في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي
في تحول لافت يعيد رسم ملامح المشهد العسكري والسياسي، رصد مدير المركز العربي للبحوث والدراسات هاني سليمان، في حديثه إلى "سكاي نيوز عربية"، مرحلة فارقة في مسار الحرب الدائرة، مؤكدا أن ما يجري اليوم يتجاوز حدود الاشتباك التقليدي، ليدخل في فضاء استراتيجي أكثر تعقيدا وأشد خطورة على المنطقة برمتها.
انطلق سليمان من تشخيص دقيق للمشهد الميداني، مشيرا إلى أن الجانب الإسرائيلي، وربما بتنسيق مع الولايات المتحدة، بات يدرك أن الضربات العسكرية التقليدية قد استنفدت طاقتها بعد استهداف أكثر من 11 ألف هدف، وتنفيذ القيادة المركزية الأميركية "سنتكوم" ما يزيد على 6500 طلعة جوية. وعلى الرغم من ذلك كله، ومن اغتيال قيادات إيرانية بارزة، فإن النظام لا يزال قائما، ببعض قدرات البقاء.
من هنا، يرى سليمان أن الرهان الإسرائيلي انتقل إلى مستوى مغاير: استهداف البنية التحتية الإيرانية بدقة أعلى، بما يشل قدرة النظام على أداء وظائفه الأساسية تجاه مواطنيه، ويعطل الحياة اليومية بصورة تامة.
ويحذر من أن هذه الاستراتيجية لن تقف عند منشآت الغاز، بل قد تطال بنى تحتية أخرى، وهو ما يمثل، بحسبه، مصدر الخطورة الأشد التي يتهيّب منها الجانب الإيراني.
سيكولوجية الثورة وحسابات الجوار الخاسرة
على الصعيد الإيراني الداخلي، يحلل سليمان البنية الأيديولوجية التي طبعت سلوك النظام منذ نشأته، مستند إلى أدبيات الثورة القائمة على العداء للغرب و إسرائيل، ومشيرا إلى أن النظام درأ الخلافات المذهبية في الداخل بتوظيف الخلافات الدينية وإبراز صورة العدو الخارجي.
في المقابل، يلفت إلى أن الدول العربية تجاوزت هذه الحسابات الضيقة بذكاء وحكمة، منتهجة رؤية تنموية عابرة للأيديولوجيا.
ويؤكد أن هذه الدول التي رفضت التصعيد، وساندت إيران خلال حرب الاثني عشر يوما، ورفضت استخدام أجوائها في الهجوم عليها، باتت اليوم أمام اختبار تاريخي غير مسبوق في علاقاتها مع طهران.
ويذهب سليمان إلى أن إيران لم تخسر في هذه الأزمة قدراتها العسكرية وحسب، بل أحرقت رصيدها الدبلوماسي مع محيطها الجغرافي المباشر.
فالوسيط العُماني الذي لم يسلم من الهجمات الإيرانية، وقطر التي استوعبت الجانب الإيراني في مراحل عدة، كلها دول أضاعت إيران ما بنته معها من جسور ثقة بحسابات وصفها سليمان بـ"المغلوطة وضيّقة الأفق".
ويُجزم بأن إيران ستدفع ثمن هذه الخسارة غاليا، لأن علاقات الجوار الجيوستراتيجي لا يمكن تجاوزها بأي حال.
لا يُبرئ سلمان خلال مداخلته الجانب الأميركي من المسؤولية، بل يعتبر موقفه أكثر اختلالا من الحسابات الإيرانية ذاتها.
ويرى أن واشنطن قبلت أن تتشكل سياستها الخارجية إرضاء لنتنياهو وطموحاته، وأن تقحم المنطقة في حرب غير واضحة الأهداف، مستغلة لحظة التفوق الإسرائيلي لتصفير التهديدات الإقليمية على غرار ما جرى مع حزب الله وسوريا.
ويستشهد باستقالة رئيس مكافحة الإرهاب الأميركي، مستندا إلى تصريحاته التي كشف فيها عن تحذيرات متكررة أطلقها لترامب بشأن الرؤية الضبابية لهذه الحرب.
مضيق هرمز.. ورقة الضغط الأخيرة
يختم سلمان تحليله بالتوقف أمام مضيق هرمز بوصفه بؤرة حسم استراتيجية. ويقدر أن إيران تتمسك بهذه الورقة لإعادة قدر من التوازن في مواجهة العجز العسكري المتراكم، مستفيدة من مخاوف الدول من التورط في النزاع.
وينبه إلى أن تأمين المضيق سيظل ملفا مفتوحا بصرف النظر عن نتائج الحرب، مع ما يحمله ذلك من تداعيات على مصالح روسيا والصين، ومن احتمال استدعاء تحرك أميركي أو أوروبي يعقد المشهد أكثر مما يحله.
المصدر:
سكاي نيوز