أبلغت رئيسة البنك المركزي الأوروبي كريستين لاغارد زملاءها في رسالة بأنها لا تزال تركز على عملها، وأنها ستخطرهم أولا إذا قررت الاستقالة، حسبما نقلت رويترز عن 4 مصادر، اليوم الخميس، وهي رسالة فهم متلقوها أنها تعني أنها لن تترك منصبها.
وذكرت صحيفة "فاينانشال تايمز" البريطانية أمس الأربعاء أن لاغارد تعتزم ترك منصبها مبكرا، قبل انتخابات الرئاسة الفرنسية العام المقبل، بما يتيح للرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون دورا في اختيار خليفتها.
وقالت المصادر، التي لم تكشف رويترز عن هويتها، إن لاغارد بعثت رسالة إلى صناع السياسة في وقت لاحق من ذلك اليوم لتطمئنهم بأنها لا تزال تركز على دورها في المركزي الأوروبي، وأنهم سيكونون أول من يعلمون إذا أرادت الاستقالة، وليس الصحافة.
وأوضح من تلقوا الرسالة أن ذلك يعني على الأرجح أن لاغارد لا ترغب في مغادرة البنك المركزي الأوروبي في الوقت الحالي، لكن الرسالة لم تغلق الباب تماما أمام هذا الاحتمال.
تولت لاغارد رئاسة البنك في فرانكفورت في نوفمبر/تشرين الثاني 2019، قادمة من صندوق النقد الدولي وتبلغ مدة ولايتها 8 سنوات حسب المعمول به في المؤسسة النقدية الأوروبية.
وجاء تعيين لاغارد رئيسة للمركزي الأوروبي عقب اتفاق مفاجئ بين ماكرون والمستشارة الألمانية آنذاك أنجيلا ميركل، يقضي بتولي لاغارد رئاسة البنك مقابل تولي وزيرة الدفاع الألمانية حينها أورسولا فون دير لاين رئاسة المفوضية الأوروبية.
وقالت لاغارد الشهر الماضي في مقابلة مع وكالة بلومبيرغ إنها قبلت المنصب على أساس أنها ستشغل المنصب لمدة 5 سنوات، في تصريحات اعتبرها مراقبون تمهيدا لاحتمال مغادرتها مبكرا.
وأضافت أنها أبلغت الرئيس ماكرون بعد موافقتها على المنصب "سأكون في فرانكفورت لمدة خمس سنوات"، فردّ عليها بالقول "لا، لثماني سنوات".
وفي صيف العام الماضي، شدد متحدث باسم البنك المركزي الأوروبي على أن لاغارد "مصممة على إكمال ولايتها"، وذلك بعدما قال رئيس المنتدى الاقتصادي العالمي السابق كلاوس شواب إن رئيسة البنك ناقشت احتمال مغادرة مبكرة لتولي قيادة المنتدى.
وأظهر استطلاع أجرته "فايننشال تايمز" لآراء اقتصاديين أوروبيين في ديسمبر/كانون الأول أن المحافظ السابق للبنك المركزي الإسباني بابلو هيرنانديز دي كوس، ونظيره الهولندي كلاس نوت يُعدّان أبرز المرشحين لخلافة لاغارد. كما أعربت عضوة المجلس التنفيذي للمركزي الأوروبي إيزابيل شنابل عن اهتمامها بالمنصب، فيما أفاد مطلعون بأن رئيس البنك المركزي الألماني يواخيم ناغل مهتم كذلك بتولي رئاسة المركزي الأوروبي.
ونقلت الصحيفة البريطانية عن مصادر وصفتها بالمطلعة في باريس بأن ماكرون، الذي لا يحق له الترشح لولاية ثالثة، يسعى منذ أشهر إلى أن يكون له رأي في اختيار خليفة لاغارد.
وتنص القوانين الأوروبية على أن رئيس البنك المركزي ونائبه وأعضاء مجلس الإدارة يُعيَّنون من قبل المجلس الأوروبي (قادة الدول الأوروبية)، بعد استشارة البرلمان الأوروبي ومجلس محافظي البنك المركزي الأوروبي.
وبشيء من التفصيل، تقترح الدول الأعضاء في منطقة اليورو مرشحين، وبعد مناقشات يتوصل قادة الدول إلى توصية يتم التشاور في شأنها مع البرلمان الأوروبي والبنك المركزي الأوروبي، ثم يتم تعيين العضو رسميا بقرار من المجلس الأوروبي.
وشهدت فترة رئاسة لاغارد للبنك المركزي الأوروبي سلسلة أزمات، من بينها جائحة فيروس كورونا، واندلاع الحرب الروسية الأوكرانية، والنزاع التجاري مع الولايات المتحدة.
وخلال ولايتها، قفز معدل التضخم في منطقة اليورو إلى 11% في أواخر 2022، مدفوعا بارتفاع أسعار الطاقة عقب الهجوم الروسي على أوكرانيا، إضافة إلى اختناقات سلاسل الإمداد المرتبطة بالجائحة.
المصدر:
الجزيرة
مصدر الصورة
مصدر الصورة