في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي
كشف تحليل أجرته صحيفة نيويورك تايمز الأميركية 0استنادا إلى صور أقمار صناعية حديثة من شركة "بلانيت لابز"- عن أن إسرائيل هدمت أكثر من 2500 مبنى منذ توقيع اتفاق وقف إطلاق النار، في إطار ما تزعم أنها عمليات تهدف إلى تدمير الأنفاق والمنازل المفخخة.
وذكرت الصحيفة -في تقرير بقلم كل من صامويل غرانادوس وآدم راسغون وإياد أبو حويلا وسانغانا فارغيز- أن الاتفاق، الذي وُقّع بعد حرب استمرت عامين وألحقت دمارا هائلا بالقطاع، كان قد أثار آمالا لدى الفلسطينيين بمرحلة من الهدوء وإمكانية التقاط الأنفاس بعد قصف مكثف دمر جزءا كبيرا من البنية العمرانية.
غير أن الوقائع الميدانية تشير -تتابع الصحيفة- إلى استمرار عمليات الهدم، خصوصا في المناطق الواقعة تحت السيطرة الإسرائيلية داخل غزة.
وقد أعلنت وزارة الصحة في قطاع غزة، اليوم الاثنين، ارتفاع حصيلة الشهداء الفلسطينيين جراء الإبادة الإسرائيلية منذ أكتوبر/تشرين الأول 2023 إلى 71 ألفا و419، بينما بلغ عدد الجرحى حتى اليوم 171 ألفا و318 مصابا.
وبموجب الاتفاق، انسحبت القوات الإسرائيلية إلى ما وراء خط فاصل داخل القطاع، يُعرف بـ" الخط الأصفر"، مما أبقى إسرائيل مسيطرة على نحو نصف مساحة غزة.
وتابعت نيويورك تايمز أن البيانات أظهرت أن معظم عمليات الهدم وقعت داخل هذه المناطق.
لكن صور الأقمار الصناعية كشفت أيضا عن تدمير عشرات المباني خارج هذا الخط، في مناطق يفترض أنها خاضعة لسيطرة حركة حماس، حيث كان الجيش الإسرائيلي قد تعهد بوقف عملياته.
وأوضحت أن حي الشجاعية، شرق مدينة غزة، يمثل نموذجا صارخا لحجم الدمار، حيث أظهرت صور التقطت بعد توقيع الاتفاق بقايا مبانٍ لا تزال قائمة، لكن صورا لاحقة بعد أشهر بينت أن الحي تحوّل إلى أرض شبه خالية، مع تدمير مبانٍ حتى على مسافات بعيدة خارج الخط الفاصل.
وتشير التقديرات إلى أن بعض عمليات الهدم امتدت إلى نحو 900 قدم خارج مناطق السيطرة الإسرائيلية المعلنة.
أحياء كاملة تُسوّى بالأرض دون اعتبار لمصير السكان أو لممتلكاتهم، خصوصا أن غالبية السكان نزحوا بالفعل بفعل أوامر الإخلاء والقتال
ويدعي مسؤولون إسرائيليون -تتابع الصحيفة- أن هذه العمليات تأتي في إطار خطة "نزع سلاح غزة"، مشيرين إلى تدمير شبكة أنفاق واسعة كانت تستخدمها حماس لتخزين الأسلحة، وإخفاء الأسرى، وتنفيذ هجمات.
وتتابع نيويورك تايمز أنه -في المقابل- يرى فلسطينيون ومحللون أن ما يجري يتجاوز الضرورات الأمنية.
ويؤكدون أن أحياء كاملة تُسوّى بالأرض دون اعتبار لمصير السكان أو لممتلكاتهم، خصوصا أن غالبية السكان نزحوا بالفعل بفعل أوامر الإخلاء والقتال.
وتشير تقديرات الأمم المتحدة إلى أن أكثر من 80% من مباني غزة كانت متضررة أو مدمّرة حتى 11 أكتوبر/تشرين الأول.
ونقلت الصحيفة أن كثيرا من الفلسطينيين عبّروا عن شعور عميق بالخسارة، فالسكان الذين هُجّروا من أحيائهم يقولون إن ما تبقى من ذاكرتهم الجماعية يُمحى تدريجيا.
وفي الوقت ذاته، تتهم حماس إسرائيل بانتهاك واضح لبنود الاتفاق، معتبرة أن تدمير المنازل والممتلكات يُعد أعمالا عدائية لا يبررها وقف إطلاق النار، وفقا لنيويورك تايمز.
وقالت إن الجيش الإسرائيلي دافع عما يقوم به، مؤكدا أن عمليات الهدم ليست عشوائية، وأن بعضها ناتج عن تفجير أنفاق تمتد عبر خطوط الانسحاب.
غير أن الصحيفة أكدت من جهتها أن هذه التبريرات لم تُبدّد الجدل، وسط تحذيرات من أن استمرار التدمير قد يقوّض فرص أي استقرار مستقبلي في القطاع، ويزيد من تعقيد مسار ما بعد الحرب.
المصدر:
الجزيرة