آخر الأخبار

ما مستقبل تحالف دعم الشرعية في اليمن بعد التصعيد الأخير بين السعودية والإمارات؟

شارك
مصدر الصورة

سؤال محوري برز بشأن مستقبل التحالف الذي تقوده السعودية في اليمن، تحت اسم "تحالف دعم الشرعية"، ومدى إمكانية استمراريته، بعد الضربة التي نفذها التحالف في 30 من ديسمبر/كانون الأول الماضي، ضد ما وصفه آنذاك، بشحنة أسلحة وعتاد ومعدات، كانت على متن سفينتين وصلتا ميناء المكلا في محافظة حضرموت قادمة من ميناء الفجيرة الإماراتي، وما أعقب ذلك من توتّرات متصاعدة بين الرياض وأبو ظبي.

فقد بدا هذا التحالف، حين تشكيله قبل أكثر من عقد من الزمان، جبهة موحّدة تستهدف إعادة الحكومة الشرعية المعترف بها دولياً إلى سدة الحكم في صنعاء، لكنه تحوّل مع مرور الوقت إلى كيان تتداخل فيه المصالح وتتضارب فيه الأهداف.

كيف ولماذا تشكّل التحالف؟

تشكّل التحالف العربي في 26 مارس/آذار 2015 بإطلاق عملية أطلق عليها اسم "عاصفة الحزم" استجابةً لطلب رسمي من الرئيس اليمني آنذاك، عبد ربه منصور هادي، وذلك بعد سيطرة جماعة أنصار الله الحوثية، التي كانت متحالفة مع الرئيس اليمني السابق علي عبد الله صالح، على العاصمة صنعاء ومؤسسات الدولة أواخر 2014. جاء هذا التدخّل بعد أن تمكّنت الجماعة من التمدّد نحو جنوب البلاد، ما دفع هادي إلى طلب دعم عسكري خارجي.

في ذلك الوقت، شدّدت السعودية على أن تدخّلها جاء لدعم الشرعية اليمنية وحماية أمنها القومي في ظلّ ما اعتبرته تصاعداً للتهديدات على حدودها الجنوبية.

كما برّرت الرياض، إلى جانب شركائها، التدخل العسكري بضرورة وقف تمدّد الحركة الحوثية، والحدّ مما وصفته السعودية بالنفوذ الإيراني في اليمن، بما يضمن الأمن الوطني للمملكة، فضلاً عن إعادة الاستقرار السياسي إلى اليمن.

مصدر الصورة

وتجدر الإشارة إلى أن عملية "عاصفة الحزم" انطلقت قبل اندلاع الأزمة الكبرى بين الرياض وطهران، والتي تفجّرت في يناير/كانون الثاني 2016 بعد قطع السعودية علاقاتها الدبلوماسية مع إيران، عقب هجوم محتجين إيرانيين على مبانٍ للسفارة والقنصلية السعودية في كل من طهران ومشهد، احتجاجاً على تنفيذ السلطات السعودية حكماً بإعدام الشيخ السعودي الشيعي نمر باقر النمر، وهو ما زاد من تعقيد المشهد الإقليمي والتداخل بين الصراعات اليمنية الداخلية والخلافات الإقليمية الأوسع نطاقاً.

لماذا قادت السعودية التحالف؟

تولّت السعودية قيادة التحالف لأسباب رئيسية عدّة. أوّلها موقعها الجغرافي، إذ يُشكّل اليمن العمق الجنوبي للأمن السعودي، وأي سلطة معادية بالنسبة لها على حدودها الجنوبية تُعتبر تهديداً مباشراً لمصالحها. وثانياً، امتلكت السعودية قدرات عسكرية واقتصادية وُصفت بأنها كافية لقيادة تحالف بهذا الحجم، وهو ما جعلها تُعدّ، وفق هذا المنظور، الطرف الأكثر قدرة على الاضطلاع بتلك المهمة.

مصدر الصورة

تركيبة التحالف وتغيّر الأدوار

ضمّ التحالف العربي عند إطلاقه مجموعة من الدول العربية: السعودية، والإمارات، والبحرين، والكويت، ومصر، والأردن، والمغرب، والسودان، إلى جانب قطر التي انتهى دورها عملياً عام 2017 تزامناً مع الأزمة الخليجية التي اندلعت حين أعلنت السعودية والإمارات والبحرين ومصر قطع العلاقات مع الدوحة وفرض حصار سياسي واقتصادي عليها، متهمةً إياها بدعم جماعات متطرّفة والتدخّل في شؤون دول أخرى.

ولم تعد قطر إلى التحالف حتى بعد التوصل إلى مصالحة بينها وبين الدول المُقاطعة لها في قمة العلا في يناير/كانون الثاني 2021.

مع الوقت، تراجعت مشاركة بعض الدول الأخرى في التحالف. فقد علّق المغرب مشاركته العسكرية فعليًا بين عامي 2018 و2019، مكتفياً بدعم سياسي محدود، بسبب تحفّظه على استمرار الحرب وكلفتها الإنسانية ورغبته في تجنّب الانخراط في صراع إقليمي طويل.

أما السودان، الذي كان من أكثر الدول مشاركة ميدانياً بقوات برّية ضمن التحالف، فبدأ تقليص وجوده العسكري عام 2019 بعد سقوط نظام الرئيس السوداني السابق عمر البشير.

مصدر الصورة

انسحاب نهائي: الإمارات تغادر اليمن بعد سنوات من الوجود

من جانبها، شاركت الإمارات بقوات برّية وبحرية وجوّية كبيرة، أسهمت في السيطرة على مناطق استراتيجية في الجنوب اليمني وموانئه الحيوية.

ومع تصاعد الضغوط الدولية والإقليمية على دورها في عملية "عاصفة الحزم" على خلفية الأزمة الإنسانية في اليمن، شرعت أبو ظبي في تقليص حضورها العسكري المباشر لتخفيف الكلفة السياسية والدبلوماسية له.

إلا أن تقليص الوجود العسكري للإمارات لم يؤدِّ إلى خروجها الكامل من المشهد، إذ واصلت دورها عبر دعم المجلس الانتقالي الجنوبي، الذي تحوّل إلى شريك رئيسي في إدارة الملفين الأمني والميداني في بعض المناطق اليمنية، من دون انخراط مباشر للقوات الإماراتية.

الدور الإماراتي الجديد تضمّن دعماً لقوات محلية من حيث التدريب والتجهيز، مع تركيز مُعلن على مكافحة ما تصفه أبو ظبي بـ"الجماعات المتطرّفة"، إلى جانب تأمين المواني وخطوط الملاحة.

مصدر الصورة

ولكن إعلان المجلس الانتقالي الجنوبي رغبته أواخر العام الماضي في الانفصال وتأسيس ما يسميه "دولة الجنوب العربي في اليمن"، وضع الإمارات في مسار متباين مع السعودية، التي ظلت رسمياً متمسّكة بوحدة اليمن ودعم الحكومة المعترف بها دولياً في هذا البلد، ما عكس تبايناً استراتيجياً بين أبو ظبي والرياض في إدارة الصراع والسيطرة على النفوذ في الجنوب اليمني.

الباحث الكويتي في الشؤون الدولية والجيوسياسية عبد الله خالد الغانم اعتبر أن ما شهدته الساحة اليمنية ناتج عن تضارب أجندات داخل بعض مكوّنات التحالف، خصوصاً ما وصفه بالأجندة الجيواقتصادية الإماراتية في منطقة الشرق الأوسط، الساعية برأيه إلى إدماج مناطق في جنوب اليمن وموانئه ضمن منظومتها الاقتصادية الإقليمية، وربطها بمشاريع الربط الاقتصادي بين آسيا وأوروبا.

أما الانسحاب الكامل للقوات الإماراتية من اليمن فقد تم الإعلان عنه في بداية العام الحالي، إذ أكّدت أبو ظبي عبر بيان لوزارة الدفاع الإماراتية، استكمال عودة جميع أفراد قواتها المسلّحة من اليمن لتنهي بذلك وجودها هناك بشكل رسمي.

و جاء ذلك بعد بيانات دعتها إلى الخروج من اليمن أبرزها من جانب رئيس مجلس القيادة الرئاسي في اليمن رشاد العليمي وأيضا من وزارة الخارجية السعودية.

مستقبل التحالف .... قراءات مختلفة

جاءت الأزمة اليمنية الأخيرة لتثبت أن التنافس بين السعودية والإمارات، لم يعد مجرّد مسألة تدور في الكواليس، بل أصبح علنياً وواضحاً، ليشكّل عاملًا حاسماً في رسم مستقبل التحالف في اليمن في ضوء التطوّرات الأخيرة.

الباحث الكويتي في الشؤون الدولية والجيوسياسية عبد الله خالد الغانم رفض توصيف الساحة اليمنية كساحة تنافس سعودي–إماراتي في المرحلة الراهنة، معتبراً أن هذه المنافسة انتهت مع الانسحاب الإماراتي الكامل، ولم تعد موجودة إلا على مستوى الخطاب الإعلامي، لا على أرض الواقع.

واعتبر الباحث الكويتي أن انسحاب أو خروج أي دولة من التحالف لا يُسقط التحالف ولا يقوّض وظيفته، مستشهداً بسابقة انسحاب قطر سابقاً من دون أن يتأثّر جوهر التحالف أو أداؤه، بحسب تعبيره، لافتاً إلى أن ما ينطبق على الحالة القطرية ينطبق اليوم على الانسحاب الإماراتي.

وشدّد الغانم على أن التحالف ما زال فاعلاً في معادلة الردع داخل اليمن، بل "أن الانسحاب الإماراتي قد يفضي إلى فاعلية أكبر" بسبب "توحيد الاستراتيجية الدفاعية والأمنية والعسكرية تحت قيادة سعودية واحدة".

وبحسب رأيه أيضاً، فإن هذه المركزية في القيادة والاستراتيجية، ستسهم في تجميع الفصائل اليمنية المناهضة لجماعة أنصار الله الحوثية ضمن محور واحد وقيادة واحدة.

في المقابل، رأى أستاذ العلوم السياسية الإماراتي، الدكتور عبد الخالق عبد الله أن انسحاب القوات الإماراتية من اليمن يمثل انسحاباً كاملًا ونهائيًا من التحالف، معتبراً أن التحالف لم يعد موجوداً، ، إذ أصبح "يقتصر علمياًعلى قيادة واحدة تتبع دولة واحدة، وهي السعودية".

وأوضح في مقابلة مع بي بي سي نيوز عربي، أن جميع الدول التي انضمّت إلى التحالف قد انسحبت تدريجياً، ولم يتبقَ برأيه من التحالف سوى السعودية والإمارات، والتي انسحبت بدورها، "ما يجعل أي حديث عن التحالف مخالفاً للواقع" وفق عبد الله.

في المحصّلة، لم يعد التحالف ذلك الإطار الذي تشكّل بأهداف واضحة ومعلنة، فالتباين الأخير والمتصاعد بين الرياض وأبو ظبي فيما يخص الأزمة اليمنية، يجعل مستقبل هذا الكيان مرهوناً بتوازن دقيق بين الحسابات الإقليمية من ناحية ومتطلّبات الداخل اليمني من ناحية ثانية.

بي بي سي المصدر: بي بي سي
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا