في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي
تواجه أسواق النفط العالمية معادلة بالغة التعقيد، فبينما يعلن تحالف أوبك بلس في اجتماعه الأخير -اليوم الأحد- زيادة في حصص الإنتاج بنحو 206 آلاف برميل يوميا خلال مايو/آيار المقبل، يظل مضيق هرمز مغلقا فعليا منذ نهاية فبراير/شباط الماضي، مُكبّلا قدرة الدول المنتجة على ضخ صادراتها إلى الأسواق الدولية.
وأوضح مدير مركز معلومات ودراسات الطاقة مصطفى البزركان أن هذه الزيادة تبقى رمزية في جوهرها، وإن كانت تُثبت أن أوبك بلس لا تزال تمسك بزمام التأثير في أسواق النفط.
وأضاف البزركان في مقابلة للجزيرة مباشر أن المشكلة الجوهرية تكمن في أن دول الخليج المنتجة للنفط هي في معظمها أعضاء في التحالف، وأن أي زيادة في إنتاجها أو تصديرها لا يمكن أن تصل إلى الأسواق إلا عبر مضيق هرمز.
لكن ثمة مسارات بديلة محدودة لا تزال مفتوحة، إذ تستطيع المملكة العربية السعودية تصدير نحو 5 ملايين برميل يوميا عبر ميناء ينبع على البحر الأحمر، في حين تُصدّر الإمارات ما بين 1.5 مليون ومليونَي برميل يوميا عبر ميناء الفجيرة.
وتشير تقارير الأيام الأخيرة إلى قفزة في كميات النفط المنقولة عبر خط أنابيب سوميد الرابط بين البحر الأحمر والبحر المتوسط بلغت نحو 150%.
وبشأن مستجدات الأسواق، رصد البزركان ظاهرة لافتة لم تتكرر منذ عقدين، هي تجاوز سعر النفط الخام الأمريكي سعر نفط برنت خلال إغلاق تداولات الجمعة الماضية.
ويعكس هذا التحول قلق الأسواق من استمرار الأزمة وتصاعد الطلب على النفط الخام، مع عقود التسليم الأمريكية المحدَّدة بشهر مايو/أيار المقبل مقارنة بعقود برنت المحدَّدة بشهر يونيو/حزيران.
وفي الاتجاه نفسه، يوضح الخبير بروز عوامل إضافية تربك حسابات الأسواق، فقد استفاد النفط الروسي من تعليق الرئيس الأمريكي دونالد ترمب العقوبات عليه، لتبيع روسيا إنتاجها بالأسعار العالمية بعد أن كانت تبيعه بخصم يصل إلى 12 دولارا للبرميل.
أما المستفيدون من استمرار الأزمة، فتبرز الولايات المتحدة الأمريكية المستفيدَ الأكبر وفق تقدير البزركان، إذ تتيح ارتفاعات الأسعار للنفط والغاز الأمريكيَّين اختراق الأسواق الأوروبية بقوة، كما تهيئ الفرصة لبريطانيا للعودة إلى الحفر في بحر الشمال الذي توقفت عنه خلال السنوات الماضية.
وحذر البزركان من خط أحمر لا يتحمله الاقتصاد العالمي، هو استمرار سعر النفط فوق مستوى 130 دولارا للبرميل لأيام وأسابيع متواصلة.
وفي حال تجاوز هذا الحد، ستتصاعد موجة تضخمية تشمل أسعار الوقود والسلع والأسمدة والنقل الجوي، مما قد يدفع الاقتصاد العالمي نحو ركود تضخمي يُجبر المصارف المركزية على رفع أسعار الفائدة بدلا من خفضها.
المصدر:
الجزيرة