قال سفير السودان لدى تركيا نادر يوسف الطيب إن مبادرة الحكومة السودانية لإحلال السلام تبدأ بوقف شامل لإطلاق النار يعقبه نزع سلاح قوات الدعم السريع، باعتبار ذلك مدخلاً أساسياً للوصول إلى تسوية دائمة للأزمة في البلاد.
وأوضح الطيب، في تصريحات نقلتها وكالة الأناضول، أن رئيس الوزراء السوداني كامل إدريس كان قد عرض هذه المبادرة أمام مجلس الأمن الدولي في 22 ديسمبر/ كانون الأول 2025، مؤكداً أنها تعكس رؤية الحكومة لإنهاء النزاع القائم منذ أبريل/ نيسان 2023.
وأضاف السفير أن أي وقف محتمل لإطلاق النار يجب أن يتم تحت إشراف دولي وإقليمي، يشمل الأمم المتحدة والاتحاد الإفريقي وجامعة الدول العربية، لضمان الالتزام به من جميع الأطراف.
وبحسب ما أفادت به الأناضول، أشار الطيب إلى أن المرحلة التالية من المبادرة تتضمن دراسة دمج العناصر التي لم تتورط في جرائم ضمن القوات المسلحة أو إعادة إدماجهم في المجتمع، على أن تعقبها خطوات لعودة النازحين واللاجئين إلى مناطقهم داخل السودان أو في الدول المجاورة بصورة آمنة.
وأكد السفير السوداني أهمية استعادة الخدمات الأساسية، مثل الصحة والتعليم، معتبراً أن ذلك قد يسهم في إعادة بناء الثقة داخل المجتمع، ويمهد لمرحلة إعادة التأهيل وبناء السلام عبر مؤتمرات إقليمية ودولية تشارك فيها القوى السياسية ومنظمات المجتمع المدني.
وأشار إلى أن المرحلة الأخيرة من المبادرة تتمثل في تنظيم انتخابات حرة ونزيهة وشاملة، تتيح المشاركة لجميع الأحزاب والقوى السياسية، بما في ذلك الحركات المسلحة التي تختار التحول إلى كيانات سياسية.
وفيما يتعلق بمواقف الأطراف الإقليمية، قال الطيب إن المبادرة حظيت بترحيب من الاتحاد الإفريقي وجامعة الدول العربية، لافتاً في الوقت نفسه إلى أن قوات الدعم السريع لم تعلن موقفاً رسمياً منها حتى الآن.
ونقلت الأناضول عن السفير السوداني إشادته بدور تركيا ودعمها للمبادرة، مؤكداً أن أنقرة تبدي اهتماماً باستقرار السودان ووحدته، وتواصل تقديم المساعدات الإنسانية وتنفيذ مشاريع تنموية عبر وكالة التعاون والتنسيق التركية (تيكا).
وعلى الصعيد الداخلي، أوضح الطيب أن الحكومة المدنية انتقلت مؤخراً من بورتسودان إلى الخرطوم، وبدأ الوزراء مزاولة أعمالهم من العاصمة، مشيراً إلى عودة نحو 1.5 مليون شخص إلى الخرطوم من داخل السودان وخارجه، في ظل مؤشرات وصفها بالإيجابية على استقرار الأوضاع.
ويشهد السودان أزمة إنسانية متفاقمة نتيجة الحرب المستمرة بين الجيش وقوات الدعم السريع، والتي أسفرت عن مقتل عشرات الآلاف ونزوح نحو 13 مليون شخص، وسط انقسام السيطرة الميدانية بين الطرفين في عدد من ولايات البلاد.
المصدر:
الراكوبة