آخر الأخبار

حرب الخارج وصراعات الداخل.. ترمب يعيد تشكيل فريقه تحت النار

شارك

اتفقت صحف ديلي بيست وإندبندنت وتايم على أن الولاية الثانية للرئيس دونالد ترمب دخلت مرحلة "التصفية الشاملة"، حيث لم تعد الإقالات مجرد تغييرات إدارية روتينية، بل تحولت إلى أداة لمعاقبة "عدم الولاء" ومحاولة يائسة للهروب من إخفاقات عسكرية واقتصادية متزايدة.

وبينما ركزت تايم على "هيكلية التغيير" في مفاصل الدولة، اختارت إندبندنت تسليط الضوء على انكسار الهيبة في الخارج، في حين ذهبت ديلي بيست نحو التشريح النفسي لأسلوب ترمب في إذلال معاونيه.

اقرأ أيضا

list of 2 items
* list 1 of 2 رؤساء أمريكا اعتادوا إخفاء حروبهم.. ماذا عن ترمب؟
* list 2 of 2 كيرالا.. المعجزة التي تحدت الفقر والسياسة في آخر معقل للشيوعية بالهند end of list

زلزال في العدل والأمن الداخلي

وكان ترمب أحدث هزة في أركان إدارته بإطاحته بوزيرة العدل بام بوندي، بعد أسابيع من إقالته وزيرة الأمن الداخلي كريستي نويم، وبحسب مجلة تايم الأمريكية، فإن إقالة بوندي جاءت نتيجة إحباط الرئيس من فشلها في تسريع الملاحقات القضائية ضد خصومه السياسيين، وتحديدا فشلها في تقديم لائحة اتهام فورية ضد مدير الاستخبارات المركزية الأسبق جون برينان، وهو ما علقت عليه بوندي لاحقا قائلة إن اليوم الذي تُوجه فيه تلك التهم، إن جاء أصلا، لن يكون قريبا.

أما كريستي نويم، فقد تمت تنحيتها من منصبها بعد انتقادات حادة طالت الوزارة إثر مقتل مدنيين برصاص ضباط فدراليين في مينيابوليس، لتنتقل إلى منصب مستحدث كـ"مبعوث خاص لدرع الأمريكيتين" في محاولة لامتصاص الغضب الشعبي، وفقا لتايم.

مصدر الصورة كومبو يجمع ترمب وبوندي (الفرنسية)

سيكولوجية الإذلال

وبينما حللت تايم الجانب الإداري، غاصت ديلي بيست في فلسفة الإذلال التي يتبعها ترمب، مشيرة إلى أن استبدال الموالين جزء لا يتجزأ من حكمه، ونقلت عن كاتب سيرته مايكل وولف قوله بلهجة قاطعة:

"أريد أن أقول هذا ببطء شديد وبكل تأكيد: كل شخص في عالم ترمب سيتعرض للخداع والغدر.. بنسبة 100%".

ويضيف وولف أن ترمب لا يكتفي بالإقالة، بل يتعمد إنهاء المسيرة المهنية لمساعديه بأسلوب مهين، فقد أُبلغت بوندي بقرار إقالتها "داخل السيارة" وهي في طريقها لمهمة رسمية.

وولف: أريد أن أقول هذا ببطء شديد وبكل تأكيد: كل شخص في عالم ترمب سيتعرض للخداع والغدر.. بنسبة 100%

ووفقا للصحيفة، فإن ترمب يحتاج دائما إلى "أكباش فداء" يحمّلهم مسؤولية الفوضى، حيث يقول وولف: "إنه يحتاج لإذلال الناس.. هم من يقع اللوم دائما عليهم".

إعلان

ولم يسلم من هذا النهج حتى الهيئات العلمية والمالية، حيث شملت قائمة المبعدين، وفقا لتايم:

سوزان موناريز: مديرة مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها التي أقيلت في أغسطس/آب الماضي لرفضها الانصياع لتوجيهات وصفتها بأنها غير علمية ومتهورة، ليعلن البيت الأبيض إقالتها بعد أسابيع قليلة من تعيينها مديرة جديدة لهذا المركز.

مصدر الصورة موناريز أقيلت بعد أسابيع من تعيينها (أسوشيتد برس)

وصرح متحدث باسم البيت الأبيض لوسائل الإعلام آنذاك بأن موناريز "لم تكن متوافقة مع أجندة الرئيس الرامية إلى جعل أمريكا تتمتع من جديد بصحة جيدة"، وقد عارضت موناريز بشدة قرار إقالتها، ورفضت في البداية الاستقالة من منصبها.

ثم جاءت إقالة مايكل والتز، مستشار الأمن القومي، الذي أُزيح بعد فضيحة تنسيق عمليات عسكرية عبر تطبيق "سيغنال"، كما أقيل غاري شابلي القائم بأعمال مفوض الضرائب الذي أطيح به بعد أيام فقط من تعيينه بسبب "خلافات بروتوكولية".

حدود القوة

بالتوازي مع صراعات الداخل، تبرز صحيفة إندبندنت الجانب الآخر من الأزمة، مؤكدة أن "الوقت ينفد" أمام خيارات ترمب العسكرية ضد إيران، فبعد تباهيه بأن الإيرانيين "لا يمكنهم فعل شيء"، جاء إسقاط طهران لطائرات عسكرية أمريكية وما تلا ذلك من عمليات لإنقاذ أحد الطيارين.

ويؤكد الخبير الإستراتيجي بمعهد الدراسات الإستراتيجية والسياسية في واشنطن دانيال بيمان في تقييمه لما تم حتى الآن في حرب إيران الحالية أن القدرات التقليدية لإيران تراجعت بشكل كبير، كما تم القضاء على جزء كبير من قيادتها وتراجع برنامجها الصاروخي وقاعدتها الدفاعية.

بيمان: الحروب لا تُحسم بمعايير ساحة المعركة وحدها، فقد تمثلت إستراتيجية إيران في الصمود، وفرض الخسائر، وتحويل مركز ثقل الصراع إلى الخارج، وهي تحقق نجاحا ملموسا في هذا الصدد

لكنه ينبه إلى أن الحروب لا تُحسم بمعايير ساحة المعركة وحدها، فقد تمثلت إستراتيجية إيران في الصمود، وفرض الخسائر، وتحويل مركز ثقل الصراع إلى الخارج، وهي تحقق نجاحا ملموسا في هذا الصدد، وفقا لبيمان، فمن خلال زعزعة استقرار أسواق الطاقة العالمية، وإضعاف التحالفات الأمريكية، وكشف حدود القوة القسرية الأمريكية، ضمنت طهران أنه حتى الحملة الناجحة تكتيكيا تحمل تبعات إستراتيجية كبيرة على واشنطن.

وبينما يعيد ترمب ترتيب أوراقه بالإطاحة بالصقور الذين لم يلبوا تطلعاته، يجد نفسه محاصرا بتداعيات اقتصادية وحرب استنزاف، لكن المؤشرات تدل على أن الإدارة الأمريكية الحالية اختارت سياسة الصدام الشامل، داخليا عبر تصفية الفريق، وخارجيا عبر مقامرة عسكرية يلفها الكثير من الغموض ولا تبدو مضمونة النتائج.

الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا