آخر الأخبار

قصة "الملاذ الآمن".. سر صعود الذهب والفضة؟

شارك
واصلت أسعار الذهب مكاسبها اليوم الأربعاء مدفوعة بجاذبيتها كملاذ آمن.صورة من: Angelika Warmuth/REUTERS

سجل الذهب والفضة ارتفاعا كبيرا بعد انخفاض حاد خلال الجلستين السابقتين، ويتجه الأول لتحقيق أكبر زيادة يومية له منذ نوفمبر/تشرين الثاني 2008، مع اندفاع المستثمرين لاقتناص الفرص في ظلّ أساسيات سوق قوية.

وواصلت أسعار الذهب مكاسبها اليوم الأربعاء (4 فبراير/شباط 2026)، بعدما ساهمت التوترات الجيوسياسية المتجددة بين الولايات المتحدة و إيران في تعزيز الارتفاع الأخير للمعدن الأصفر.

و ارتفع سعر الفضة في المعاملات الفورية 3.2% إلى 87.84 دولارًا للأوقية، بعد أن لامس مستوى قياسيا بلغ 121.64 دولارا الخميس.

ونقلت "رويترز" عن جيجار تريفيدي، كبير محللي الأبحاث في شركة "إندوس إند سيكيوريتيز"، قوله إن سعر الذهب "ارتفع مجددا ليقترب من مستوى 5000 دولار، إذ عززت التوترات الجيوسياسية جاذبية المعدن كملاذ آمن بعد إسقاط القوات الأمريكية طائرة مسيرة إيرانية".

وأعلن الجيش الأمريكي أمس الثلاثاء إسقاط طائرة مسيّرة إيرانية اقتربت "على نحو عدائي" من حاملة الطائرات أبراهام لينكولن في بحر العرب.

وقال المحلل بيتر فيرتيج من "كوانتيتف كوموديتي ريسيرش" إن السوق شهدت بيعا مفرطا بعد إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ترشيح كيفن وورش رئيسًا لمجلس الاحتياطي الفيدرالي، وما نشهده اليوم هو تعافٍ للأسعار".

وأضاف "نرى أيضا أن المستثمرين الذين اتجهوا للبيع لجني الأرباح ينظرون الآن إلى الأسعار على أنها جذابة للشراء مجددا".

ارتفع الذهب ليواصل أفضل أداء لها منذ 2008 بعد أن تلقى المعدن النفيس دعما من عمليات شراء لتصيد الصفقات وتراجع الدولار.صورة من: Westlight/IMAGO

الملاذات الآمنة

كانت أسعار الذهب والفضة في ارتفاع مستمر لأكثر من عام، إذ سعى المستثمرون إلى إيجاد ملاذات آمنة لأموالهم وسط مخاوف شملت كل شيء؛ من الرسوم الجمركية إلى ضعف الدولار الأمريكي وعبء الديون الثقيلة على الحكومات حول العالم.

وشهدت الأسعار ارتفاعا ملحوظا الشهر الماضي، حيث تضاعف سعر الذهب تقريبا خلال 12 شهرا.

وأشارت صحيفة وول ستريت جورنال إلى أن المعادن الثمينة حققت أرقاما قياسية خلال العام الماضي، مدعومة بمشتريات البنوك المركزية وتدفّقات قوية إلى الصناديق المتداولة، مع ابتعاد المستثمرين عن السندات الحكومية والعملات لصالح الأصول الحقيقية.

وقالت مجلة "دير شبيغل" الألمانية إن العام الماضي شهد طلبا عالميا غير مسبوق على الذهب، إذ ينظر كثير من المستثمرين إلى المعادن الثمينة باعتبارها ملاذات آمنة في أوقات الأزمات.

وأضافت المجلة أنه فيما يتعلق بالفضة، فهي تُعد معدنا صناعيا مهما يدخل في تطبيقات عديدة تتعلق بالذكاء الاصطناعي والروبوتات والطاقة.

قالت صحيفة وول ستريت جورنال إن المعادن الثمينة حققت أرقاما قياسية خلال العام الماضيصورة من: Angelika Warmuth/REUTERS

بعض الحذر

وجاء ارتفاع الذهب و الفضة اليوم الأربعاء بعد أيام قليلة من انخفاض ناجم عن تفاقم عمليات البيع الحادة التي شهدتها الأسواق في الأسبوع الماضي عقب ترشيح كيفن وورش رئيسا لمجلس الاحتياطي الفيدرالي.

وفي هذا الإطار، ذكر موقع "دير أكسيوناِر" الألماني أن الذهب لم يشهد هذا القدر من عدم الاستقرار منذ الأزمة المالية في 2008، فيما لم تكن الفضة بهذه الحدة منذ عام 1980.

وأضاف الموقع أن هذا المستوى المرتفع من التقلبات غير طبيعي على الإطلاق، خاصة عندما يتعلق الأمر بأصول يُفترض أنها تمثل "دعامة استقرار" داخل المحافظ الاستثمارية.

وفي السياق ذاته، قالت مجلة "فوكس" الألمانية إن الانهيار الذي حصل قبل أيام في أسعار الذهب والفضة يكشف مدى خطورة اعتماد عدد كبير من المستثمرين على التداول بالاقتراض.

وأشارت إلى أن محفزا بسيطا قد يخلق تأثيرات شديدة على هذه الآلية، مؤكدةً أن الأمر لا يحتاج إلى أزمة اقتصادية أو صدمة جيوسياسية.

وأوضحت أن "أي محفّز صغير قد يكفي عندما يكون عدد كبير من المستثمرين مُثقَلين بالاستثمارات المعتمدة على الاقتراض؛ حينها يتحوّل أي تراجع طبيعي في السوق خلال وقت قصير إلى انهيار حاد".

وأضافت أن الانخفاض الذي وقع في أسعار الذهب والفضة قبل أيام كان من بين أسبابه الترشيح المفاجئ لكيفن وورش وهو ما أطلق موجة الهبوط.

تحرير: حسن زنيند

DW المصدر: DW
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا