آخر الأخبار

الطفلة فودا لصنداي تايمز: الدعم السريع ضربوني ثم اغتصبوني واحدا تلو الآخر

شارك

في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي

في بلدة أدري التشادية، الواقعة على الحدود مع إقليم دارفور السوداني، تتبدى واحدة من أكبر المآسي الإنسانية في العالم المعاصر، بحسب صحيفة صنداي تايمز البريطانية.

وسجّلت كبيرة مراسلي الشؤون الخارجية بالصحيفة، كريستينا لامب، في تقريرها ما رأته بعينها في تلك البلدة التشادية حيث يمتد فوق كثبانها الرملية مخيم عشوائي يضم أكثر من 160 ألف لاجئ سوداني، معظمهم من النساء والأطفال الذين فرّوا من حرب دموية دخلت عامها الرابع، هربا من القتل والاغتصاب والجوع وانهيار كل مقومات الحياة.

اقرأ أيضا

list of 4 items
* list 1 of 4 السودان يشهد أطول فترة إغلاق للمدارس عالميا بسبب الحرب
* list 2 of 4 "جاؤوا من كولومبيا لسبي السودانيات".. أرقام حول فظائع تحصل في الفاشر وأخواتها
* list 3 of 4 غضب على المنصات بعد كشف الجنائية الدولية عن جرائم حرب ارتكبتها "الدعم السريع"
* list 4 of 4 مراسل إيطالي من قلب السودان يكشف ما تجاهله الإعلام العالمي end of list

وبحسب الصحيفة، تقدّر الأمم المتحدة أن أكثر من مليون سوداني عبروا إلى تشاد منذ اندلاع الحرب في أبريل/نيسان 2023، بعد أن تحولت مدن وبلدات إقليم دارفور إلى ساحات قتل جماعي.

شهادات الضحايا

ويعيش سكان مخيم أدري في أكواخ بدائية من العصي والحشائش والبلاستيك، بلا حماية من الحر أو الأمطار، وبلا مدارس أو مرافق أساسية، معتمدين على مساعدات شحيحة لا تكفي للبقاء.

والتقت لامب في المخيم المؤقت عددا من النساء اللائي روين لها ما تعرضن له من ويلات ومعاناة سواء بسبب الحرب في بلدهم أو قساوة اللجوء.

فهذه سعاد، التي تبلغ اليوم 13 سنة، كانت في سن 12 عاما حين اغتصبها مقاتل من قوات الدعم السريع في سوق بمدينة الجنينة، عاصمة ولاية غرب دارفور في أقصى غرب السودان.

رأت سعاد جثث ذويها وأبناء قبيلتها من المساليت تتراكم في الشوارع، لكن الوجع الأكبر كان ينتظرها في زاوية متجر مهجور، حيث اغتصبها أحد مسلحي قوات الدعم السريع تحت تهديد السلاح.

تقول المراسلة إن فصول مأساة سعاد بدأت حين اجتاحت قوات الدعم السريع والمليشيات العربية المتحالفة معها المدينة في أبريل/نيسان 2023.

رأت سعاد جثث ذويها وأبناء قبيلتها من المساليت تتراكم في الشوارع، لكن الوجع الأكبر كان ينتظرها في زاوية متجر مهجور، حيث سلبها أحد مسلحي قوات الدعم السريع براءتها تحت تهديد السلاح.

تقول سعاد إن ذلك المقاتل اقتادها إلى ذلك المتجر المهجور، وهددها بالقتل إن تحدثت. وبعد وصولها إلى تشاد، اكتشفت الأسرة أنها حامل. رفضت سعاد الإجهاض لاعتبارات دينية، فأنجبت طفلة، في حين أنها هي نفسها لا تزال طفلة.

إعلان

اليوم، تجلس سعاد في مخيم أدري بتشاد، تلاعب طفلتها الرضيعة "سوما"، وتتذكر "كان وجهه وسلاحه وسكينه يلاحقونني في كوابيسي كل ليلة".

إن مأساة سعاد ليست سوى قمة جبل الجليد، كما تصفها "زهراء خميس"، الأخصائية النفسية السودانية التي أسست مركز "الزهراء" للناجيات من العنف الجنسي بعدما فقدت، هي الأخرى، ابنها خلال رحلة الهروب.

فشل المجتمع الدولي

تقول زهراء إن المركز يدعم نحو 350 ناجية، في حين تقدر الأمم المتحدة أن أكثر من نصف النساء والفتيات الفارات من السودان تعرضن لشكل من أشكال العنف الجنسي، وكثيرات لا يجرؤن على الكلام.

وأشارت الصحيفة إلى أن وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر -التي زارت المخيم في بلدة أدري برفقة الممثلة كاري موليغان- بدت مصدومة من حجم الفظائع، واتهمت المجتمع الدولي علانية بالفشل في حماية نساء السودان، مؤكدة أن العالم يخذل هؤلاء الضحايا الذين يعيشون في مدينة بُنيت على الرمال للنازحين والمنسيين.

ووصفت ما يحدث بأنه "عنف جنسي على نطاق واسع"، معتبرة أن المجتمع الدولي "فشل في السودان، لا سيما تجاه النساء". وأضافت أن المدنيين هم من يدفعون ثمن الصراع بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع، في حرب قتلت وشرّدت الملايين.

تقدر الأمم المتحدة أن أكثر من نصف النساء والفتيات الفارات من السودان تعرضن لشكل من أشكال العنف الجنسي، وكثيرات لا يجرؤن على الكلام

يشكل النساء والأطفال نحو 85% من سكان مخيم أدري الذي يضم أكثر من 160 ألف لاجئ. يعيش هؤلاء في أكواخ من القش وأغصان الشجر، لا تقيهم حرارة القيظ ولا الأمطار.

وتعمل النسوة في أفران الطوب أو يحملن المياه في صفوف طويلة، في حين يصطف الأطفال حفاة في طوابير للحصول على بعض الطعام.

وفي حين يصارع هؤلاء من أجل البقاء، تتضاءل المساعدات الدولية بشكل مخيف، حيث اضطر برنامج الأغذية العالمي لخفض الحصص الغذائية إلى أقل من نصف الحد الأدنى المطلوب، لتصل إلى 840 سعرة حرارية فقط في اليوم، نتيجة التخفيضات الكبيرة في التمويل الدولي، توضح الصحيفة.

ويقول باتريس أهوانسو، ممثل المفوضية السامية لشؤون اللاجئين في تشاد، إن منظمته لم تتلق سوى 20% من التمويل اللازم، محذرا من كارثة لا مخرج منها مع استمرار تدفق اللاجئين يوميا دون توقف.

تواطؤ

يسود الغضب المخيم، ليس فقط بسبب الجوع، بل بسبب الشعور بالخيانة الدولية وفقا لكريستينا لامب.

تتساءل فودا (20 عاما)، طالبة الثانوية التي تعرضت للاغتصاب الجماعي على يد مسلحي الدعم السريع وتعيش الآن مع ندوبها الجسدية والنفسية، بمرارة عن مصدر الأسلحة التي تفتك بشعبها.

وتحكي كيف اعترضتها سيارة تقل مقاتلين من قوات الدعم السريع أثناء محاولتها الفرار "ضربوني، ثم اغتصبوني واحدا تلو الآخر"، تقول بصوت خافت.

وتضيف "تُركت بكتف مكسور ونزيف استمر أسابيع". لاحقا، اكتشفت أنها حامل، وأنجبت طفلا. وتتحدث بأسى "الدعم السريع سلبني كرامتي، ولا بد من محاسبة".

كثير من اللاجئين يحملون المجتمع الدولي مسؤولية استمرار المأساة، ليس فقط لفشله في وقف الحرب، بل أيضا لتدفق الأسلحة.

ويتهم هؤلاء اللاجئون دولا إقليمية بتزويد قوات الدعم السريع بالسلاح، وهو ما تنفيه تلك الدول. وتشير منظمات حقوقية إلى توثيق أرقام تسلسلية للأسلحة وصور أقمار صناعية ومسارات طيران.

إعلان

وتشير التقارير والتحقيقات الدولية إلى تدفق الأسلحة والمسيرات عبر الحدود، في حين تتبادل القوى الإقليمية والدولية الاتهامات.

جوع وعنف

أما داخل السودان، تبدو الأوضاع -برأي الصحيفة- أكثر قتامة. وفي هذا الصدد يقول يان إيغلاند، الأمين العام للمجلس النرويجي للاجئين، بعد زيارة ميدانية "خلال مسيرتي المهنية في هذا المجال، لم أرَ فجوة أكبر بين حجم الاحتياجات وما يُقدَّم فعليا".

ويضيف أن المدنيين محاصرون بالجوع والعنف في مناطق لا تصلها المساعدات، مؤكدا أن ما يحدث في دارفور الآن هو تكرار مروع لجرائم التطهير العرقي التي وقعت قبل عقدين، ولكن هذه المرة وسط صمت مطبق.

ووفق صحيفة صنداي التايمز، يصل يوميا إلى أدري لاجئون جدد من مدن مثل الفاشر ونيالا. ويروي محمود يوسف أحمد (58 عاما)، أنه شاهد جثثا في الشوارع، وأن مسلحي الدعم السريع كانوا "يقتلون الرجال ويغتصبون النساء".

قضى يوسف 5 أشهر محتجزا في حاوية شحن مع عشرات الرجال، قبل الإفراج عنه مقابل فدية، ثم فرّ مع أسرته إلى تشاد.

حتى في المخيم، لا يشعر الجميع بالأمان. تقول دار السلام، وهي قيادية مجتمعية "العنف موجود هنا أيضا، اغتصاب وخوف دائم بعد حلول الظلام".

في أحد الأيام، عادت الابنة الكبرى لتجد لاجئا عمره 17 عاما يغتصب شقيقتها الصغرى، سُجن شهرين فقط ثم أُطلق سراحه

وتمضي قائلة إن غياب المدارس والفقر يدفعان بعض الفتيان إلى العنف، في حين تضطر نساء إلى "الجنس مقابل الطعام" من أجل البقاء على قيد الحياة.

وفي مخيم مليء بالقصص المفجعة، كانت أكثرها إيلاما قصة مكاري، ذات الخمس سنوات. والدتها طيبة، 28 عاما، كانت تترك ابنتيها للعمل. وفي أحد الأيام، عادت الابنة الكبرى لتجد لاجئا عمره 17 عاما يغتصب شقيقتها الصغرى. سُجن شهرين فقط ثم أُطلق سراحه.

تقول طيبة "أحيانا تستيقظ ابنتي الصغرى ليلا وهي تبكي وتقول إن الولد جاءها، لا أستطيع تركها للعمل، لكن حصص الطعام لا تكفي بعد أن خُفّضت للنصف".

خلال زيارتها، تعهّدت وزيرة الخارجية البريطانية بالدفع نحو هدنة إنسانية، وأعلنت تمويلا إضافيا لدعم ناجيات العنف الجنسي، إضافة إلى عقوبات على قادة عسكريين. لكن لاجئين وعاملين في الإغاثة يرون أن ذلك لا يرقى إلى حجم الكارثة.

ولخصت الصحيفة قساوة المشهد بعبارة موحية قالتها دار السلام وهي تهز رأسها "أحيانا نشعر وكأن الإنسانية قد ماتت هنا في السودان".

الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا