في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي
قال رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي إن بلاده وقفت إلى جانب إسرائيل رسميا وبقناعة كاملة، مؤكدا إعجاب الهند بـ"عزيمة إسرائيل وشجاعتها وإنجازاتها"، حسب قوله.
وأضاف، خلال كلمة ألقاها أمام الكنيست الإسرائيلي اليوم الأربعاء، أنه يدعم كل الإجراءات الرامية لتعزيز السلام والاستقرار بما في ذلك معالجة القضية الفلسطينية، مشيرا إلى أن اتفاقات أبراهام التي انطلقت قبل سنوات "كانت تحمل الكثير من الأمل لكنها اليوم تواجه اليوم الكثير من التحديات".
وأكد دعمه مبادرة السلام (خطة دونالد ترمب) التي تم توقيعها في مصر ودعمها مجلس الأمن الدولي، وقال إنها تمثل طريقا للسلام في المنطقة، وإن بلاده تدعمها بشكل كامل.
وأضاف "نحن نؤمن أن هذه المبادرة تحمل وعد السلام العادل والمستدام لجميع شعوب المنطقة بما في ذلك معالجة القضية الفلسطينية". وأعرب عن فخره بأن يكون أول رئيس هندي يزور إسرائيل (قبل 9 سنوات)، وأول رئيس وزراء هندي يلقي كلمة أمام الكنيست الإسرائيلي أيضا.
وقال إن البلدين يمتلكان علاقات قديمة جدا، وإن التلمود يشير إلى الهند ويذكر الممرات البحرية التي تربط البحر المتوسط بالمحيط الهندي.
وأشار مودي إلى أنه يحمل رسالة احترام لإسرائيل من 1.4 مليار مواطن هندي، مضيفا "الجميع يعلم أن إسرائيل هي أرض الآباء، وأن الهند هي الأرض الأم، والروابط التي تجمعنا مكتوبة بالدماء والتضحيات"، حسب قوله.
كما تحدث رئيس الوزراء الهندي عن العلاقات الاقتصادية بين البلدين، قائلا إن بلاده تبدي إعجابا بقدرة إسرائيل على تطوير الزراعة في قلب الصحراء (في إشارة إلى السردية الصهيونية التي تدعي أن فلسطين كانت صحراء عمّرها الإسرائيليون).
وأضاف أنه وبنيامين نتنياهو -المطلوب للمحكمة الجنائية الدولية– نقَلا العلاقات بين البلدين إلى مرحلة إستراتيجية، متعهدا بالعمل على تطويرها بشكل مستمر.
ووصف مودي إسرائيل بأنها مركز للابتكار والتطور التكنولوجي، وهذا ما يخلق أساسا لشراكة تطلعية مع الهند التي توشك على الانضمام لأكبر ثلاثة اقتصادات في العالم.
وقال إن البلدين وقّعا اتفاقية استثمار مشتركة تقدم الثقة للشركات من الجانبين، وإنه ملتزم بتوسيع التجارة وتعزيز تدفق الاستثمارات والعمل على مشاريع البنى التحتية المشتركة.
وأشار إلى أهمية الشراكات الدفاعية بين الهند وإسرائيل ودول أخرى، وقال إن بلاده عملت خلال السنوات الأخيرة على تطوير الابتكار بين الشباب، وإنه ونتنياهو أطلقا حاضنة الأعمال في الهند عام 2018، لافتا إلى أن هذه الحاضنة دعمت أكثر من 900 شركة ناشئة حتى الآن.
من جانبه، قال عزام أبو العدس، الخبير في الشأن الإسرائيلي، من نابلس، إن الزيارة الأخيرة لرئيس الوزراء الهندي إلى إسرائيل تمثل تحولا استراتيجيا عميقا يتجاوز بكثير عناوين التعاون الاقتصادي والشراكات الاستثمارية المعلنة، مؤكدا أنها تشكّل – في جوهرها – إعلان ولادة محور إقليمي جديد تقوده إسرائيل والهند في قلب صراعات الشرق الأوسط وآسيا.
وفي تصريحات لبرنامج المسائية على الجزيرة مباشر، أوضح أبو العدس أن ما جرى الترويج له باعتباره تعاونا اقتصاديا بمئات المليارات، يخفي خلفه أهدافا جيوسياسية أخطر، أشار إليها صراحة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، تتعلق بتشكيل محور إقليمي جديد في مواجهة ما وصفه بـ"المحور الشيعي المتآكل" من جهة، و"المحور السني الصاعد" الذي تقوده تركيا وباكستان والمملكة العربية السعودية من جهة أخرى.
وأضاف أن إسرائيل تسعى من خلال هذا التحالف إلى إعادة تموضعها كقوة تتجاوز جغرافيا حدود الشرق الأوسط، معتبرا أن الشراكة مع الهند تمنح تل أبيب عمقا استراتيجيا غير مسبوق، مستفيدة من مكانة الهند كقوة نووية معلنة، وقدرتها التصنيعية والعسكرية، مقابل ما تمتلكه إسرائيل من تفوق جوي وعلاقات استراتيجية وثيقة مع الولايات المتحدة.
وأشار أبو العدس إلى أن الهند بدورها تنظر إلى هذا التحالف كجزء من صراعها الإقليمي مع باكستان، وسعيها لتعزيز موقعها العسكري والدبلوماسي في آسيا، لافتا إلى أن التقارب مع إسرائيل ينسجم مع توجهات حكومة مودي، التي تمثل – بحسب وصفه – تيار القومية الهندوسية المعادي استراتيجيا للمسلمين داخل الهند وخارجها.
وحول البعد الإيراني، حذر أبو العدس من أن هذا التحالف يفتح أمام إسرائيل آفاقا خطيرة للتغلغل الاستخباراتي والعسكري في محيط إيران، مستفيدا من الموقع الجيوسياسي للهند في وسط آسيا، وقربها من الصين وإيران وباكستان. ولم يستبعد إمكانية إقامة قواعد استخباراتية إسرائيلية على الأراضي الهندية، معتبرا أن هذا السيناريو مطروح بقوة في الحسابات الأمنية الإسرائيلية.
كما ربط الخبير الإسرائيلي هذا التوجه بسياسة إسرائيل الجديدة القائمة على "تعدد الأحلاف"، كبديل عن الاعتماد شبه الكامل على الولايات المتحدة، في ظل تراجع الدعم الشعبي والسياسي لإسرائيل داخل المجتمع الأميركي، وصعود تيارات سياسية باتت ترى في تل أبيب عبئا استراتيجيا لا حليفا ثابتا.
المصدر:
الجزيرة