آخر الأخبار

بعد عام.. كيف انعكست “سطوة” ترامب على الحكومة الفدرالية؟

شارك

في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي

واشنطن- تفاخر الرئيس الأميركي دونالد ترامب في المؤتمر الصحفي، الذي حضرته الجزيرة نت، ب البيت الأبيض -أمس الثلاثاء- بمناسبة اكتمال عامه الأول من فترة حكمه الثانية، بأنه أقال ما يقرب من 300 ألف موظف فدرالي.

ووزع البيت الأبيض على الصحفيين سجلا بـ365 إنجازا (عدد أيام العام الأول) لترامب، وجاء في 31 صفحة، دافع فيها عما اعتبره تطهيرا للحكومة الفدرالية، وادعى أن الذين غادروا الحكومة أصبحوا الآن يكسبون أكثر من 3 أضعاف ما كانوا يكسبونه من "وظائفهم الفدرالية الممّلة" من خلال عملهم الجديد في القطاع الخاص.

وبالفعل، دفعت سياسات ترامب لتغيير شكل وطبيعة الحكومة الفدرالية والنظام الأميركي خلال عامه الأول، وعبر تنفيذ وعوده الانتخابية التي طمح ترامب بها لجعل الحكومة الفدرالية الأميركية أصغر عددا وأكثر كفاءة، وذلك بمراجعة ميزانيتها، وطبيعة مهامها، والقيام بالتغييرات الضرورية.

هيمنة ترامب

ويعمل بمؤسسات الحكومة الأميركية من وزارات ومؤسسات ومعاهد مختلفة ما لا يقل عن 2.95 مليون موظف، وبلغت ميزانيتهم العام الماضي 6.2 تريليونات دولار على الأقل، ويعمل ما يقرب من 60% من الموظفين الفدراليين في وزارات الدفاع وشؤون المحاربين القدامى والأمن الداخلي.

وكان دفع ترامب لتغيير خريطة الدوائر الانتخابية في بعض الولايات الجمهورية لخدمة حظوظ حزبه الانتخابية، أحد أهم تدخلات ترامب لتغيير شكل الحكومة الفدرالية، وأكثرها خطورة.

وفي حديث للجزيرة نت، أكد المدير السابق لل حزب الجمهوري في ولاية ميشيغان، وعضو الولاية للجنة الوطنية للحزب، شاول أنوزيس، أن "تغيير الدوائر الانتخابية حقيقة سياسية في بيئة الانقسام السياسي اليوم. لا أعتقد أن هذا يصنع سابقة جيدة في ما يتعلق بتخطيط الدوائر الانتخابية، فبمجرد أن تغير ولاية قواعدها، ستكون هناك حوافز كبيرة للولايات الأخرى للرد على ذلك ومحاولة مواجهة التداعيات السياسية".

إعلان

من ناحية أخرى، عمل ترامب على تجاهل الكونغرس رغم سيطرة الأغلبية الجمهورية على مجلسيه، وأصدر خلال عامه الأول 228 أمرا تنفيذيا هدف الكثير منها لإلغاء أو تقليل أهمية البرامج الفدرالية التي تراها إدارته غير ضرورية أو مهدرة.

وكان تأثير هذه الإصلاحات كبيرا، خاصة في مجالات مثل التعليم والخدمات الاجتماعية والإعلام الحكومي الخارجي، فعلى سبيل المثال، قلّصت وزارة التعليم عدد موظفيها تقريبا إلى النصف وبدأت في التخطيط لنقل عديد من مسؤولياتها للولايات والمناطق المحلية، وذلك قبل إلغائها كليا.

وفي مثال على هيمنته التنفيذية، أمر ترامب بنشر ما يقرب 2600 من قوات الحرس الوطني في العاصمة واشنطن وإخضاعها للسلطة الفدرالي مباشرة بدلا من سلطتها المحلية المنتخبة، وذلك على خلفية ادعاء محاربة ارتفاع نسب الجرائم بها.

وأثار ذلك أسئلة وقلقا حول تداخل السلطات الفدرالية والمحلية، خاصة كونها سابقة خطيرة للتدخُّل الفدرالي في الشؤون المحلية، وهو ما يحاول ترامب مده لعدة ولايات أخرى، وسط مقاومة قانونية أمام القضاء الأميركي من حكام الولايات والمدن الديمقراطية.

مصدر الصورة دونالد ترامب (يمين) ضغط على رئيس البنك المركزي الأميركي جيروم باول لتخفيض الفائدة (رويترز)

خفض الفائدة

وتنفيذا لوعوده الانتخابية، خصّص ترامب عدة أوامر تنفيذية للقضاء على مبادرات "دي إي آي" (التنوع والمساواة والشمول) والتي كانت بمثابة آلية لضمان تنوع وعدالة توزيع المناصب الحكومية دون أي تمييز، أو استهداف عنصري، أو جنسي، أو ديني.

وأعادت هذه الخطوات تشكيل نهج الحكومة الفدرالية تجاه القضايا الثقافية والحقوق المدنية، وأعادت تشكيل من يحصل على الحماية والمزايا بموجب القانون الفدرالي وكيفية تفاعل الحكومة مع الأميركيين العاديين.

وجاء ضغط ترامب على مدير مجلس الاحتياطي الفدرالي (البنك المركزي) جيروم باول لتخفيض معدلات الفائدة، في أخطر تعدٍ من الرئيس على استقلال المؤسسات الحكومية الفدرالية الحساسة.

ويضغط ترامب على البنك المركزي من أجل خفض الفائدة لتحقيق عدة أهداف تخدم حظوظ الجمهوريين في انتخابات الكونغرس في نوفمبر/تشرين الثاني المقبل.

ومن شأن خفض الفائدة تقليل كلفة الاقتراض على الشركات والأفراد، مما يشجع الاستثمار والإنفاق الاستهلاكي، ويرفع وتيرة النمو، كذلك يضعف ذلك الدولار، مما يجعل الصادرات الأميركية أكثر تنافسية ويُقلّص العجز التجاري، غير أن باول يدرك أن ثمن ذلك سيكون ارتفاع نسب التضخم بما يضر بالمواطنين الأميركيين.

إعادة هيكلة

وفي حديث مع بودكاست "عازا كلاين" بموقع نيويورك تايمز، قال خبير الشؤون الحكومية بمعهد أميركا أنتربرايز، يوفال ليفين، لقد اعتدنا أن نتوقع من الرئيس أن يروج لأولوياته بطرق قانونية ومن خلال الدفع بأجندته لتصبح قوانين عبر تبنّى الكونغرس لها.

وفي تعليقه على أداء ترامب في هذا الاتجاه خلال عامه لأول، اعتبر ليفين أنه يمكن "النظر إيجابيا ورؤية أن الحدود الجنوبية أصبحت أكثر أمانا بكثير مما كانت عليه قبل عام، ومرّر تشريع ’مشروع القانون الكبير والجميل‘ (Big and Beautiful Bill) كما خفّض نسب البطالة وحسّن الاقتصاد عما كان عليه قبل عام".

إعلان

بيد أن ليفين أشار أيضا لإمكانية النظر سلبيا لسجل ترامب من حيث "تحريف واستغلال القانون الفدرالي لخدمة مصالح الرئيس وأولوياته السياسية".

ولتنفيذ أجندة ترامب لتغيير طبيعة الحكومة الفدرالية، عهد البيت الأبيض إلى إيلون ماسك، رجل الأعمال وأغنى شخص في العالم، قيادة ما أطلق عليها "إدارة الكفاءة الحكومية"، وهي جهة حكومية مؤقتة لم تخضع لتدقيق الكونغرس، ولا الجهات الرقابية الأخرى.

وتعمل وزارة الكفاءة الحكومية خارج النطاق الرسمي للحكومة، تم إنشاؤها بأمر تنفيذي من ترامب، الذي قال إن "الوزارة الجديدة" ستعمل مع مكتب الإدارة والميزانية بالبيت الأبيض، الذي يُعد طلب ميزانية الرئيس للكونغرس.

وأتبعت إدارة ترامب عدة سبل لتقليل حجم الوزارات، وذلك من خلال إغلاق، أو إنهاء كامل لعمل بعض المؤسسات، كما حدث مع هيئة المعونة الأميركية "يو إسد إيد". وركزت إدارة ترامب في تخفيضاتها على الموظفين الفدراليين الذين تم توظيفهم أو ترقيتهم مؤخرا، وضغطوا على آلاف الموظفين تجاه برامج الاستقالات الطوعية المبكرة.

إغلاق وتضخم

ووصف إيلون ماسك الحكومة الأميركية بأنها متضخمة، وإنفاقها غير مستدام، وقال إنه يريد خفض عدد الوكالات الفدرالية إلى 99 من أكثر من 400 حاليا. وأضاف في حوار سابق "هناك الكثير من الوكالات التي لم يسمع بها الناس من قبل، والتي لديها مجالات متداخلة من المسؤوليات".

وأظهر ماسك حماسا شديدا لتوجيهات ترامب، وأشار إلى أن على رأس أهدافه خفض ما لا يقل عن تريليوني دولار من الإنفاق الفدرالي، وأقر بأن ذلك ربما يُسبب "صعوبات مؤقتة" قبل أن يخلق في نهاية المطاف "ازدهارا طويل الأجل".

وسهّل من تغيير شكل الحكومة الفدرالية، وطريقة تعامل المواطنين الأميركيين معها، ما شهدته البلاد من أطول فترة إغلاق حكومي في تاريخها.

وبعد فشل الحزبين الرئيسين في الكونغرس، الجمهوري و الديمقراطي، في الاتفاق على ميزانية لتمويل الحكومة قبل انتهاء يوم 30 سبتمبر/أيلول الماضي، وهو موعد انتهاء العمل بميزانية العام المالي المنتهي، اتجهت الحكومة الفدرالية للإغلاق، وكان الأول من نوعه منذ 2018، واستمر لمدة 43 يوما.

الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا