نتتبع أموال الفلول عبر شراكات دولية.. وسنحاصر الآلة الإعلامية التي بنيت بالأموال المنهوبة
قال رئيس اللجنة محمد الفكي سليمان، لخرطوم هايلايت، إن عمل اللجنة يجري “داخل السودان وخارجه في آن واحد”، مع رفضه الكشف عن مواقع النشاط لأسباب أمنية، مضيفاً أن الأولوية في المرحلة الحالية تتركز على تعقب الأموال المرتبطة بعناصر النظام السابق، خاصة تلك الموجودة في الخارج.
وأضاف أن هذه الأموال تُستخدم، بحسب ما توصلت إليه اللجنة، في “تمويل شراء السلاح ودعم أنشطة إعلامية وتحفيز بعض الشباب للانخراط في القتال”، مما يسهم في إطالة أمد الحرب.
وأشار سليمان إلى أن اللجنة تعمل عبر شراكات دولية لتتبع هذه الأموال، موضحاً أن الهدف لا يقتصر على استردادها، بل يشمل أيضاً “تجفيف مصادر تمويل الحرب”. كما اتهم وسائل إعلام مرتبطة بالنظام السابق بلعب دور في تقويض جهود وقف القتال، بما في ذلك خلال محادثات جرت في جدة.
وفيما يتعلق بمسارات المحاسبة، قال إن التركيز الحالي ينصب على ملاحقة الأموال، على أن تُحدد آليات المحاسبة لاحقاً وفق تطورات الوضع القانوني والمؤسسي، مؤكداً في الوقت ذاته عدم وجود أي تواصل مع السلطات القائمة في بورتسودان
من أي مكان ستعمل اللجنة فعلياً، داخل السودان أم من خارجه؟
اللجنة تعمل داخل السودان وخارجه في آن واحد. لا يمكننا الكشف عن مواقع العمل لأسباب تتعلق بتأمين الكادر، لأننا نعمل في ظروف معقدة للغاية. لكن أؤكد أن طاقم اللجنة موجود على الأرض داخل السودان، ويباشر عمله إلى جانب نشاط خارجي.
ماذا يعني عملياً “استئناف الأعمال” في ظل غياب مؤسسات الدولة المركزية؟
في هذه المرحلة، يتركز عمل اللجنة بصورة أساسية على ملاحقة وتعقب الأموال المرتبطة بعناصر النظام السابق، خاصة الموجودة في الخارج. هذه الأموال تُستخدم – بحسب ما توصلنا إليه – في تأجيج الحرب عبر تمويل شراء السلاح، ودعم أنشطة إعلامية، وتحفيز بعض الشباب للانخراط في القتال، ما أدى إلى إطالة أمد النزاع.
ما الآليات التي تعتمدون عليها في هذا العمل؟
نعمل عبر شراكات دولية معروفة، ونتواصل مع جهات مختصة لتتبع هذه الأموال في مختلف أنحاء العالم. الهدف ليس فقط استردادها، بل أيضاً تجفيف مصادر تمويل الحرب في السودان.
ما الأدوات التي تملكها اللجنة لتعقب الأموال العابرة للحدود؟
لدى اللجنة خبرة متراكمة في هذا الملف، كما أن هناك تعاوناً سابقاً مع جهات مختصة باسترداد الأموال في الخارج شُكّلت خلال الفترة الانتقالية. هذا التعاون أسهم في بناء شراكات مع مجموعات لديها خبرات في تتبع الأصول والتحقق منها. وفي الوضع الحالي، نعمل على تطوير أدواتنا وتعزيز هذه الشراكات.
ما تقييمكم لدور الإعلام المرتبط بالنظام السابق؟
هناك آلة إعلامية كبيرة تم بناؤها بأموال وصفناها بالمنهوبة، لعبت دوراً في تأجيج الحرب. خلال جولات التفاوض التي جرت في جدة، كانت هناك أصوات قوية تدعو إلى وقف القتال، لكن هذه الآلة الإعلامية عملت على تقويض تلك الجهود.
كيف سيتم التعامل مع المتهمين في ظل تشتت السلطة القضائية؟ هل تتحدثون عن محاكمات داخلية أم دولية؟
تركيزنا الحالي ينصب على ملاحقة الأموال وتجفيف منابع تمويل الحرب. أما مسارات المحاسبة، فهي مرتبطة بتطورات المشهد القانوني والمؤسسي، وستُحدد وفق ما تتيحه الظروف داخلياً وبالتعاون مع الشركاء الدوليين.
كيف ستتعامل اللجنة مع واقع الانقسام بين سلطات متعددة على الأرض؟
اللجنة لا تتعامل مع السلطات القائمة على الأرض، وبالتالي فإن هذا الانقسام لن يؤثر على عملها. معظم الملفات التي نعمل عليها حالياً موجودة في الخارج، إضافة إلى ملفات سابقة تعود إلى فترة كان فيها السودان موحداً.
ما الوضع القانوني الحالي لرئاسة اللجنة؟ وهل تحظى باعتراف داخلي أو خارجي؟
اللجنة استأنفت أعمالها باعتبار أن قرار تجميدها عقب إجراءات 25 أكتوبر 2021 كان غير مشروع. نحن نعمل منذ فترة على إعادة تجميع صفوفنا، وهذا الإعلان ليس وليد اللحظة، بل نتيجة عمل متواصل داخل السودان وخارجه.
هل لديكم تواصل مع السلطات القائمة في الخرطوم؟
لا، ليست لدينا أي علاقة أو تواصل مع الحكومة في بورتسودان.
ما مدى ارتباط عودة اللجنة بقرار حظر جماعة الإخوان المسلمين في السودان؟ وهل هناك تنسيق في هذا السياق؟
قرار حظر جماعة الإخوان المسلمين يمكن أن يشكل تطوراً مهماً في السياق العام، حتى وإن جاء متأخراً. نحن ننظر إلى هذه التطورات باعتبارها جزءاً من واقع سياسي دولي وإقليمي يمكن الاستفادة منه في عملنا، خاصة فيما يتعلق بتفكيك شبكات التمويل.
كيف تنظرون إلى موقف الشارع السوداني من عودة اللجنة؟
نعتقد أن اللجنة تمثل إلى حد كبير، وجداناً موحداً للسودانيين في ما يتعلق بتفكيك النظام السابق. حتى بعض الجهات التي كانت تنتقد القوى السياسية، وجدت نفسها اليوم تدعم عودة اللجنة، لأن هناك اتفاقاً واسعاً على رفض عودة الإسلاميين إلى السلطة.
المصدر:
الراكوبة