كشفت صور الأقمار الصناعية وتحليل بيانات جودة الهواء عن تدهور ملحوظ في الغلاف الجوي فوق طهران ومحافظة ألبرز، إثر الضربات التي استهدفت مستودعات ومصافي النفط في التاسع من مارس/آذار.
وأظهرت تحليلات وحدة المصادر المفتوحة بالجزيرة لبيانات القمر الصناعي (Sentinel-5P) ارتفاع مستويات ثاني أكسيد الكبريت (SO2) يوم 12 مارس/آذار إلى 5 أضعاف مستوياتها المعتادة، وهو مؤشر خطير يرتبط باحتراق الوقود الأحفوري، كما سجل التحليل زيادة في الأوزون الأرضي (O3) بنسبة 15%.
في المقابل، انخفض ثاني أكسيد النيتروجين (NO2) بنسبة 30%، وهو تراجع يعود إلى توقف حركة السير وتباطؤ النشاط الصناعي في المنطقة المستهدفة.
ويُعَد ارتفاع الأوزون الأرضي مؤشرا مقلقا، لأنه ملوث ثانوي يتكون قرب سطح الأرض عندما تتفاعل الملوثات مع أشعة الشمس، ويمكن أن يؤدي إلى تهيّج الرئتين وصعوبة التنفس وتفاقم نوبات الربو.
وتوثّق صور شركة "بلانيت" الفضائية تصاعد غيوم سوداء كثيفة فوق مصفاة طهران جنوب العاصمة، وفوق مستودعات شهران في الشمال، وبحسب التحليل، بلغت مساحة الغيمة فوق مصفاة طهران 5 كيلومترات مربعة، مقابل كيلومتر مربع واحد فوق مستودعات شهران.
ومنذ بدء الهجمات الأمريكية والإسرائيلية، تعرضت 4 منشآت نفطية في محيط العاصمة للقصف، مما ضاعف حجم التأثير البيئي للحرائق.
ويُمثل الارتفاع الشديد في تركيز ثاني أكسيد الكبريت، الناتج بصورة رئيسية عن احتراق الوقود الأحفوري، مصدر تهديد مباشر للجهاز التنفسي، وتزداد خطورته على الأطفال وكبار السن والمرضى.
وفي هذا السياق، حذر المتحدث باسم منظمة الصحة العالمية، كريستيان ليندمير، من خطورة الأمطار الحمضية أو "المطر الأسود" على صحة السكان، وأشار إلى انبعاث كميات ضخمة من المواد السامة، ووجّه دعوته للسكان من أجل البقاء داخل المنازل، أو استخدام الكمامات عند الخروج.
وتؤكّد هذه المؤشرات في مجملها امتداد تداعيات القصف لتشمل تغييرات بيئية خطيرة. وإزاء ذلك، طالبت منظمة حماية البيئة الإيرانية جميع المواطنين بتجنب الأماكن المفتوحة وعدم الخروج إلا للضرورة القصوى.
ونقلت وكالة "إرنا" عن محافظ طهران محمد صادق معتمديان تحذيره من التلوث، مع حث المواطنين والفئات الحساسة على اتخاذ الاحتياطات اللازمة لتقليل التعرّض للهواء السام.
المصدر:
الجزيرة
مصدر الصورة
مصدر الصورة
مصدر الصورة