ترى الكاتبة الأمريكية المختصة في شؤون الإعلام مارغريت سوليفان أن الملياردير الأمريكي جيف بيزوس، مالك الواشنطن بوست، يتجه إلى تدمير تلك الصحيفة الرائدة التي اعتبرتها كنزا وطنيا، وذلك بسبب تقاربه مع الإدارة الأمريكية الحالية.
وفي مقال بصحيفة الغارديان، قالت سوليفان إن ما يقوم به بيزوس من ممارسات في تسيير واشنطن بوست يشبه سلوك شخص ورث كمانا نادرا من نوع ستراديفاريوس، وظل يعتني به عدة سنوات، ثم قرر فجأة تحطيمه بمطرقة.
وأعربت سوليفان عن حزنها إزاء الأضرار التي يلحقها بيزوس بالصحيفة التي كانت معجبة بها عدة عقود وعملت فيها ست سنوات حتى عام 2022، كاتبة عمود إعلامي، وتعرفت على قرائها وموظفيها من الداخل.
وتوضح الكاتبة أن عددا كبيرا من العاملين في الجريدة مهددون حاليا بالتسريح بعد أن دخلت الجريدة منذ أكثر من عام في منعطف سيّئ وغريب سببه سعي بيزوس للتقرب من إدارة الرئيس دونالد ترمب وذلك بعد أن رفض مسودة افتتاحية تُؤيد المرشحة الديمقراطية كامالا هاريس للرئاسة عام 2024.
وبسبب ذلك التحول ألغى عدد كبير من قراء الصحيفة اشتراكاتهم تعبيرا عن اشمئزازهم من محاولة بيزوس الواضحة لإرضاء الرئيس ترمب على حساب الاستقلال التحريري.
وتعمقت جروح الصحيفة لاحقا عندما أعلن بيزوس أنه يُريد أن يتخذ قسم الرأي في الصحيفة منعطفا حادا نحو اليمين، وهو ما تسبب في استقالة عدد من أفضل كُتاب الرأي في أمريكا ومن أبرز مراسلي ومحرري الصحيفة.
وأضافت سوليفان أن بيزوس واصل السير في ما سمته الطريق الخاطئ، حيث ساهمت شركة أمازون التي يملكها بيزوس في حفل تنصيب ترمب وأنفقت 40 مليون دولار على فيلم وثائقي عن ميلانيا ترمب، يُعرض حاليا في دور السينما دون إقبال يُذكر.
ورغم أن الصحيفة تخسر بعض المال، ربما 100 مليون دولار سنويا، تقول سوليفان إن الخسائر المالية ليست حتمية على الإطلاق وإن بيزوس يستطيع دعم الصحيفة من ثروته الصافية التي تقدر بنحو 250 مليار دولار.
وتأسفت الكاتبة لكون الصحفية فقدت نفوذها بشكل كبير بعد أن كانت قبل أقل من عقد من الزمان تحقق أرباحا مالية وتقدم تقارير استقصائية قوية خلال إدارة ترمب الأولى، وكانت تتنافس مع نيويورك تايمز في تحقيق السبق الصحفي وفي استقطاب أفضل المواهب الإعلامية.
وتتفهم سوليفان رغبة بيزوس في أن تكون واشنطن بوست مكتفية ذاتيا، وتوضح أن ذلك ممكن دون تدمير الصحيفة التي اشتراها عام 2013، بـ250 مليون دولار فقط وكان ذلك فرصة له ليصبح أعظم من ملياردير بل حارسا لكنز وطني يتمثل في مؤسسة إعلامية عريقة حصلت على جوائز بوليتزر لا تُحصى، بما في ذلك جائزة لكشفها فضيحة ووترغيت.
واستغربت سوليفان كيف أن بيزوس كان في السنوات الأولى يأخذ مسؤوليته على محمل الجد وصمد في وجه ترمب -في إدارته الأولى- عندما هدد الصحيفة، وانتقد مالكها شخصيا، لكن همه حاليا هو إنقاذ الصحفية ماليا مع الحفاظ على علاقات جيدة مع ترمب.
وفي ختام مقالها، دعت الكاتبة بيزوس إلى إصلاح نفسه ومعالجة الجراح التي تسبب فيها، وإلى مساعدة واشنطن بوست على البقاء والازدهار في وقت وصفته بأنه حاسم للديمقراطية الأمريكية.
المصدر:
الجزيرة