في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي
يبرز السادس عشر من رمضان في السجل التاريخي كمنعطف استراتيجي وحضاري بامتياز؛ حيث اكتملت ملامح أول مواجهة كبرى في الإسلام بالسيطرة على مصادر المياه في بدر، وفيه ودعت الأمة "أوعية العلم" برحيل السيدة عائشة والمؤرخ المقريزي، فيما شهدت أروقة القصور العثمانية وخيام العريش انكسارات سياسية وعسكرية مدوية.
لم يكن الوصول إلى وادي بدر مجرد تحرك عسكري، بل كان "مناورة استباقية" للسيطرة على مصادر المياه وتضاريس المعركة.
في 16 رمضان (2 هـ مارس/آذار 624 م) نزل النبي ﷺ وأصحابه بالعدوة الدنيا (الجهة القريبة من المدينة)، بينما كانت قريش قد سيطرت على العدوة القصوى.
في هذا اليوم، تمت استشارة الحباب بن المنذر الذي اقترح تغييرا في الموقع للسيطرة على آبار بدر، مما حرم قريشا من الماء لاحقا.
كان هذا اليوم هو "هدوء ما قبل العاصفة"، حيث قضى فيه المسلمون ليلتهم في دعاء وتبتل، وناموا نومة أمنة نزلت فيها السكينة كما وصفها القرآن.
رحيل السيدة عائشة لم يكن غيابا لزوجة النبي ﷺ فحسب، بل كان إغلاقا لأهم "مدرسة حديثية" في تاريخ الإسلام. عاشت السيدة عائشة 47 عاما بعد وفاة النبي ﷺ، كانت خلالها المرجع الأول للصحابة في المعضلات الفقهية. روت 2210 أحاديث، وكانت تتميز بـ "فقه المقاصد"؛ فكانت لا تكتفي بنقل النص بل تشرح علله وسياقاته.
توفيت في 16 رمضان 58 هـ / يوليو/تموز 678 م وأوصت أن تدفن في البقيع مع أمهات المؤمنين ليلا، وصلى عليها أبو هريرة، في مشهد عكس مكانتها السامية في قلوب أهل المدينة.
مثل هذا الحدث بداية "الأسلمة السلمية" لمنطقة كشمير الاستراتيجية عبر القوة الناعمة والدبلوماسية العسكرية، حين وصل السلطان محمود الغزنوي بجيشه إلى حدود كشمير في رمضان. وبدلاً من المواجهة، خرج حاكمها راجا معلنا إسلامه، فدخلها الغزنويون دون إراقة دماء.
في 16 رمضان 409 هـ / فبراير/شباط 1019 م بدأ الكشميريون أول صيام جماعي في تاريخهم، وهو ما وضع حجر الأساس للدولة الإسلامية في كشمير التي ظلت لقرون مركزا للإشعاع الفكري في شبه القارة الهندية.
جاء المقريزي في عصر سادت فيه الاضطرابات السياسية والاقتصادية (العصر المملوكي الجركسي)، فأخذ على عاتقه تدوين "هوية مصر".
يعد المقريزي هو رائد "التاريخ الاجتماعي والاقتصادي". في كتابه "الخطط"، لم يؤرخ للحكام فقط، بل وصف الشوارع، المساجد، الأسواق، وحتى طباع الناس. وفي كتابه "إغاثة الأمة"، قدم أول تحليل علمي لأسباب التضخم والمجاعات، مرجعا إياها لفساد الإدارة وسوء توزيع النقد، وليس للقدر فقط.
يعتبر المقريزي الذي رحل في هذا اليوم من رمضان 845 هـ / يناير/كانون الثاني 1442 م "عين التاريخ" التي نرى من خلالها تفاصيل الحياة في مصر والشام خلال العصور الوسطى.
تمثل "كوسم" ذروة "سلطنة الحريم"، وهي الحقبة التي تدخلت فيها نساء القصر في إدارة الدولة العثمانية نتيجة ضعف بعض السلاطين.
كانت كوسم تدير الدولة كـ "نائبة سلطنة" لحفيدها محمد الرابع. تصاعد الخلاف بينها وبين أم السلطان خديجة تارخان حول من يدير الختم الإمبراطوري.
في ليلة 16 رمضان 1061 هـ / سبتمبر/أيلول 1651م، تم اقتحام جناحها وقتلت خنقا. بوفاتها، انتهت حقبة "سلطنة الحريم" القوية، وبدأ "عهد أسرة كوبرولو" من الوزراء الذين استعادوا هيبة الدولة عسكريا وإداريا.
تعكس هذه الواقعة بداية "الانكسار الفرنسي" في المشرق بعد فشل أحلام نابليون في غزو الهند عبر الشام.
بعد فشله في اقتحام أسوار عكا، تراجع نابليون نحو مصر في ظروف قاسية. في 16 رمضان 1213 هـ / فبراير/شباط 1799م كانت بقايا جيشه تعاني من الطاعون ونقص الإمدادات وهجمات المماليك والعثمانيين في العريش.
مهدت هذه المطاردة لرحيل نابليون سرا من مصر تاركا جيشه يواجه مصيره، مما أدى لاحقا للجلاء الفرنسي التام (1801).
المصدر:
الجزيرة
مصدر الصورة
مصدر الصورة