في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي
يبدو أن النزاع في الشرق الأوسط بالطرق الدبلوماسية وسبل تقديم دعم أوكرانيا في حربها ضد روسيا، سيكونان الأكثر حضورا على أجندة قادة دول الاتحاد الأوروبي المجتمعين في بروكسل اليوم الخميس.
فقد أكد المسؤولون الأوروبيون في تصريحات أدلوا بها للصحفيين خلال توافد على مقر الاجتماع، أن النزاع في الشرق الأوسط وأوكرانيا، يمثلان أولوية لهم، بالنظر إلى تداعياتهما المباشرة على أمن الاتحاد.
ويأتي هذا الاجتماع صبيحة اتخاذ الحرب الإسرائيلية الإيرانية منحى أكثر خطورة بعدما قصفت تل أبيب حقل بارس الإيراني للغاز، وهو ما ردت عليه الأخيرة بقصف منشأة رأس لفان القطرية، مما دفع بأسعار النفط والغاز نحو الصعود.
ومن المقرر أن يناقش القادة الأوروبيين جملة من القضايا المتعلقة بأمنهم وتعزيز بنيتهم المشتركة في الاقتصاد والدفاع والطاقة، لكنهم سيركزون بشكل خاص على دعم احترام القوانين الدولية كأسس ثابتة لحل الخلافات.
فقد أكد رئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا، في حديثه للصحفيين، أن مجريات الأمور تثبت أن "الطاقة تعني الأمن"، وأن المنظومة الدولية متعددة الأطراف "هي السبيل الوحيد لحماية القانون الدولي".
فالبديل الوحيد للقانون الدولي والتعددية هو الاعتداء على سيادة غريندلاند ودول أخرى حول العالم، وفق كوستا، الذي أكد أن الاستقرار والسلام مرهونان بدعم القانون الدولي.
ومن هذا المنطلق، سيعمل القادة اليوم على حشد الدعم الدولي لوضع حد للوضع الذي وصفه كوستا بالمؤسف في لبنان كجزء من الحرب الإيرانية، وأيضا في قطاع غزة حيث يجب العمل على رفع الأنقاض وإدخال مياه الشرب وكل ما يحتاجه الناس، وفق تعبيره.
وعلى المستوى الأوروبي، قال كوستا إن اجتماع اليوم سينجز أمورا، منها:
ولفت المسؤول الأوروبي إلى التحديات الكبيرة التي يواجهها العالم خلال الفترة الحالية، وقال إن النزاع في إيران يثبت للأوروبيين أن تعزيز إنتاجهم من الطاقة هو السبيل الوحيدة لاستقلالية القرار.
وعلى هذا، سيحاول القادة خلال اجتماع اليوم بحث سبل تعزيز الإنتاج الأوروبي من الطاقة مع الأخذ في الاعتبار خصائص كل دولة والاستثناءات التي تتطلبها بعض الصناعات، كما قال كوستا.
وسيحاول القادة إيجاد طريقة لخفض التصعيد في إيران وليس الانخراط فى الحرب، حسب ما قالته مسؤولة السياسة الخارجية للاتحاد كايا كالاس، التي أكدت أن اعتداء طهران على مرافق الطاقة في قطر "يزيد الفوضى".
كما سيبحث الاجتماع الذي سيحضره الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، إيجاد ممر آمن للسفن بمضيق هرمز، الذي أصبح مشكلة فعلية، حسب كالاس.
في الوقت نفسه، سيناقش المجتمعون سبل تقديم قرض الدعم الذي أقروه لأوكرانيا نهاية العام الماضي حتى لا تستسلم كييف تماما لموسكو التي قالت كالاس إنها أصبحت تستفيد من الحرب في الشرق الأوسط.
وهناك الكثير من الحلول التي يمكن لأوروبا تقديمها لأوكرانيا لكنها تتطلب شجاعة سياسية من الجميع، وفق المسؤولة الأوروبية، التي قالت إن المجر وافقت على أمور تريد التراجع عنها اليوم.
وكان رئيس وزراء المجر، فيكتور أوربان، قال في تصريحاته للصحفيين قبل دخوله الاجتماع، إن بلاده لن تقبل بأي قرار يخص أوكرانيا قبل حل مشكلة النفط للمجر. فالوضع بالنسبة للمجر، كما قال أوربان، يمثل أزمة وجود وليس خلافا أو رأيا سياسيا ومن ثم لا يمكن الحديث عن أي شيء قبل حل هذه المشكلة.
لكن كالاس، ردت على هذا الكلام بقولها إن كرواتيا بأمكانها تزويد المجر بالنفط الذي تريده، وذلك في إشارة إلى أن أوربان -المعروف بقربه من روسيا- يحاول عرقلة جهود دعم أوكراينا.
ولم يختلف رئيس وزراء لوكسمبورغ لوك فريدن، عن بقية القادة حيث يعتقد أن الوضع أصبح مقلقا في العالم كله، ولا سيما النزاع في الشرق الأوسط الذي بات يؤثر على أمن أوروبا واحتياجاتها من الطاقة.
فما يعيشه العالم، يؤكد الحاجة لمشروع الاتحاد الأوروبي الذي يمثل الاستقرار والسلام على نحو مهم، برأي فريدن، الذي شدد على حق الشعب الإيراني في الحرية، مضيفا أن هذا أمر "يقرره الإيرانيون أنفسهم بحرية كاملة".
وانتقد فريدن النظام الإيراني بشدة، قائلا إنه يضع شعبه في معاناة منذ 40 عاما، ومع ذلك "لا يمكن تغييره بالقوة، وإنما بالدبلوماسية ودعم الإيرانيين لكي يختاروا من يحكمهم كما تفعل الشعوب الأوروبية".
فأوروبا "لن تنساق لحرب لم تبدأها، ولم تُستشر فيها"، حسب قول فريدن، الذي قال "نحن ضد النظام الإيراني، لكن إذا دخلنا حربا فعلينا أولا أن نعرف كيفية الخروج منها"، مضيفا "نحن قلقون من الوضع في مضيق هرمز ونريد مرورا آمنا للسفن".
وأدان فريدن بشدة الاعتداءات التي تشنها إيران على دول الخليج، مؤكدا أن الأخيرة حلفاء لأوروبا ويمدونها بالوقود الأحفوري، ومن ثم لا يمكن القبول بالاعتداء عليهم من إيران أو من غيرها. وأكد على ضرورة عدم تجاهل الوضع الذي وصفه بالمأساوي في أوكرانيا، وتقديم كل ما تحتاجع كييف من دعم مالي وعسكري إنساني.
بدوره، قال رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز، إنه يتطلع لوحدة المجلس في هذا الاجتماع "لأننا نعيش لحظة حاسمة بالنسبة للاتحاد".
وأضاف سانشيز "علينا أن نثبت لشعوبنا وللعالم أننا نقف ضد الحرب في الشرق الأوسط لأنها غير شرعية ولا مبررة وهي تسبب مشاكل إنسانية واقتصادية كبيرة ولاسيما لدول الجنوب لأنها الأكثر معاناة".
أما رئيس الوزراء الأيرلندي، مايكل مارتن، فقال إن الاجتماع سيبحث مواضيع الدفاع والأمن وتعددية الأطراف، مشيرا إلى مناقشة الوضع في لبنان بشكل أساسي لأنه مرتبط بسلامة قوات حفظ السلام الأممية ( يونيفيل).
وأكد مارتن أن خفض التصعيد "هو الطريقة الأكثر نجاحة لفتح مضيق هرمز"، وأن إيران "عليها مسؤولية كبيرة واعتداءتها على دول الخليج غير مسؤولة ويجب أن تتوقف لأنها تهدد أناسا لا شأن لهم بالحرب"، مضيفا أن أوروبا "سيكون لها دور بناء في حل هذه المسائل".
وتابع "لدينا أدوات لتحقيق هذه الأهداف ويمكننا توفير الدعم للناس بطرق متعددة وقد رأينا الصعود الذي طال أسعار الغاز اليوم بسبب قصف منشأة النفط القطرية".
وفي الشأن الأوروبي، قال مارتن "سندعم الانتقال للسوق المشتركة ثم السوق الموحدة ووضع أطر أفضل لإنشاء الشركات".
أما رئيسة وزراء لاتفيا إيفيكا سيلينا، فقالت إن أوروبا بحاجة لاتخاذ قرارات تدعم استقلاليتها، وإن التخلص من قيود الطاقة الروسية مهمة في هذا الاتجاه.
ولفتت إلى أن الوضع حاليا "في صالح روسيا"، مؤكدة أن الاتحاد "ليس بحاجة للتكيف مع من يرفضون الالتزام بما تم الاتفاق عليه"، وذلك في إشارة للمجر التي ترفض المساهمة في قرص الـ90 مليار دولار الذي أقره القادة لأوكرانيا سابقا.
وقالت سيلينا إن بعض العقوبات المفروضة على روسيا سيتم تخفيفها وهو ما يؤكد حاجة أوروبا لمزيد من الاكتفاء الذاتي في مجال الطاقة وتعزيز إنتاجها من الطاقة النظيفة.
وختمت بالقول إن موضوع خط الأنابيب "مطروح على أجندة الاجتماع، لكنني لا أعتقد أن سبيلا واحدا سيحل الأزمة، لكن التخلص من قيد النفط الروسي يتطلب قرارا شجاعا من كافة القادة الأوروبيين".
المصدر:
الجزيرة