قبل الثورة الفرنسية، اعتمدت المستعمرات الفرنسية في الكاريبي بشكل كبير على العبيد باقتصادها، إذ أجبر هؤلاء غالباً على العمل لفترات طويلة والقيام بأشغال شاقة خاصة في حقول قصب السكر.
وخلال فترة الثورة، لم تتردد السلطات الفرنسية في إعلان إجهاض العبودية حيث وافق المؤتمر الفرنسي حينها على وضع حد لهذه الممارسة تحت ضغط من النواب الذين زاروا المستعمرات والثورات التي قادها العبيد.
لكن مع نهاية سنوات الثورة ووصول نابليون بونابرت لسدة الحكم، لم يتردد في إعادة العمل بنظام العبودية مجدداً. ولتحقيق ذلك، أرسل بعثات عسكرية نحو المستعمرات في الكاريبي ولجأ لاعتقال المئات من السود وإرسالهم نحو مراكز العمل القسري بجزيرة كورسيكا التي ولد بها.
عقب نجاحه في وضع حد لسنوات الثورة عام 1799 على إثر اجتياحه للبرلمان الفرنسي، عين بونابرت قنصلاً ضمن حكومة القناصل.
وفي تلك الفترة، أمسك بزمام الأمور في فرنسا واتجه لإحداث العديد من التغييرات. وضمن أجنداته، حاول توفير مزيد من الموارد، خاصة عبر تجارة السكر والقهوة، لفرنسا انطلاقاً من مستعمراتها. ولهذا السبب، لم يتردد بداية من العام 1802 بإعادة العمل بنظام العبودية ضارباً بذلك عرض الحائط ما أقره المؤتمر الفرنسي عام 1794.
كما عمد لإرسال بعثات عسكرية نحو المستعمرات بالكاريبي، لضمان تطبيق العبودية مجدداً. وأرسل آلاف الجنود الفرنسيين لمستعمرة غوادلوب، الذين قادهم الجنرال أنطوان ريشبانس (Antoine Richepance). في المقابل، كلف الجنرال شارل لوكلير (Charles Leclerc) بمهمة إخضاع هايتي، التي عرفت حينها بمستعمرة سانت دومينغ (Saint-Domingue)، والقبض على الجنرال الفرنسي، ذي البشرة الداكنة، توسان لوفارتير (Toussaint Louverture) الذي مارس نفوذاً هائلاً بالمستعمرة.
خلافا لغوادلوب، استمرت المعارك في سانت دومينغ لسنوات. وخلالها، تعرض الفرنسيون لانتكاسات عديدة خاصة بسبب الأمراض التي انتشرت بصفوفهم وأسفرت عن وفاة الآلاف. ثم عام 1804، نالت سانت دومينغ استقلالها عقب رحيل الفرنسيين.
وفي خضم هذه الأحداث، عمد بونابرت لملاحقة المئات ممن اعتبرهم تهديداً لإمبراطوريته الاستعمارية. وبكل من غوادلوب وسانت دومينغ والأراضي الفرنسي، لجأت قواته لاعتقال العديد من السود والميتيس (Metis) بهدف إرسالهم نحو معسكرات عمل قسري في جزيرة كورسيكا التي ولد بها، تحديداً في أجاكسيو (Ajaccio)، سنة 1769.
فيما وقع اختياره على كورسيكا لأسباب عديدة. فإضافة لكونها مسقط رأسه، تميزت هذه الجزيرة بموقعها وبعدها عن الأراضي الفرنسية وسهولة مراقبتها. كما احتاجت كورسيكا ليد عاملة حيث أهملت الأخيرة لسنوات. ومع وصولهم هنالك، أجبر المعتقلون على القيام بأشغال شاقة مثل تشييد الطرقات والأعمال الفلاحية.
وفي نفس السياق، انتخب جان لويس أنسي (Jean-Louis Annecy)، المنحدر من سانت دومينغ، عام 1797 ضمن مجلس القدامى الذي مثل حينها نوعاً من مجالس الشيوخ بفرنسا. ومع بلوغه سدة الحكم، اعتبر بونابرت، أنسي تهديداً لسياسته وتوجهاته فعمد دون تردد لاعتقاله وإرساله للقيام بأشغال شاقة بكورسيكا. وهنالك، مكث أنسي لفترة قبل أن ينقل لجزيرة ألبا التي توفي بها في حدود سنة 1807 ضمن ظروف غامضة.
المصدر:
العربيّة