منذ سنوات، تتعالى الأصوات بضرورة البحث عن مصادر طاقة جديدة تكون صديقة للبيئة ، وبتكلفة منخفضة يُمكن للجميع تحملها. لا سيما وأن مصادر الطاقة التقليدية استنزفت بشكل كبير ، إذ أن هناك توقعات بأن بعض هذه المصادر لن يستمر طويلا.
وتُعد الطاقة المُحرك الأساسي لاقتصاد أي دولة كيفما كانت، فمن يضع يده على مصادر الطاقة، يتقدم بخطوة كبيرة على باقي المنافسين، ويضمن له مكانة قوية في عالم تتغير معالمه بسرعة جنونية.
وللتعايش مع سرعة تغير العالم، يتطلب الأمر في بعض الأحيان التفكير خارج الصندوق، وتجريب أفكار قد لا تخطر على بال.
أما عن بعض هذه الأفكار، ففي بلدة صغيرة بولاية ساكسونيا السفلى ، أصبح شخص يُدعى سيباستيان هارمز أول ألماني يقوم بتركيب مُولد كهرباء غريب في حديقته: شجرة فولاذية يبلغ ارتفاعها نحو عشرة أمتار، مزوّدة بتوربينات رياح خضراء بدل الأوراق، حسب ما أوردته مجلة "فوكوس" الألمانية.
وتتميز الشجرة الغريبة بعدة خصائص، فجذعها مصنوع من الفولاذ. أما أغصانها المُتفرعة، فهي لا تحمل أوراقا خضراء إسوة بباقي الأشجار، بل حوالي 36 توربينا صغير الحجم من البلاستيك، والتي تدور بمجرد هبوب الرياح.
وتُعرف هذه الشجرة حاليا بـ"شجرة الرياح"، وهي بالنسبة لمالكها سيباستيان هارمز خطوة مهمة في طريق تحقيق الاستقلال في مجال الطاقة.
ويعود الفضل في هذه التقنية المُبتكرة للفرنسي جيروم ميشو لاريفيير، الذي أسس قبل سنوات شركة "نيو ويند"، من أجل تسويق شجرته الفريدة من نوعها، حسب ما ذكره موقع "هيروكس".
وتعتمد هذه الشجرة على عدة توربينات صغيرة بمحور عمودي، لتوليد الطاقة من الرياح الخفيفة، حيث يُمكن استخدام طاقة الرياح في المراكز الحضرية، والاستفادة كذلك من الرياح الضعيفة، التي تتحرك بين المباني والشوارع.
ويبلغ ارتفاع كل شجرة حوالي 10 أمتار، وتتشابه من حيث تكوينها مع العديد من الأشجار الحضرية. ويُمكن لهذه الشجرة الاستفادة من نسمات الرياح التي تهب حتى بسرعة منخفضة، كما أنها قابلة للاستخدام تقريبا على مدار السنة.
وترتكز هذه الشجرة على ما يسمى بـ"الأوراق الهوائية"، وهي توربينات ذات محور دوران رأسي وشكل يُشبه أوراق الشجر. وتدور هذه الأوراق بشكل مستقل عن بعضها البعض، ففي حال تعطل البعض منها، يستمر البعض الآخر في توليد الكهرباء.
زيادة على ذلك، تتميز شجرة الرياح بصلابتها. كما أن تصميمها لا يُحدث ضوضاء، إذ تدور كل توربينة بصمت تام من أجل توليد الطاقة. وهي أيضا مُصممة للعمل في ظروف مناخية مختلفة.
ويُعتقد أن شركة "نيو ويند" قامت لحد الآن بتركيب أكثر من 200 شجرة رياح حول العالم، حسب ما أورده موقع صحيفة "هيسيشه نيدرزيكسشه ألغماينه" الألمانية.
وقال سيباستيان هارمز "ستساعد شجرة الرياح في جعل منزلي أكثر استقلالية فيما يخص إنتاج الطاقة". وأضاف أنه يُمكن لشجرة الرياح أن تنتج ما يصل إلى 10.800 واط من الكهرباء.
واستثمر سيباستيان هارمز حوالي 70 ألف يورو في شجرة الرياح، بما يشمل الأساس الخرساني والتركيب الكهربائي، حسب ما أورده موقع مجلة "فوكس" الألماني.
ويعمل سيباستيان هارمز كمستشار طاقة، ويُخطط في القريب العاجل لتحليل كمية الطاقة التي تُولدها شجرة الرياح بدقة. ويعتزم من خلال هذه البيانات توفير خيارات إضافية لأصحاب المنازل المهتمين بالفكرة لتوليد الطاقة من شجرة الرياح.
ويقول سيباستيان هارمز أنه يعتزم بحلول عام 2029 توليد 100 بالمئة من احتياجات الطاقة لمنزله ومكتبه وسيارته الكهربائية بنفسه، وفق صحيفة "هيسيشه نيدرزيكسشه ألغماينه" الألمانية.
المصدر:
DW