماد زغيّر لبداية يومه كما اعتاد، وهو سائق باص على مسلك حاصبيا/مرجعيون/بيروت، غير أن تفاصيل العمل تبدّلت جذريا.

بين الأمس واليوم مسافة لا تُقاس بالكيلومترات، بل بثقل الخسارة وتراجع العمل، فالساعات الطويلة التي كانت تمتد من الصباح حتى المساء، تقلّصت إلى رحلة واحدة أو اثنتين، إن انتهت بسلام عُدّ ذلك مكسبا في حدّ ذاته.

ومع اشتداد الحرب، تغيّرت ملامح الطريق، لم تعد المسافة تُقاس بالوقت فقط، بل بدرجة الخطر الذي قد يواجه الركاب في كل لحظة. هكذا، غدت الرحلة اليومية مغامرة غير مضمونة، يختبر خلالها السائقون والركاب معا معنى القلق والترقّب.

في يوميات الطريق، يتراجع العمل إلى حدٍّ يكاد يلامس العدم، لكن الواقع يفرض الاستمرار رغم المخاطر. طرق بديلة تُسلك اضطرارا، ومسارات أطول وأكثر إرهاقًا، تمرّ بين مشاهد الدمار وصمت ثقيل لا تقطعه سوى أصوات مفاجئة.

مصدر الصورة طرق بديلة فرضتها الحرب بعد إغلاق محاور رئيسية (الجزيرة)

حلقة وصل

تفرض الطبيعة الجغرافية لحاصبيا الاعتماد على بيروت لتأمين احتياجاتهم وإنجاز معاملاتهم. ومع صعوبة الوصول، لم تعد مهمّة حافلة البوسطة مقتصرة على نقل الركاب، بل اتّسعت لتشمل نقل الحاجات أيضا.

إعلان

في الأيام التي تتعذّر فيها الرحلات، يتحوّل زغيّر إلى حلقة وصل، ينقل الأمتعة والمؤن بسيارته الصغيرة، محاولا سدّ جزء من احتياجات الأهالي. غير أن هذه المهمة لا تقلّ خطورة، إذ تُنجز غالبًا بشكل فردي وعلى طرق شبه خالية، مما يجعلها أكثر هشاشة أمام أي طارئ.

رحلات محدودة

في حاصبيا، تتقاسم شركتان تشغيل هذا الخط. قبل الحرب، كانت الرحلات تصل إلى 8 يوميا. أما اليوم، فانخفضت إلى رحلتين فقط، تُسيّران في ساعات الصباح، ذهابا وإيابا، تفاديا لمخاطر الليل.

على هذا الطريق، اعتاد جهاد بدر الدين نقل الركاب أكثر من 10 أعوام. إلا أن هذه المرحلة تبدو الأشد قسوة، بعدما تقلّص عددهم بشكل كبير بسبب نزوح عشرات الآلاف عن قراهم الجنوبية.

وفي حديث للجزيرة نت، يؤكّد بدر الدين أنّ هذه الباصات كانت تمتلئ سابقًا بالطلاب والموظفين والعسكريين، من بينهم كثيرون من أبناء القرى الحدودية، مثل الخيام وكفركلا والعديسة والطيبة ودبين وبلاط. أما اليوم، فقد دفعت الظروف الأمنية هؤلاء إلى المغادرة بسبب القصف المتواصل على قراهم.

ورغم ذلك، يستمرّ السير. فالطريق الممتد عبر الجنوب نحو نهر الليطاني، لا يزال يُسلك يوميا، رغم القصف والأضرار، في محاولة للحفاظ على ما تبقّى من إيقاع الحياة.

ارتفاع الخطر والتعرفة

لا تزال الحاجة إلى الوصول إلى بيروت قائمة، تفرضها ضرورات العمل والمعيشة. ومع تقلّص عدد الرحلات وارتفاع كلفة التشغيل، ارتفعت تعرفة النقل من 5 دولارات إلى 7، في محاولة لمواكبة غلاء المحروقات وكلفة الصيانة.

ورغم ذلك، تبقى هذه الرحلات وسيلة نقل أساسية لكثيرين، من بينهم جواد خير، أحد أبناء حاصبيا، الذي يضطر للتوجّه إلى بيروت مرتين أسبوعيا لتسيير أعماله، بعدما كان يتنقّل بوتيرة أعلى قبل الحرب.

في حديثه للجزيرة نت، يشير إلى واقع التنقّل اليوم بين خيارين كلاهما صعب، طريق الجنوب بما يحمله من خطر ودمار، وطريق البقاع الأكثر أمانا نسبيا، لكنه أطول وأكثر استنزافا للوقت.

يقول خير "أتوجّه إلى بيروت مرتين أسبوعيا، بعد أن كنّا نقصدها أكثر من ذلك. أحيانًا نسلك طريق الجنوب، لكن الوضع هناك شديد الخطورة، لا نرى سوى الدمار، والطريق شبه خالٍ، وأهلنا يبقون على تواصل دائم للاطمئنان. وفي أحيان أخرى، نسلك طريق البقاع، وهو أكثر أمانا نسبيا، لكنه أطول بكثير".

مصدر الصورة مقاعد فارغة تعكس تراجع حركة التنقّل بين الجنوب والعاصمة (الجزيرة)

في ظل هذه الظروف، أصبحت الرحلات تُنظَّم ضمن هامش زمني ضيّق، تنطلق صباحا وتعود مبكرا، تفاديا لمخاطر التنقّل ليلا. ولم يعد هناك مجال للتأخر، إذ يتحوّل الوصول إلى بيروت إلى سباق مع الوقت لإنجاز أكبر قدر ممكن من الأعمال.

لذا يقول جواد خير "عند الوصول إلى بيروت، نحاول إنجاز أعمالنا بأسرع وقت ممكن، بسبب غياب الرحلات المسائية. وفي كثير من الأحيان، نعود من دون إتمام جميع معاملاتنا، مما ينعكس سلبًا على أعمالنا وحياتنا اليومية".

ورغم كل ذلك، تبقى حافلة البوسطة خيارا لا غنى عنه، فهي أكثر أمانا من التنقّل الفردي، وأقل كلفة في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة، مما يجعلها الوسيلة المتاحة لكثيرين للاستمرار في أعمالهم.

إعلان
الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا