آخر الأخبار

كيف يتصور اليمنيون شكل الحكومة القادمة؟

شارك

في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي

منذ إعلان استقالة الحكومة اليمنية برئاسة سالم بن بريك في الـ16 من يناير/كانون الثاني الجاري، وتكليف وزير الخارجية شائع الزنداني بتشكيل حكومة جديدة، تزايدت التكهنات عن شكل الحكومة القادمة وهوية وزرائها وانتماءاتهم، وما إذا كان تشكيلها سيخضع للمحاصصة السياسية أو الجغرافية وغيرها من الحسابات.

هذه التكهنات تأتي في لحظة سياسية حساسة يسعى فيها الشارع اليمني -خصوصا في ما تسميه الحكومة الشرعية المناطق المحررة- إلى رؤية حكومة أكثر انسجاما مع التحولات الجارية، وبما يعزز استعادة القرار السيادي وتحرير الموارد الوطنية، وفق ما يعكسه المزاج العام وخطاب النخب.

ما خلفية الاستقالة؟

نقلت وكالة سبأ الرسمية أن تقديم بن بريك استقالة حكومته إلى رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي ، جاءت "لفتح المجال أمام تشكيل حكومة جديدة تنسجم مع التحولات الراهنة، وجهود استعادة مؤسسات الدولة، وتعزيز وحدة القرار السيادي، وترسيخ قيم الشراكة والمسؤولية الجماعية".

وهو ما اعتبره محللون إشارة مباشرة إلى وجود ترتيبات سياسية جديدة تستدعي تغييرا على مستوى الحكومة.

مصدر الصورة بن بريك (يسار) خلال تقديم استقالة حكومته للعليمي (سبأ)

ما سيناريوهات التشكيلة؟

مع التغيّرات الجديدة وحركة مساحة النفوذ على مناطق شرقي وجنوبي اليمن وتبدّل موازين القوى تقريبا، تتعدد السيناريوهات المحتملة للحكومة الجديدة، وإن كان من الصعب الجزم بشكلها النهائي.


* 1. بقاء جزئي للحكومة السابقة مع اعتماد المحاصصة

يقول الباحث السياسي اليمني عبد السلام محمد إن السيناريو الأول المرجّح يتمثل في الإبقاء على جزء من التشكيلة السابقة، مقابل استبدال وزراء آخرين وفق معايير المحاصصة التي أفرزها مؤتمر الرياض بين القوى والمكونات السياسية، على أساس جغرافي وحزبي.


* 2. حكومة تكنوقراط بمراعاة التوازنات

السيناريو الثاني هو تشكيل حكومة تكنوقراط واسعة، تراعي التوازنات بين الشمال والجنوب والشرق والغرب، دون تعقيدات المحاصصة الحزبية الكاملة.

إعلان

* 3. حكومة طوارئ محدودة

السيناريو الثالث، وهو مستبعد لكنه وارد، يتمثل في تشكيل حكومة طوارئ صغيرة تضم كفاءات وطنية لإدارة المرحلة الحالية حتى انتهاء الحرب مع الحوثيين سواء عبر تسوية سياسية أو حسم عسكري.

ما الأولويات المتوقعة؟

من جهته، يرجح الباحث الدكتور أحمد وهّان أن تحافظ الحكومة الجديدة برئاسة شائع الزنداني على بعض الوزراء من التشكيلة السابقة لضمان الاستقرار المؤسسي والاستفادة من الخبرات الإدارية الناجحة.
كما يتوقع وهّان أن تقلّ نسبة تمثيل الأحزاب، مع إمكانية امتلاك المرأة حضورا أكبر هذه المرة.

أما على مستوى الأولويات، فيرى أن الملفات الاقتصادية والأمنية والعسكرية ستكون في صدارة مهام الحكومة، مع استمرار الاعتماد على الدعم السعودي لتوحيد التشكيلات الأمنية والعسكرية في المحافظات المحررة ضمن إطار تحالف دعم الشرعية.

ما مشاركة "الأقاليم"؟

ويشدد الباحث وهّان على ضرورة مراجعة حالة الإقصاء لبعض الأقاليم ذات الثقل السكاني والأهمية الاقتصادية، وعلى رأسها إقليم تهامة، مؤكدا أهمية تمكين كفاءاته من تولي مواقع تنفيذية.

ومن أرخبيل سقطرى، يؤكد الباحث أحمد العرقبي أن المزاج العام في الإقليم الشرقي متفائل بالتحولات الأخيرة التي يعتبرونها خطوة نحو استعادة الدولة، بعد سنوات من الإقصاء وضعف الخدمات.

ويشير إلى أن وجود المجلس الانتقالي الجنوبي سابقا أثار مخاوف من عودة نماذج الحكم الشمولي ما قبل 1967، وأن التغيرات الأخيرة أعادت قدرا من الأمل.
ويطالب العرقبي بتمثيل عادل لسقطرى في الحكومة الجديدة، بما يعكس أهميتها، وليس الاكتفاء بتمثيل رمزي كما كان في الحكومات السابقة، كما يرى.

بدوره، يعبّر الباحث التربوي عزيز رزق عن طموحه في أن تُبنى التشكيلة الحكومية على معايير الكفاءة والنزاهة، بعيدا عن الاستقطاب والانتماءات الضيقة، وأن تكون بوصلة الوزراء هي اليمن وحدها.

ويرى رزق أن المحاصصة -بمختلف أشكالها- تعد أحد أبرز أسباب تعثر الحكومات المتعاقبة، إذ تضعف معايير الجودة والكفاءة، مما يتطلب إعطاء الأفضلية للمؤهلات والخبرة على أي اعتبارات أخرى.

ما درو الرقابة؟

وتعتقد الباحثة في الإعلام د. نبيلة سعيد أن التشكيلة القادمة لن تخلو من أسماء تقليدية، وربما متهمة سابقا بالفساد، لكنها تؤكد أن الظروف الحالية تفرض رقابة شعبية وإعلامية غير مسبوقة.

وتوضح أن أي تقصير أو انحراف في الأداء سيكون سريع الظهور، بفعل المتابعة المجتمعية والمساءلة الإعلامية، ما يجعل الوزراء الجدد تحت ضغط إثبات الكفاءة وتحقيق نتائج ملموسة.

ما أبرز الآمال؟

في ظل المرحلة الانتقالية الراهنة وتفاقم التحديات الأمنية والاقتصادية، تتجه الأنظار إلى رئيس الحكومة المكلّف شائع الزنداني وما سيقدمه من تشكيلة حكومية جديدة، وسط الحديث عن تعدد القوائم المُسربة وتزايد الإشاعات حول الأسماء المرشحة.
ومهما تعددت التكهنات، فإن المؤكد أن للرئاسة حساباتها الخاصة هذه المرة، وهو ما سيظهر في شكل الحكومة وتوجهاتها خلال المرحلة القادمة، والأهم برأي يمنيين ليس الأسماء أو المحاصصة بقدر ما لدى الحكومة من رؤية وحضور على الأرض.

وتتعالى أصوات اليمنيين بضرورة مزاولة الحكومة مهامها ومسؤولياتها من الداخل اليمني، وتقديمها الخدمات لا سيما تلك المتعلقة بتلبية احتياجات المواطنين وتحسين أوضاعهم الاقتصادية، التي فاقمتها سنوات الصراع في ظل استمرار جذور الأزمة النقدية منذ عام 2014، حين سيطرت جماعة الحوثي على العاصمة صنعاء وشكلت لاحقا حكومة تتبعها، مما دفع الحكومة الشرعية إلى نقل مقر البنك المركزي إلى مدينة عدن عام 2016.

إعلان
الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا