ما تزال السويد تحتفظ بعملتها الكرونة وترفض الانضمام لمنطقة اليورو، رغم أنها عضو بالاتحاد الأوروبي ولكنها لا تنتمي لمنطقة اليورو، لكن الأوضاع تتغير سريعا في محيط السويد، وتتغير معها النظرة لليورو، وقد تتحول العملة السويدية إلى مجرد مرحلة من تاريخ البلاد مثل ما حدث للمارك الألماني والفرنك الفرنسي.
وأوضح تقرير لوكالة بلومبيرغ أن اعتماد السويد لليورو يبدو الآن خيارا أكثر جاذبية لكثير من السياسيين السويديين، حيث سيوفر لاستوكهولم درجة أكبر من الاستقرار والحماية في مواجهة تغييرات جيوسياسية واسعة في ظل إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترمب.
وأشارت بلومبيرغ إلى تصاعد التأييد في صفوف الرأي العام السويدي لاعتماد اليورو، على الرغم من أن الأمر ما يزال يثير الانقسام بين السويديين.
وإذا قررت السويد اعتماد اليورو فإن هذا سيزيد من قوة العملة الأوروبية الموحدة ودرجة الثقة بها، نظرا لأن السويد تتمتع بأكبر اقتصاد بين الدول الإسكندنافية، حيث بلغ حجم ناتجها المحلي الإجمالي نحو 603 مليارات دولار في عام 2024، وفق آخر إحصائيات البنك الدولي.
وكانت السويد انضمت للاتحاد الأووربي في عام 1995، وأصبحت بموجب عضويتها مؤهلة للانضمام إلى منطقة اليورو، التي تضم الدول التي اعتمدت العملة الأوروبية الموحدة في معاملاتها، وتبلغ حاليا 21 دولة.
غير أن ستوكهولم اختارت عدم الانضمام لمنطقة اليورو في عام 1999 عندما تم إطلاق اليورو، وذلك لمجموعة من الأسباب السياسية والاقتصادية.
ومن أبرز هذه الأسباب، وفق بلومبيرغ، مخاوف قطاع من السويديين من أن تفقد بلادهم سيادتها، والقدرة على حماية اقتصادها.
وفي استفتاء غير ملزم في عام 2003 رفض نحو 56% من السويديين الانضمام لليورو، الأمر الذي احترمته الحكومات السويدية المتعاقبة ورفضت على أساسه الانضمام لمنطقة اليورو.
ومن الناحية الاقتصادية، فضلت السويد الاحتفاظ بالسيطرة على سياستها النقدية والحفاظ على سعر صرف مرن لعملتها. كما فضلت أن تبقى خارج آلية سعر الصرف الأوروبية التي تُدير سعر صرف اليورو مقابل العملات الأخرى في دول الاتحاد الأووربي.
والسويد هي من بين 6 دول فقط في الاتحاد الأوروبي – الذي يضم 27 دولة – ما تزال تحتفظ بعملتها الخاصة وترفض الانضمام لمنطقة اليورو، وهذه الدول الستة هي التشيك والدنمارك والمجر وبولندا ورومانيا، علاوة على السويد.
وكانت بلغاريا أحدث دول الاتحاد الأوروبي التي انضمت للعملة الأوروبية الموحدة، إذ عتمدت اليورو رسميا عملة لها في مطلع يناير/كانون الثاني 2026.
وفي الوقت الراهن يؤيد رئيس الوزراء السويدي أولف كريسترسون، الذي يقود الائتلاف الحاكم، رسميا الانضمام إلى منطقة اليورو، إلا أنه يلتزم الحذر في الترويج على نطاق واسع لهذه الخطوة، نظرا للانقسام الداخلي حولها.
ومن بين أبرز التغييرات الي دفعت مسؤولين وسياسيين في السويد لتغيير موقفهم إزاء اليورو ما يلي:
وعلى الجانب الاقتصادي أيضا، توضح بلومبيرغ أن الخبير الاقتصادي السويدي المعروف لارس كالمفورس، الذي ترأس اللجنة الحكومية لتقييم تغيير العملة قبل استفتاء عام 2003، قدم تقييما إيجابيا للحكومة السويدية بشأن الانضمام لمنطقة اليورو، بخلاف تقييمه السابق بضرورة التمهل في التخلي عن العملة المحلية الكرونة.
ويرى كالمفورس أن هناك مزايا تجارية متعددة ستحققها السويد من الانضمام لليورو في الوقت الحالي، وفي الوقت نفسها تراجعت المزايا التي تحققها البلاد من الاحتفاظ بعملتها المستقلة. ومن أهم مزايا انضمام السويد لليورو وفق الاقتصادي السويدي:
لكن تبقى مخاطر الانضمام لليورو أن تفقد السويد قدرتها على تحديد سياستها النقدية بشكل مستقل، والتحكم في سعر الفائدة بشكل يناسب اقتصادها، إذا إن الانضمام لليورو يعني الخضوع لسعر الفائدة الذي يحدده البنك المركزي الأوروبي لكل الدول الأعضاء في منطقة اليورو.
يذكر أن نظام سعر الصرف المرن للعملة السويدية له أهمية للاقتصاد المحلي القائم على التصدير، إذ يمكن تخفيضه للتشجيع على شراء الصادرات السويدية.
وتوضح وكالة بلومبيرغ أنه إذا قررت السويد الانضمام لليورو فستكون العملية سهلة نسبيا، حيث تستوفي السويد معظم المعايير الاقتصادية أوروبيا لاعتماد اليورو، بما في انخفاض معدل التضخم الذي بلغ 2.8% عام 2024 وفق بيانات البنك الدولي.
وتشير تقديرات الاقتصادي السويدي كالمفورس إلى أن عملية اعتماد اليورو بالكامل في السويد ستستغرق 4 سنوات على الأقل.
وتشير بلومبيرغ إلى أن التحول لاستخدام اليورو سيكون أسهل من الناحية العملية في السويد، وذلك نظرا لأن حجم المعاملات بالعملات الورقية والمعدنية محدود للغاية، إذ تتم أغلب المعاملات في السويد باستخدام بطاقات الدفع، وأنظمة الدفع الإلكترونية.
المصدر:
الجزيرة
مصدر الصورة
مصدر الصورة
مصدر الصورة