آخر الأخبار

ما هو الركود التضخمي؟ وكيف تتعامل معه؟

شارك

مع دخول حرب إيران شهرها الثالث واستمرار إغلاق مضيق هرمز، تتزايد التحذيرات من عودة شبح "الركود التضخمي" إلى الاقتصاد العالمي، في ظل ارتفاع أسعار الطاقة وتباطؤ النمو وازدياد الضغوط على المستهلكين والحكومات والبنوك المركزية.

وتشير تقارير اقتصادية وتحليلات مؤسسات مالية دولية إلى أن العالم يواجه مزيجا معقدا من تباطؤ النشاط الاقتصادي وارتفاع الأسعار، وهو السيناريو الذي يخشاه صناع القرار منذ أزمة النفط في سبعينيات الفرن الماضي.

اقرأ أيضا

list of 4 items
* list 1 of 4 ركود بالاقتصاد البريطاني وانخفاض التضخم بمنطقة اليورو
* list 2 of 4 تزايد ركود الاقتصاد بمنطقة اليورو بالبطالة وتراجع التضخم
* list 3 of 4 مفهوم الركود التضخمي وكيفية تفادي تداعياته الاقتصادية الخطيرة
* list 4 of 4 حرب إيران تدفع الاقتصاد الأمريكي نحو شبح الركود التضخمي end of list

ما الركود التضخمي؟

الركود التضخمي هو حالة اقتصادية تجمع بين أمرين متناقضين عادة: الركود الاقتصادي وارتفاع التضخم في الوقت نفسه.

فالركود يعني تباطؤ النمو وتراجع النشاط الاقتصادي وارتفاع البطالة، بينما يعني التضخم ارتفاع الأسعار وتراجع القدرة الشرائية للأفراد.

وفي الظروف الطبيعية، تلجأ البنوك المركزية إلى رفع أسعار الفائدة لكبح التضخم، أو خفضها لتحفيز النمو، لكن المشكلة في الركود التضخمي أن أي إجراء لمعالجة أحد الجانبين قد يزيد الآخر سوءا.

ويعني ذلك عمليا أن الناس قد يدفعون أسعارا أعلى للطعام والوقود والكهرباء والإيجارات، في وقت تصبح فيه فرص العمل أقل والزيادات في الرواتب أبطأ، وهو ما يجعل الحياة المعيشية أكثر صعوبة.

مصدر الصورة مراكز التسوق تواجه شبح الركود الذي حذرت منه التقارير والمؤسسات الدولية(الجزيرة)

حرب إيران تعيد المخاوف

بحسب تقرير لوكالة رويترز، فإن استمرار إغلاق مضيق هرمز أدى إلى أطول اضطراب في إمدادات الطاقة العالمية، مما دفع أسعار النفط والغاز إلى مستويات مرتفعة وأعاد المخاوف من تباطؤ اقتصادي عالمي مصحوب بتضخم مرتفع.

وارتفع خام برنت إلى 126 دولارا للبرميل، وهو مستوى أعلى بكثير من متوسط الأسعار خلال السنوات الأخيرة، كما يزيد بأكثر من 50% مقارنة بمستويات ما قبل الحرب.

وترى مؤسسات مالية أن استمرار هذا الارتفاع قد يخفض النمو العالمي إلى ما بين 1.5% و2%، مع ارتفاع التضخم العالمي إلى قرابة 5%.

إعلان

ويقول محللون إن ارتفاع أسعار الطاقة يضغط على المستهلكين والشركات معا، إذ ترتفع تكاليف النقل والتصنيع والغذاء والأسمدة، مما يؤدي إلى تراجع الطلب وتباطؤ النمو.

وخفض صندوق النقد الدولي توقعاته للنمو الاقتصادي بسبب الارتفاع الحاد في أسعار الطاقة، الناجم عن الحرب في الشرق الأوسط، وأشار إلى أن العالم يتجه بالفعل نحو سيناريو أسوأ يتسم ⁠بنمو أضعف كثيرا مع تعطل الملاحة ⁠في مضيق هرمز.

وتشير توقعات سيناريو أسوأ الظروف، أو السيناريو القاسي، في تقرير "آفاق الاقتصاد العالمي" الصادر عن الصندوق إلى ⁠ما يلي إلى أن من المتوقع أن يتجاوز التضخم العالمي لعام 2026 نحو 6% ، مقارنة بنسبة 4.4% في السيناريو المرجعي الأكثر تفاؤلا، وهو افتراض تستند إليه توقعات الصندوق للنمو على مستوى البلدان والمناطق.

مصدر الصورة استمرار إغلاق مضيق هرمز أدى إلى أطول اضطراب في إمدادات الطاقة العالمية (مارين ترافك)

أوروبا في مأزق

تبدو أوروبا الأكثر هشاشة أمام هذا السيناريو بسبب اعتمادها الكبير على واردات الطاقة.

وتشير بيانات اقتصادية إلى تباطؤ النشاط التجاري وتشديد معايير الإقراض المصرفي، أي زيادة صعوبة حصول الشركات والأفراد على التمويل والقروض، إضافة إلى ارتفاع توقعات التضخم.

ورفع معهد "آي إم كي" IMK الألماني نسبة احتمال دخول الاقتصاد الألماني في ركود خلال الربع الثاني إلى 34%.

كما حذر خبراء اقتصاديون من أن استمرار اضطرابات هرمز لشهر إضافي قد يدفع منطقة اليورو إلى "ركود تقني"، وهو مصطلح يشير عادة إلى تسجيل الاقتصاد انكماشا لربعين متتاليين.

وفي بريطانيا، خفض صندوق النقد الدولي توقعات النمو، بينما ارتفعت عوائد السندات الحكومية بوتيرة حادة، مما يعني زيادة تكلفة الاقتراض على الحكومة والشركات والأفراد.

كما تراجعت أسواق الأسهم الأوروبية مع تصاعد المخاوف من تباطؤ الاقتصاد وارتفاع التضخم في الوقت نفسه.

مصدر الصورة حذر خبراء اقتصاديون من أن استمرار اضطرابات هرمز لشهر إضافي قد يدفع منطقة اليورو إلى "ركود تقني" (غيتي)

أمريكا وآسيا.. تفاوت في التأثير

ورغم أن الولايات المتحدة تواجه ضغوطا تضخمية متزايدة، فإن تأثير صدمة الطاقة على النمو يبدو أقل مقارنة بأوروبا، بسبب انخفاض اعتمادها على واردات النفط عبر مضيق هرمز.

لكن المخاوف لا تزال قائمة، خاصة مع ارتفاع توقعات التضخم الاستهلاكي وتصريحات مصرفيين كبار، بينهم الرئيس التنفيذي لبنك "جيه بي مورغان" جيمي ديمون، الذي أكد أن أسوأ سيناريوهات الركود التضخمي ما زالت مطروحة.

أما آسيا، فتتحمل العبء الأكبر بسبب اعتمادها الواسع على النفط والغاز الخليجيين، إذ تستحوذ عادة على نحو 80% من صادرات النفط الخليجية و90% من شحنات الغاز الطبيعي المسال.

وتواجه بعض دول جنوب وجنوب شرق آسيا بالفعل نقصا في الطاقة وضغوطا على الشركات والعملات المحلية، بينما تبدو الصين في وضع أفضل نسبيا بفضل احتياطياتها النفطية الكبيرة وتنوع مصادر الطاقة لديها.

مصدر الصورة الولايات المتحدة تواجه ضغوطا تضخمية متزايدة (رويترز)

هل شهد العالم ركودا تضخميا من قبل؟

ارتبط الركود التضخمي تاريخيا بصدمات الطاقة الكبرى والحروب والأزمات الجيوسياسية.

وكانت أبرز موجاته خلال سبعينيات القرن الماضي بعد حظر النفط العربي عام 1973، حين قفزت أسعار النفط بشكل حاد عقب حرب أكتوبر/تشرين الأول، مما أدى إلى تباطؤ اقتصادي واسع وارتفاع كبير في الأسعار.

إعلان

وتشير بيانات البنك الدولي وصندوق النقد الدولي إلى أن التضخم تجاوز آنذاك 10% في بعض الاقتصادات الكبرى، بينما عانت الأسواق من ارتفاع البطالة وضعف النمو.

وتكررت المخاوف من الركود التضخمي بعد الثورة الإيرانية عام 1979، عندما تسببت اضطرابات إنتاج النفط الإيراني في موجة جديدة من ارتفاع الأسعار، مما دفع البنوك المركزية -وفي مقدمتها الاحتياطي الفدرالي الأمريكي- إلى رفع أسعار الفائدة بشكل حاد لكبح التضخم، الأمر الذي أدخل الاقتصاد الأمريكي لاحقا في ركود مطلع الثمانينيات.

كما عادت التحذيرات من الركود التضخمي خلال جائحة كورونا ثم الحرب الروسية الأوكرانية في عام 2022، مع اضطراب سلاسل الإمداد وارتفاع أسعار الغذاء والطاقة عالميا، إلا أن الاقتصاد العالمي تجنب حتى الآن الدخول في موجة ركود تضخمي واسعة النطاق مشابهة لما حدث في السبعينيات.

صدمة عرض لا اختلالات هيكلة

رغم كل هذا قلل الأمين العام لمنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، ماتياس كورمان، من احتمالات دخول الاقتصاد العالمي في حالة ركود تضخمي نتيجة تداعيات الحرب على إيران، مشيرا إلى أن السيناريو الأساسي لا يتضمن هذا الخطر.

وقال كورمان، خلال مشاركته في منتدى اقتصادي بمدينة دلفي اليونانية قبل نحو أسبوع إن ما يشهده العالم حاليا يختلف عن أزمات السبعينيات، موضحا أن الضغوط التضخمية الراهنة ناتجة أساسا عن صدمة عرض مرتبطة بارتفاع أسعار الطاقة، وليس عن اختلالات هيكلية عميقة في الاقتصاد.

مصدر الصورة أبرز موجات الركود التضخمي كانت خلال حرب أكتوبر 1973 (غيتي)

كيف يؤثر الركود التضخمي على الناس؟

الركود التضخمي لا يقتصر تأثيره على الحكومات والأسواق، بل يمتد مباشرة إلى حياة الأفراد.

ومن أبرز نتائجه:


* ارتفاع أسعار السلع والخدمات.
* تراجع القدرة الشرائية.
* فقدان الوظائف أو تباطؤ التوظيف.
* تراجع عوائد الاستثمارات.
* ارتفاع تكاليف الاقتراض والتمويل.

ويعني ذلك أن الأسرة قد تنفق مبالغ أكبر على الاحتياجات الأساسية، بينما تصبح فرص الادخار أو شراء منزل أو الحصول على تمويل أكثر صعوبة.

الركود التضخمي يمتد أثره مباشرة إلى حياة الأفراد (الجزيرة)

كيف يمكن للأفراد التعامل مع الركود التضخمي؟

بحسب تقرير سابق للجزيرة نت، ينصح خبراء الاقتصاد باتخاذ خطوات احترازية خلال فترات الركود التضخمي، أبرزها:


* خفض الإنفاق والتركيز على الاحتياجات الأساسية.
* تجنب الديون والاقتراض غير الضروري.
* تكوين احتياطي نقدي للطوارئ.
* البحث عن مصادر دخل إضافية.
* تنويع الاستثمارات وعدم التركيز على أصل واحد.
* تجنب الانسياق وراء المضاربات الجماعية في الأسهم أو الذهب أو العقارات.

ويرى خبراء أن الأزمات الاقتصادية، رغم صعوبتها، قد تخلق فرصا استثمارية مهمة لمن يمتلكون السيولة والخطط طويلة الأجل، لكنهم يحذرون في الوقت نفسه من القرارات العاطفية أو الاستثمار غير المدروس خلال فترات التقلب الحاد.

لقراءة المقال كاملا إضغط هنا للذهاب إلى الموقع الرسمي
الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

إقرأ أيضا


حمل تطبيق آخر خبر

آخر الأخبار