آخر الأخبار

كيف تحتفل المدن اليمنية بختم القرآن في العشر الأخير من رمضان؟

شارك

في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي

تعد العشر الأواخر من الشهر الفضيل أهم المواسم السنوية التي تميز أيامه ولياليه، إذ تمثل تظاهرة روحية وشعبية ارتبطت مظاهرها وطقوسها بوجدان كل من عاش شيئاً من تفاصيلها في مسقط رأسه.

وبطبيعة الحال تتباين العادات والتقاليد من منطقة لأخرى، لكنها في المجمل تعكس أهمية الشهر الفضيل، الذي يمثل لكثير من المغتربين فرصة سنوية للعودة بين أهليهم، ليعيشوا الطقوس بكل تفاصيلها المتوارثة والمعتادة، وليتعرف أبناؤهم على شيء من أجواء الوطن وخصوصياته.

اقرأ أيضا

list of 2 items
* list 1 of 2 لماذا كعك العيد مستدير؟ حكاية عمرها 5 آلاف عام
* list 2 of 2 تراويح في الثلوج وحلقات للقرآن.. هكذا يقضي مسلمو كالغاري الكندية رمضانهم end of list

وبحلول العشر الأواخر تشهد أغلب المناطق اليمنية -إن لم تكن جميعها- مشاهد الاحتفاء بختوم القرآن الكريم، وفي هذا السياق يكون لكل منطقة خصوصيتها التي قد تميزها عن غيرها، لا سيما المدن التي عرفت ولا تزال بكونها حواضن لأربطة العلوم الفقهية والشرعية، أو تلك التي تكون فيها كثافة للمساجد.

ختم القرآن في تهامة

بحلول ليلة الخامس عشر من رمضان تنطلق مظاهر ختم القرآن الكريم، في العديد من مساجد تهامة اليمن -وهي المنطقة الغربية الممتدة من سواحل حجة شمالاً إلى قرى ذو باب وباب المندب جنوباً-.

جرت العادة في تهامة، أن يقرأ أئمة صلاة التراويح كل يوم جزءاً من القرآن ثم يكون لكل مسجد ليلة يختم فيها المصحف ليحتفل بذلك.

الحال نفسه يحدث أيضاً مع الأسر التي تجتمع في وقت محدد كل يوم لتلاوة القرآن، وكذلك تفعل مجاميع الرجال والشباب في تجمعاتهم المسائية في دواوين الحارات، حيث يخصصون وقتاً من جلستهم لقراءة القرآن ليكون لهم أيضاً موعد مع ختمه والاحتفال بذلك وفق ما جرت به العادة.

ولهذه العادة طقوس واستعدادات ارتبطت بها، وهي وإن تباينت من منطقة لأخرى في تهامة، إلا أنها تتشابه في الغالب في مظاهرها العامة.

موسم قرآني

ففي مدينة زبيد المشهورة تاريخياً بأربطة العلم وكثرة المساجد تعيش ما يمكن اعتباره بالموسم القرآني، فأغلب المساجد تقريباً لها ليلة لختم القرآن، وربما تصادف في الليلة الواحدة أكثر من خمس وربما سبع ختمات، حتى على مستوى الحواري لا تكاد تمر خلف جدار من بيوتات العلم والفقه إلا وثمة أسرة تتلو القرآن ولها في العشر الأواخر موعد للاحتفاء بختمه.

إعلان

ومن بين مساجد زبيد يتميز مسجدها التاريخي (الأشاعر) -الذي بني في عام 8 للهجرة- بخصوصية قد لا يشبهه فيها مسجد آخر في كل اليمن.

وتقام في المسجد صلاة التراويح مساء كل يوم ثلاث مرات في جماعات متتالية، ليتسنى لجيران المسجد ورواد السوق المركزي القريب منه وتجاره وبائعيه إدراك صلاة التراويح، بثلاثة أئمة يقرأ كل منهم جزءاً يومياً، وبالتالي يشهد المسجد 3 احتفالات متتالية لختم القرآن.

عرس القرآن

في تهامة اليمن وفي مدنها التاريخية الشهيرة كـ زبيد وحيس وبيت الفقيه وغيرها، يمكن وصف فعالية الختم فيها بالعرس، حيث يتم تهيئة المسجد بالنسبة لرواده المصلين، أو فناء المنزل بالنسبة لأهل البيت وجيرانهم، أو ديوان الحارة ويسمى (المبرز) وهو مكان تجمع رجال الحي أو الحارة مساء كل يوم لتلاوة القرآن وتدارسه.

وفقاً للفقيه محمد طالب عطا خطيب الجامع الرسولي بمدينة حيس وإمام مسجد العطية فيها، فإن المعتاد أن "يتم تأمين أجواد أنواع البخور والعطور، إضافة لبعض الحلويات، وقبلها تأمين حبوب السمسم وتعرف محلياً باسم (الجُلجُل)، وكذلك قهوة البن بالزنجبيل، إضافة لكميات كافية من الحلويات الشعبية والمعروفة محلياً باسم (البندري والقرازيع أو العصافير) وتكون لكل فرد من الحاضرين حصته من الحلويات والسمسم، ويكرم كل منهم بالقهوة والبخور والعطر".

ويضيف في حديث للجزيرة نت: "كل هذه الأشياء توزع عقب الانتهاء من تلاوة دعاء ختم القرآن وتزامناً مع قراءة أبرز الحاضرين ما تسمى (خطبة قاف) وبعدها يترنم أشخاص متخصصون بأبيات وداعية لشهر رمضان تعرف بـ (الوترية)".

تتم كل هذه المظاهر بحضور لفيف من الكبار والصغار، وهي عادة وطقوس لها وقع في وجدان أجيال هذه المناطق، تجعل البعض يحرص على أن يقضي الأواخر بين أهله، ليدرك شيئاً من ذكرياته العابقة.

ختم القرآن في حضرموت

على العكس من صورة الختمة الموحدة تقريباً في تهامة يقول التربوي محمد مؤمن وهو من سكان تريم بمحافظة حضرموت: "لا توجد طقوس معينة أو موحدة يجري بها ختم القرآن في حضرموت، لكن الناس اعتادوا افتتاح ختمة القرآن مع بداية الشهر الكريم، وكل ليلة يقرأون جزءاً كاملاً في التراويح".

ويضيف في حديث للجزيرة نت: "في العشر الأواخر يستكملون القراءة أيضاً في صلاة التهجد، وغالباً يكون الختم ليلة السابع والعشرين أو التاسع والعشرين، وأثناء قراءة الختم يتم توزيع شيء من الحلوى وبعض المشروبات وبعضهم يوزع القهوة".

كرنفال في المكلا

تتمتع حضرموت -وهي أكبر محافظات اليمن من حيث المساحة- بموروث شعبي وثقافي متنوع، ولها عادات وتقاليد ارتبطت بالمناسبات الموسمية والدينية، ومنها شهر رمضان.

فالمكلا عروس ساحل حضرموت لها طابع خاص، يتمثل في الخصوصية الاجتماعية لليالي الخواتيم أو الختايم. حيث يقوم الناس بدعوة بعضهم سواء كأفراد أو أسر لتناول وجبتي الفطور والعشاء لكي يشهدوا معاً طقس الختم في مسجد الحي وسط حضور كثيف للأطفال.

وجرت العادة في المكلا أن يستهل الختم من مسجد بايعشوت، ثم تليه مساجد المدينة كل له توقيته الخاص من الأيام والليالي التالية، وتستمر المظاهر نفسها مع بعض التباين الإيجابي إلى ليلة التاسع والعشرين من رمضان، وفي ذلك تتنافس الأحياء والمساجد.

إعلان

يقول أحمد سالم أحد سكان حي المكلا القديمة إن اليوم الأخير للختايم يشهد خروجاً جماعياً للأهالي مرددين أناشيد دينية صوفية يمثل المديح النبوي والذكر والدعاء جوهر كلماتها.

ويضيف أحمد في حديثه للجزيرة نت: "في مشهد مصاحب يؤدي البعض بشكل جماعي رقصات فلكلورية على وقع ألحان شعبية موروثة، وخلالها يرددون بشكل جماعي قائلين (يا عواد يا من يعود) وهي أمنية بين يدي رمضان القادم أن يعود عليهم وهم بخير وعافية.

ويشير أحمد في حديثه عن ذلك إلى أن طقوس الختايم صارت تمثل مناسبة للتنافس بين بعض أحياء المدينة، من حيث الحشد وتنويع الفقرات الفنية والثقافية، حتى أن بعض هذه الاحتفالات صارت فرصة للباعة العاديين لبيع ألعاب الأطفال مثلا أو بعض المنتجات المحلية التقليدية.

ليلة الجائزة في تريم

في اتجاه مواز يقول محمد الكثيري من أهالي سيئون -عاصمة وادي وصحراء حضرموت- إن ما يطلق عليه موسم (الختايم)، يمثل تظاهرة رمضانية تزخر بها أحياء وأزقة المدن التاريخية وفي مقدمتها تريم عاصمة الثقافة الإسلامية.

ويضيف الكثيري للجزيرة نت: "ثمة مساجد في تريم تتحول إلى مزارات لحشود الناس والأهالي الحريصين على حضور فعالية ختم القرآن الكريم ومنها جامع المحضار التاريخي، ومسجد الحداد، إضافة لدار المصطفى، حيث تشهد ليالي العشر الأواخر ما يمكن وصفه بظاهرة الحج المحلي لبعض هذه المساجد للتبرك بدعاء ختم القرآن، خصوصا في ليلة التاسع والعشرين التي يسميها الأهالي (ليلة الجائزة).

ويعد مسجد المحضار أبرز وأهم مساجد تريم، فهو إلى جانب كونه معلما تاريخيا وثقافيا وسياحيا يعتبر أحد أقدم المساجد التي يقام فيها ختم القرآن الكريم، ويقال إن عادة ختم القرآن في مسجد المحضار تعود إلى نحو 700 عام، وإن أول من أقام ختم القرآن فيه الشيخ سالم بافضل في القرن السابع الهجري وفقا للباحث أبوبكر باذيب.

ففي مشهد لافت يتوافد آلاف السكان من مختلف قرى ومناطق سيئون وما حولها بل ومن بطون قرى وادي حضرموت، فقط ليفوزوا بفرصة حضور ليلة التاسع والعشرين بمسجد المحضار وختم القرآن الكريم، فتغص بهم الساحات الخلفية للمسجد، وهو مظهر فريد وإن تكرر في مساجد يمنية أخرى غير أن له طابعا خاصا في تريم العاصمة الروحية للحضارم.

الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

إقرأ أيضا


حمل تطبيق آخر خبر

آخر الأخبار