آخر الأخبار

جدل وصراع قضائي.. ما قصة "معهد ترمب" الذي يستضيف اجتماع مجلس السلام؟

شارك

"هذا الصباح، أعادت وزارة الخارجية تسمية معهد السلام السابق ليعكس اسم أعظم صانع صفقات في تاريخ أمتنا، أهلا بكم في معهد دونالد جيه ترامب للسلام"، بهذه الكلمات التي بثها الحساب الرسمي للخارجية الأمريكية على منصة "إكس" في ديسمبر/كانون الأول 2025، دشنت الإدارة الأمريكية مرحلة جديدة وتغييرا جوهريا في مهام أحد أهم معاهد واشنطن الدبلوماسية.

ومع انطلاق أولى جلسات " مجلس السلام" داخل أروقة المعهد اليوم، يسلط هذا التقرير الضوء على طبيعة هذه المؤسسة، والسياقات السياسية والقانونية التي رافقت هذا التغيير في التسمية والمهام:

اقرأ أيضا

list of 4 items
* list 1 of 4 مجلس السلام.. آلية دولية يقودها ترمب
* list 2 of 4 تعرف على مهام مجلس السلام وتشكيلته
* list 3 of 4 مجلس السلام الأمريكي: هيمنة جديدة باسم السلام في غزة
* list 4 of 4 مجلس السلام بديل مجلس الأمن؟! end of list

ما "معهد ترامب للسلام"؟

يمثل المعهد الواجهة الجديدة لـ"معهد الولايات المتحدة للسلام" وهو مؤسسة مستقلة أسسها الكونغرس عام 1984، يقع مقر المعهد في موقع رمزي قبالة نصب لينكولن، وكان يهدف تاريخيا -وفقا لقانونه- لمنع وحلّ النزاعات الدولية العنيفة دون اللجوء إلى القوة والتركيز على تعزيز الاستقرار في مرحلة ما بعد الصراعات، ودعم التحولات الديمقراطية.

في ديسمبر/كانون الأول 2025، تم تثبيت اسم "دونالد جيه ترمب" على واجهة المبنى باللون الفضي، في خطوة وصفتها الإدارة بأنها "تكريم للرؤية الدبلوماسية للرئيس"، بينما رآها منتقدون تحويلا لمؤسسة عامة إلى كيان يحمل صبغة سياسية خاصة.

ظروف التحوّل وردود الفعل

لم يكن التغيير مجرد إجراء شكلي، بل جاء نتاج مسار بدأ في مطلع 2025 ضمن خطة "مكتب كفاءة الحكومة" إذ تم النظر للمعهد كجزء من مؤسسات تحتاج لـ"إعادة هيكلة لتقليص البيروقراطية وربط مخرجاتها بالأهداف القومية المباشرة"، وعليه أقال ترمب مجلس إدارة المعهد وتم فصل الموظفين وتسليم المبنى إلى إدارة الخدمات العامة (GSA).

وجاء التوقيت متزامنا مع وساطة ترمب في نزاعات دولية (مثل أزمة رواندا والكونغو)، ليعكس رغبة البيت الأبيض في جعل المعهد "مركز عمليات" لدبلوماسية الصفقات بدلاً من كونه مركز بحث أكاديميا.

إعلان

وعقب التحوّل، صرّحت آنا كيلي، المتحدثة باسم البيت الأبيض قائلة: "لقد كان معهد الولايات المتحدة للسلام ذات يوم كيانا متضخما وعديم الفائدة، يهدر 50 مليون دولار سنويا دون تحقيق أي سلام، الآن، سيقف معهد دونالد جيه ترامب للسلام كذكرى قوية لما يمكن أن تحققه القيادة القوية للاستقرار العالمي تهانينا أيها العالم".

بالمقابل، قال جورج فوت، محامي القيادة السابقة والموظفين في المعهد، إن إعادة التسمية "تضيف الإهانة إلى الأذى".

فيما اعتبر نواب من الحزب الديمقراطي، ومن بينهم ستيف كوهين، أن الخطوة "غير قانونية" وتعكس "تضخم الأنا" لدى الرئيس، "خاصة وأن المعهد تأسس بتشريع من الكونغرس وليس بقرار تنفيذي".

مصدر الصورة التحول أحدث في المعهد حالة من الجدل الواسع امتد لأروقة القضاء (رويترز)

دور المعهد ومهامه الحالية

أصبح المعهد اليوم المقر الرئيسي لـ"مجلس السلام"، وهو -وفقا لميثاقه التأسيسي- "منظمة دولية مستقلة مكلّفة بالإشراف على تنفيذ خطط السلام الشاملة وفض النزاعات العالمية خارج الأطر البيروقراطية التقليدية" ويرأسه دونالد ترمب بصفته الشخصية "رئيسا مدى الحياة"، وفقا للمادة الأولى من الميثاق.

ومهمة المجلس الرئيسية هي تنفيذ "خطة النقاط العشرين"، والإشراف على "اللجنة الوطنية لإدارة غزة" (NCAG)، وقيادة "قوة الاستقرار الدولية" (ISF)، وتمنح الدول التي تساهم بمليارات الدولارات في "صندوق السلام" مقاعد دائمة في المجلس، وهو ما تراه الإدارة "واقعية سياسية" بينما يراه منتقدون "خصخصة للدبلوماسية".

وبينما انضمت العديد من الدول للمجلس شهدت المبادرة مقاومة ملحوظة من قبل القوى الأوروبية التقليدية مثل فرنسا وألمانيا وبريطانيا إضافة إلى الصين وروسيا ودول أخرى وذلك لأسباب تتعلق بالسيادة أو بالتمسك بدور الأمم المتحدة.

جدل وصراع قضائي

ورغم المباشرة في العمل، لا يزال المعهد محور نزاع قانوني معقدا إذ جادل محامو المعهد السابقون بأن المؤسسة تتبع الكونغرس ولا يحق للرئيس حل مجلس إدارتها.

وفي مايو/أيار 2025، حكمت القاضية بيريل هاول بعدم قانونية السيطرة على المبنى، واصفة الإجراء بأنه "تجاوز للسلطة"، فيما جاء قرار الاستئناف في يونيو/حزيران 2025 لصالح الإدارة الحالية استنادا إلى أن "الرئيس هو المسؤول الأول عن السياسة الخارجية، وبالتالي يملك سلطة توجيه الأجهزة العاملة في هذا المجال".

ولا يزال الصراع القانوني مستمرا حيث من المتوقع أن يصدر القرار النهائي من الدائرة القضائية في واشنطن في وقت لاحق من عام 2026، مع احتمالية كبيرة لوصول القضية إلى المحكمة العليا.

وقد حذّر محامو المعهد السابقون من أن الإدارة وقعت عقدا لمدة 10 سنوات لنقل مئات من موظفي وزارة الخارجية إلى المبنى، وهو ما اعتبروه "محاولة لفرض أمر واقع" يصعب التراجع عنه حتى لو كسبوا القضية لاحقا.

الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا