راهن متداولون بمئات الملايين من الدولارات على عقود النفط قبل دقائق فقط من إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترامب، يوم الاثنين، أن الولايات المتحدة ستؤجل توجيه ضربات إلى البنية التحتية للطاقة في إيران.
وتُظهر بيانات السوق التي راجعتها بي بي سي أن حجم التداول ارتفع بشكل لافت قبل نحو خمس عشرة دقيقة من منشور للرئيس على وسائل التواصل الاجتماعي أعلن فيه القرار.
وانخفضت أسعار النفط بشكل حاد بعد الإعلان، متراجعة بنحو 14 في المئة خلال دقائق، وهو ما يعني أن المتداولين الذين راهنوا على هذه الخطوة غير المتوقعة كانوا سيحققون أرباحاً.
ويقول بعض محللي الأسواق إن هذا النشاط غير المعتاد يثير احتمال أن تكون تلك الرهانات قد وُضعت بناءً على معرفة مسبقة بالقرار.
تواصلت بي بي سي مع البيت الأبيض للحصول على تعليق. ونقلت صحيفة "فايننشال تايمز" عن متحدث باسم البيت الأبيض قوله إن الإدارة "لا تتسامح مع أي مسؤول يستفيد بصورة غير قانونية من معلومات داخلية".
وشهدت الأسواق المالية العالمية تقلبات حادة على خلفية الصراع في الشرق الأوسط، إذ تراجعت أسعار الأسهم مع ارتفاع أسعار النفط والغاز، غير أن الآمال بإمكانية التوصل إلى نهاية للحرب تسببت في تحركات متذبذبة، حيث هبطت أسعار النفط في بعض الفترات مقابل ارتفاع في أسواق الأسهم.
وكان دونالد ترامب قد هدد، يوم السبت، بـ "تدمير" محطات الكهرباء في إيران إذا لم تُعد فتح مضيق هرمز خلال 48 ساعة، وهو الممر الذي يمر عبره نحو 20 في المئة من إمدادات النفط والغاز في العالم.
وكانت الأسواق مغلقة في ذلك اليوم، لكنها تراجعت بشكل حاد في آسيا عند إعادة فتحها صباح الاثنين، في حين بدأت أسعار النفط بالارتفاع.
غير أنه عند الساعة 07:04 صباحاً بتوقيت شرق الولايات المتحدة (11:04 بتوقيت غرينتش)، وقبل افتتاح الأسواق الأمريكية، نشر الرئيس على منصة "تروث سوشيال" أن واشنطن أجرت "محادثات جيدة جداً ومثمرة" مع طهران بشأن "حل كامل ونهائي" للأعمال القتالية.
وعقب ذلك مباشرة ارتفعت الأسهم، فيما تراجع سعر النفط إلى نحو 84 دولاراً للبرميل في السعر القياسي الأمريكي.
ومنذ ذلك الحين، دقّق مراقبون في ما حدث في الأسواق خلال الدقائق التي سبقت منشور الرئيس.
ففي الساعة 06:49 صباحاً بتوقيت شرق الولايات المتحدة، أجرى متداولون 734 صفقة على عقود خام غرب تكساس في بورصة نيويورك التجارية، قبل أن يقفز العدد بعد دقيقة واحدة إلى 2168 صفقة، بما يعادل نحو 170 مليون دولار.
وظهر النمط نفسه في عقود خام برنت، إذ ارتفع حجم التداول بين الساعة 06:48 و06:50 من 20 صفقة إلى أكثر من 1650 صفقة، أي ما يقارب 150 مليون دولار.
وتُظهر بيانات أيام الاثنين السابقة أن عدد الصفقات في هذا التوقيت يكون عادة أقل بكثير.
وسُجل نشاط مشابه أيضاً في عقود المؤشرات، مثل "إس آند بي 500" و"يورو ستوكس 50"، وهو ما يعني أن متداولين راهنوا على ارتفاع قيمة أكبر الشركات في الولايات المتحدة وأوروبا قبل دقائق من إعلان ترامب.
وقال موكيش ساهديف، كبير محللي النفط في شركة إكس أناليسيس: "هذا يبدو غير طبيعي بالتأكيد. في ذلك الوقت لم تكن هناك أي مؤشرات على وجود محادثات جدية بين الولايات المتحدة وإيران، لذلك فإن وضع هذا الحجم من الأموال على أساس أن أسعار النفط ستنخفض يثير تساؤلات".
وأثار توقيت هذه الرهانات تساؤلات حول ما إذا كانت قد وُضعت بناءً على معرفة مسبقة بإعلان الرئيس.
وقالت رايتشل وينتر، الشريكة في شركة إدارة الثروات كيليك أند كو: "قبل لحظات من منشوره على وسائل التواصل الاجتماعي، أقدم عدد كبير من المتداولين على شراء عقود تتيح لهم تحقيق أرباح في حال انخفاض أسعار النفط".
وأضافت لبي بي سي :"لذلك ظهرت تكهنات بشأن احتمال وجود تداول استناداً إلى معلومات داخلية. لا نعلم إن كان ذلك صحيحاً، لكن من المتوقع أن يكون هناك نوع من التحقيق في الأمر".
وفي وقت لاحق من يوم الاثنين، نفت الحكومة الإيرانية إجراء أي محادثات، ووصفت تلك الأنباء بأنها "أخبار كاذبة"، قبل أن تعاود أسعار النفط الارتفاع بعد هذه التصريحات.
وفي منشور على منصة إكس، قال رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف: "إن الأخبار الكاذبة تُستخدم للتلاعب بالأسواق المالية وأسواق النفط، وللهروب من المأزق الذي وقعت فيه الولايات المتحدة وإسرائيل".
كما تواصلت بي بي سي مع هيئة تداول السلع الآجلة الأمريكية، وكذلك مع هيئة السلوك المالي في المملكة المتحدة.
وليست هذه المرة الأولى التي ترتبط فيها تحركات في السياسة الخارجية الأمريكية بنشاط مراهنات غير معتاد في الأسواق.
ففي يناير (كانون الثاني) الماضي، ارتفعت المراهنات على منصة التوقعات "بولي ماركت"، المعتمدة على العملات الرقمية، عندما راهن متداولون على خروج رئيس فنزويلا نيكولاس مادورو من السلطة قبل نهاية الشهر. وبعد ساعات، ألقت قوات أمريكية القبض عليه.
وحقق أحد الحسابات أكثر من 436 ألف دولار من رهان بلغت قيمته 32,537 دولاراً.
المصدر:
بي بي سي
مصدر الصورة
مصدر الصورة