آخر الأخبار

"إسهال دلهي" .. لماذا تثور البكتيريا في المعدة أثناء السفر؟

شارك

في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي

يتكيف الميكروبيوم الموجود في أمعائنا مع النظام الغذائي لبلد المنشأ ويسهل أن يضطرب عند حدوث تغيير مفاجئ. لكن المعدة والأمعاء يمكن أن تتكيف مع الوقت مع بلد الوجهة.صورة من: Thomas Trutschel/photothek/IMAGO

تتكرر هذه الظاهرة حول العالم، حتى وإن اختلفت مسمياتها من بلد لآخر. ففي الهند تسمى "إسهال دلهي"، ويطلق عليها المسافرون إلى المكسيك اسم "انتقام مونتيزوما"، ويحذر مرشدون سياحيون في مصر الضيوف منها حتى لا يصابوا بها ويطلقون عليها تندرا "لعنة الفراعنة". ورغم اختلاف الأسماء، إلا أن المشكلة واحدة: كثير من المسافرين يصابون باضطرابات في المعدة عند تناول الطعام أو شرب المياه المحلية ويصابون بإسهال يكون شديدا أحيانا، في حين لا يعاني السكان الأصليون من أي مشاكل رغم تناولهم الأشياء نفسها من مطاعم الشوارع أو مصادر المياه ذاتها .

لماذا تثور المعدة أثناء السفر

إسهال المسافرين غالباً ما يكون سببه بكتيريا الإشريكية القولونية المنتجة للسموم، ولكن قد يكون السبب أيضاً السالمونيلا، أو الشيغيلا، أو العطيفة، أو طفيليات مثل الجيارديا. تُصيب هذه الجراثيم المعوية الجهاز الهضمي وتؤدي في المقام الأول إلى الإسهال .

تصل هذه المسببات المرضية إلى الأمعاء عن طريق المياه الملوثة أو مكعبات الثلج أو السلطات النيئة أو الأطعمة غير المبردة جيدا. ولا يمتلك المسافرون من الدول الصناعية أجساما مضادة للعديد من هذه الجراثيم، ويكفي مزيج واحد من البكتيريا "الغريبة" لإخلال التوازن الدقيق في النظام البيئي المعوي.

وفي الوقت نفسه يتعرض الجسم للإجهاد، فاضطراب الرحلات الجوية الطويلة، والحرارة غير المعتادة وقلة النوم واتباع نظام غذائي مختلف في كثير من الأحيان، كل ذلك يضعف الحواجز مثل حمض المعدة والغشاء المخاطي للأمعاء والجهاز المناعي مما يوفر مدخلا سهلا لمسببات الأمراض.

موطن الميكروبات في حالة انتقال

يعد الميكروبيوم عاملا أساسيا، وهو عبارة عن تريليونات من البكتيريا التي تستوطن أمعاءنا . وهي تتكيف مع التغذية والبيئة في بلد المنشأ، وتتعرض للاضطراب عند حدوث تغيير مفاجئ. تُظهر الدراسات التي أجريت على مهاجرات من تايلاند أن البكتيريا المعوية يمكن أن تتغير بشكل ملحوظ في غضون ستة إلى تسعة أشهر لتتكيف مع "الميكروبيوم" الجديد للبلد المقصود إذا تغير النظام الغذائي ونمط الحياة.

وجبات خفيفة لذيذة في مطبخ شارع في جودبور الهندية، إذا كانت المعدة تتحمل الطعام غير المعتادصورة من: Karl-Heinz Schein/imageBROKER/picture alliance

ومع ذلك لا يحدث هذا التغيير بشكل منتظم: فبعض الأشخاص يظلون مستقرين، بينما يمر آخرون بمرحلة من الاضطرابات الشديدة، بما في ذلك الإسهال والانتفاخ. كما أن المضادات الحيوية التي يتناولها العديد من المسافرين عند ظهور الأعراض الأولى تدمر جزءا كبيرا من البكتيريا المعوية الموجودة وتفسح المجال لسلالات بكتيرية مقاومة وأكثر عدوانية في كثير من الأحيان.

هل يصاب السكان المحليون بـ"إسهال دلهي"؟

إن فكرة أن السكان المحليين "يمكنهم تناول أي شيء"، بينما يمرض السياح ليست سوى خرافة جزئية. فالأشخاص الذين يتعرضون منذ صغرهم لنفس البكتيريا المعوية بشكل متكرر يطورون نوعا من الحماية الجزئية: حيث يتعرف الجهاز المناعي على مسببات الأمراض النموذجية بسرعة أكبر، ويعتاد الغشاء المخاطي على بعض الضغوطات.

وتثبت الدراسات أن الأشخاص الذين يتعرضون مرارا لبكتيريا معوية معينة مثل "ETEC" يمكنهم تطوير مناعة معينة ولكنها غير كاملة ضدها.

وفي دراسة جماعية أُجريت على أطفال من غرب إفريقيا قللت الإصابة السابقة بـ ETEC من خطر الإصابة مرة أخرى بنفس النمط المصلي بنحو 47 في المائة ولكن دون حماية كاملة ضد الأنواع الأخرى.

يصاب السكان المحليون أيضا بعدوى مثل الأميبا أو الإشريكية القولونية أو الجيارديا، لكنهم يلاحظون بعض هذه العدوى بشكل أقل تكراراً أو أقل حدة، وغالباً لا تُشخص الحالات الخفيفة على أنها مرض. كما تلعب العوامل الاجتماعية دوراً في ذلك: فالذين يضطرون للذهاب إلى العمل يومياً أقل عرضة للحديث عن "إسهال خفيف"، بينما يميل المسافرون الذين يعانون من نفس الأعراض إلى إعادة جدولة إجازاتهم بالكامل.

هل يمكن تدريب الجسم على التكيف مع "إسهال دلهي"؟

الإجابة المختصرة: نعم، يمكن للمعدة والأمعاء التكيف مع الجراثيم الموجودة في بلد ما ولكنّ هذا يستغرق وقتا طويلا ويبقى غير كامل ولا يخلو من مخاطر. مع مرور الوقت يبني الجهاز المناعي دفاعا محليا ضد مسببات الإسهال الشائعة. يُفترض أن الأشخاص الذين يعيشون في الخارج لفترة طويلة يتمتعون بحماية أفضل من الإسهال أثناء السفر حتى بعد عدة سنوات من عودتهم.

لكن هذا "التأثير التدريبي" له حدود واضحة: الجراثيم الجديدة أو شديدة العدوانية أو وجود عدد كبير من مسببات الأمراض في وقت واحد أو المياه شديدة التلوث يمكن أن تسبب المرض حتى للمقيمين منذ سنوات طويلة. علاوة على ذلك فإن التكيف قابل للعكس: في إحدى الدراسات فقد الطلاب الأمريكيون الذين طوروا مقاومة معوية معينة في المكسيك هذه الحماية في غضون شهرين تقريبا بعد عودتهم إلى الولايات المتحدة.

تؤثر العوامل الوراثية أيضا على كيفية تنظيمنا للاستجابات المناعية ومعالجتنا للمغذيات ومن المفترض أنها تلعب أيضا دورا في قابلية الإصابة بالتهابات الأمعاء.

لماذا يصاب الأشخاص القادمون من الهند أو أفريقيا أو آسيا بالمرض في أوروبا بشكل أقل؟

تصيب متلازمة "إسهال المسافرين" الكلاسيكية بشكل خاص المسافرين القادمين من البلدان الغنية الذين يسافرون إلى مناطق تعاني من سوء سلامة المياه والأغذية.

على العكس من ذلك تُعتبر أوروبا الغربية وأمريكا الشمالية واليابان وجهات منخفضة المخاطر للإصابة بإسهال المسافرين: حيث أن معدل التلوث الجرثومي أقل بكثير ومياه الصنبور صالحة للشرب في الغالب ورقابة الأغذية أكثر صرامة. لذلك فإن من يأتون من مناطق ذات معايير صحية أقل يميلون إلى التعرض لمسببات الأمراض أقل مما هو الحال في بلدانهم.

بالإضافة إلى ذلك فإن العديد من الأشخاص القادمين من الهند أو أفريقيا أو أجزاء أخرى من آسيا قد تعرضوا مرارا لمسببات الأمراض المعوية خلال طفولتهم وشبابهم، ولذلك فإنّ جهاز المناعة لديهم يعرف العديد من هذه الجراثيم ويستجيب بشكل أسرع وأقل حدة لمسببات الأمراض غير المعروفة في أوروبا. وبالتالي لا توجد ظاهرة جماعية مماثلة مثل "معدة الهنود" لدى الأوروبيين الذين يسافرون إلى قارات أخرى.

بالطبع، يمكن لغير الأوروبيين في أوروبا أن يعانوا أيضاً من مشاكل في الجهاز الهضمي - على سبيل المثال، بسبب الطعام الفاسد، أو عدوى "فيروس النورو"  أو الأطعمة غير المألوفة أو الإجهاد.

"قشرها، اسلقها أو انساها": القاعدة البسيطة لمكافحة أمراض السفر

لا يوجد ما يسمى بـ"معدة محصنة" بشكل سحري. لذلك يجب على المسافرين تجنب كل ما يمكن أن يتلامس بسهولة مع الجراثيم الموجودة في المياه الملوثة أو لم يتم تسخينه بشكل كافٍ.

ويشمل ذلك مياه الصنبور ومكعبات الثلج والآيس كريم والفواكه غير المقشرة والسلطات والخضروات النيئة وأطباق اللحوم والأسماك النيئة أو نصف المطبوخة وكذلك البوفيهات التي تبقى فيها الأطعمة دافئة لفترة طويلة. وحتى العصائر الطازجة أو "اللبن الرايب" قد تُسبب مشاكل إذا تم تخفيفها بماء الصنبور أو تقديمها مع الثلج .

أعده للعربية: م.أ.م/ تحرير: صلاح شرارة

DW المصدر: DW
شارك

إقرأ أيضا


حمل تطبيق آخر خبر

آخر الأخبار